ازدحام شديد على أبواب اللجان في الإسكندرية للاستفتاء على الدستور الجديد  (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

رغم سوء الأحوال الجوية التي توقعها المصريون ببداية الشتاء وانخفاض درجة الحرارة، شهدت اللجان الانتخابية للتصويت على أول دستور مصري للبلاد بعد ثورة 25 يناير إقبالا كبيرا من كبار السن والسيدات مع اضطرارهم للوقوف ساعات طويلة.

ومع بدء ساعات الصباح الأولى أمس السبت، اصطحبت الكثير من الأمهات أطفالهن الصغار والرضع إلى اللجان في الإسكندرية، في إصرار واضح على الإدلاء بأصواتهن في الاستفتاء.

كما اصطحبت أغلب الأسر إلى اللجان كراسي صغيرة وزجاجات مياه ومظلات للحماية من المطر ومعاطف شتوية، حيث اصطف الكثيرون أمام اللجان بانتظار السماح لهم بالتصويت.

الأولوية لكبار السن في التصويت (الجزيرة نت)

استعدادات خاصة
وأعدت اللجنة العليا للإشراف على الاستفتاء والقوات المسلحة تجهيزات خاصة لتسهيل إدلاء كبار السن بالأصوات، حيث خصصت لهم طوابير مع منحهم الأولوية للوصول إلى اللجان، كما خصص بعض أفراد الأمن لمساعدتهم.

وخلال الساعات الأخيرة شهدت مراكز الاقتراع إقبالا متزايدا واحتشد عدد كبير من المواطنين أمام اللجان قبل الموعد المحدد لغلقها، مما دفع اللجنة العليا للانتخابات إلى مد التصويت في الاستفتاء ساعتين إضافتين لينتهي عند الساعة 11 مساء بتوقيت القاهرة.

وفي اللجنة الانتخابية بمدرسة عاطف صدقي شرقي الإسكندرية، التقينا ربة المنزل هناء السيد أحمد التي قالت إنها حرصت على اصطحاب طفليها ليشهدا اللحظة التاريخية للاستفتاء على أول دستور، مشيرة إلى أنه من المهم لهما تذكر هذه اللحظة مستقبلا، لأن الدستور يؤسس للقوانين التي ستحدد حياتهم.

وفي طابور انتخابي طويل أمام مدرسة طريق الحرية الابتدائية، وقفت الموظفة شادية جمال (35 عاما) في نهاية الصف وتحدثت إلينا بانتظار دورها قائلة إنها تنتظر منذ أكثر من ساعة، وإن الزحام الشديد لم يثنها عن إصرارها على التصويت.

وحددت شادية اختيارها في رفض الدستور بناءً على البرامج الحوارية التي نقلتها وسائل الإعلام طوال الأسبوعين الماضيين، كما حثّت كل السيدات على النزول والمشاركة أيا كان خيارهن، معتبرة أن الدستور يخص كل شرائح المجتمع مما يعني ضرورة أن يشاركوا في تقييمه.

البرد لم يمنع الكثيرين من الانتظار في الخارج (الجزيرة نت)

لحظة تاريخية
وعلى أحد المقاعد المجاورة للجنة مدرسة رشاد عثمان بمنطقة الورديان، جلس محمد جمال (67 عاما) متكئا على عكازه وقال للجزيرة نت إنه لم يدل بصوته في أي دستور منذ الستينيات، معتبرا أنه يعيش الآن لحظة تاريخية، حيث شارك في الاستفتاء الماضي وكل الانتخابات السابقة التي شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير.

أما السيد عبد الرحمن (75 عاما) فقال "إذا كان الشباب قد ضحوا بأرواحهم خلال العامين الماضيين، فهذا وقت العجزة أمثالنا لكي يدلوا بأصواتهم ويدفعوا بعجلة استقرار البلد"، واعتبر أن هذا الدستور هو أفضل ما يمكن التوصل إليه في ظل حالة الاستقطاب التي يعاني منها البلد.

وأضاف السيد أنه قرأ الدستور كله واستمع لكل الآراء المعترضة والمؤيدة، ورغم ذلك فإنه يرى صعوبة التوصل في الوقت الحالي لدستور أفضل حالا، في حين يمكن تعديله في حال استقرار البلد وانتخاب مجلس شعب جديد للاتفاق على بعض التغييرات في المواد المختلف عليها.

ومن جهته، رفض الأستاذ الجامعي سلام حسنين (55 عاما) هذا الكلام معتبرا أن الثورة لم تأت للوصول إلى أنصاف حلول، وأن هناك مواد صادمة في الدستور وهي تمثل بؤرة اعتراض القوى المدنية، مؤكدا أنه في النهاية سيحترم الصندوق وما يأتي به.

وتقف زينب محمد (75 عاما) تحت إحدى المظلات مع ابنتها الشابة لتقول للجزيرة نت إنها حرمت من الانتخاب لعقود طويلة وإن أعمال البلطجة كانت تمنعها من التصويت في ظل النظام السابق، لذا ترى أن هذه الفرصة لن تعوّض مهما أصابها من الإرهاق والبرد.

المصدر : الجزيرة