الأزمة السياسية التي تشهدها مصر لها تبعات اقتصادية واجتماعية (الأرووبية)
 
مصطفى رزق-القاهرة

غاب صوت فقراء مصر عن المشهد المحتقن فيها. وفي خضم الأزمة لم يتطرق أي من فرقاء السياسة إلى الضرر الذي أصاب هؤلاء في أرزاقهم.

"إحنا الشعب الغلبان الكادح اللي بيجيب قوت يوم بيوم.. أنا لا عارف أدفع أقساط العربية (السيارة) وعندي بنات في الجامعة مش عارف أصرف عليهم ولا قادر أعيش.. المفروض الناس دي تتقي الله فينا.. ما بين رئيس ومحكوم ومعارضة يتقوا الله فينا".

هكذا تحدث سائق التاكسي عبد الرحمن معبرا عن تأثره وغيره بالأزمة السياسية، وعدم شعورهم بأي تحسن منذ الثورة التي جاءت برئيس مدني منتخب رغم الوعود الكثيرة.

حالة الفوضى الأمنية والمرورية أجبرت سائقي سيارات الأجرة على رفض توصيل بعض الزبائن إلى أماكن بعينها كانت تشكل سابقا ميزة نسبية نظرا للمقابل الذي يحصلون عليه وفق ما يشرح عبد الرحمن.

وأكد أن الأنباء التي تتردد عن وقوع حوادث سطو مسلح على سيارات الأجرة بعد توقيف أصحابها في هذه أماكن بعيدة نسبيا عن العاصمة كالمطار ومدينة السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة أشاعت الخوف بين زملائه مما جعلهم يفضلون العودة للمنزل مبكرا بمبلغ أقل عوضا عن المغامرة.

تأثير الأزمة
جانب آخر يتحدث عنه عمران (سائق سيارة أجرة أيضا) وهو تأثير الازدحام الذي تسببت فيه الاعتصامات والمظاهرات على دخله اليومي.
بائع البطاطا المشوية تأثر بدوره
بتقلبات الأزمة السياسية
 
وقال "الآن في كل مكان مظاهرات في مصر الجديدة والتحرير وأكتوبر, ونرفض الذهاب إليها في كثير من الأحيان لعدم التعرض للزحام وخوفا من تعرض البلطجية لنا".

وأضاف "مطلوب مني يوميا 120 جنيها (عشرين دولارا تقريبا) أدفعها لصاحب السيارة، وأدفع 450 جنيها إيجارا شهريا (ستين دولارا تقريبا)، ولدي أبناء في مراحل التعليم، ويفترض أن يتبقى لي بعد كل هذا ما يكفيني وأسرتي".

أما إبراهيم فحاول التصرف بذكاء والاستفادة مما يحدث لكسب قوت يومه، فتوجه بعربة يجرها إلى مدخل ميدان التحرير حيث يقوم ببيع البطاطا المشوية للمعتصمين، لكنه اليوم بدا حزينا بعد تعليق هؤلاء اعتصامهم مع بدء التصويت على مسودة الدستور.

ويطرح سالم عبد الموجود علي (موظف متقاعد) مطلبا من نوع آخر قائلا "عندما تولى الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية استبشرنا به خيرا وتفاءلنا بعودة حقنا الضائع، ومنذ أن تولى مرسي السلطة وأنا أبحث عن مدفن لأُدفن به بعد موتي دون جدوى. لا أريد سوى مكان أوارى فيه بعد موتي, هل هذا كثير؟".

أما ما يريده فقراء مصر من الساسة فهو وضعهم في أجنداتهم المعلنة, ونبذ الفرقة التي لن تؤدي بمصر إلا إلى مستقبل مظلم. ووفق محمد إسماعيل الذي يعمل سائق تاكسي فإن على الفرقاء أن يدركوا أن نسبة كبيرة من شعب مصر فقراء، يخرج المرء منهم صباحا لا يعلم إن كان سيرجع بما يسد به حاجة أسرته.

المصدر : الجزيرة