الخبز بين الثوار والمدنيين في حلب
آخر تحديث: 2012/12/16 الساعة 14:14 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/16 الساعة 14:14 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/3 هـ

الخبز بين الثوار والمدنيين في حلب

طوابير الخبز أمام الأفران (الجزيرة نت)

فراس نموس-حلب

"أبو محمود خلي الشباب يرجعوا ما في خبز" عبارة سمعتها على جهاز اللاسلكي بعد أن تركت أنا ومرافقي من الجيش السوري الحر ثلاثة مقاتلين بمدينة حلب أتوا من مناطق مواجهات مع قوات النظام طلبا للخبز الذي فقدوه منذ ثلاثة أيام.

كان البرد قارسا في الليل وعظام الشبان الثلاثة تصطك من الزمهرير حين قابلناهم، اضطرهم الجوع إلى مغادرة موقعهم على دراجة نارية بحثا عن خبز قيل لهم إنهم سيجدونه في مخبز افتتح حديثا للمقاتلين.

المخبز موجود -وقد زرته- لكنه افتتح لتغطية حاجات المدنيين الذين هتف بعضهم قبل أيام "الجيش الحر حرامي مثل الجيش النظامي" في شكوى من عدم توفر الخبز في بعض المناطق التي يسيطر عليها الثوار، أو لاستئثار بعض المقاتلين بالخبز دون المدنيين.

للمدنيين فقط
ورغم الشدة التي يمر بها مقاتلو الجيش الحر، من نقص في الغذاء والخبز تحديدا -إذ ينال أحدهم في اليوم وجبة واحدة- إلا أنهم عينوا مخابز حصرا على المدنيين دون العسكريين في محاولة لسد حاجاتهم.

مظاهرة في حي الشعار بحلب (الجزيرة نت)

وتجنبا لما قد يحدثه تجمهر الناس عند الأفران -بعد أن قتل العشرات منهم في أماكن مشابهة بقصف لقوات النظام- يقوم المنظمون بشحن الخبز إلى نقاط توزيع تغطي الأحياء التي تعطلت أفرانها أو زادت كثافتها السكانية نتيجة النزوح.

يقول الثوار إن شح المواد الغذائية وعلى رأسها الدقيق ليس حصرا على المناطق المحررة، وإن المناطق التي لا تزال تحت سيطرة النظام تعاني من الشيء نفسه، بيد أن هناك من عناصر النظام من يحاول استغلال حاجات الناس لشحن نفوسها ضد الجيش الحر. 

ويزيد من هذا الشحن الضنك الذي يعاني منه السكان بعد انقطاع الكهرباء للأسبوع الثاني عن معظم محافظة حلب، وغلاء فاحش في أسعار الوقود والغاز فاق قدرة معظم السكان، مع موجة برد قاسية تحطم ما تبقى من قدرة على التحمل.

عناصر غير منضبطة
في ظل هذا الوضع لم يكن مقبولا أي تجاوز من عناصر الجيش الحر، فقد شددت خطب الجمعة ولقاءات عدد من قادة الكتائب مع المدنيين على أن الثوار من الشعب خرجوا وللشعب عملهم وجهدهم، ولا يعفيهم كونهم مقاتلين من أي مسؤولية تجاه المدنيين، ولا يعتبر حملهم للسلاح ذريعة للاستقواء على الشعب.

وفي هذا الصدد يقول أبو عكرمة -قائد كتيبة أبو عكرمة المنضوية تحت لواء التوحيد بحديث للجزيرة نت- إن هناك بعض العناصر غير المنضبطة حملت السلاح تحت مسمى الجيش الحر تمارس أعمالا غير مقبولة بحق المدنيين، لكنها ستلاحق الآن ويحاكم كل من يثبت بحقه جرم.

وأوضح أن هذه العناصر استغلت مناخ الثورة وحملت السلاح لتفرض سلطة على المدنيين تستفيد منها، وإن حاجة الكتائب في بداية الحراك المسلح للأشخاص سمح لمثل هؤلاء ومن على شاكلتهم بالانضواء تحت كتائب الجيش الحر أو تشكيل كتائب خاصة بهم، رافضا أن يسميها.

محكمة شرعية
وأضاف أبو عكرمة أن محكمة شرعية مشكلة من علماء دين وحقوقيين أنشئت لهذا الغرض وتوافقت عليها الألوية والكتائب العاملة في محافظة حلب، وعلى رأسها لواء التوحيد وجبهة النصرة وأحرار سوريا وحركة الفجر الإسلامي.

قائد كتيبة أبو عكرمة: عناصر غير منضبطة حملت السلاح تحت مسمى الجيش الحر 
(الجزيرة نت)

وسيكون من أولويات عمل هذه المحكمة النظر في القضايا والشكاوى المرفوعة على عناصر الجيش الحر، دون حصانة لأحد مهما كانت رتبته أو وصفه، وتقديم المحتجزين للمحاكمة بشكل سريع تفاديا لإيقاف أحد وسجنه دون محاكمة.

بيد أن أبا عكرمة أكد ضآلة عدد هؤلاء مع عظم أثرهم السيئ، ودلل على ذلك بالمظاهرات التي تخرج مؤازرة للمقاتلين ومن بينهم جبهة النصرة التي وضعتها أميركا على قائمة الإرهاب، ورأى في ذلك أن الشعب -رغم بعض الأخطاء المنسوبة للجيش الحر- هو المعقل والحاضن الحقيقي للثوار.

وقد أكد للجزيرة نت مدير سجن الراعي أبو حاتم وجود عناصر من الجيش الحر بالمعتقل، وصدور أحكام بالسجن ضدهم، بعد أن ثبتت على بعضهم تهم من قبيل النهب، شأنهم شأن أي مدني يحاكم بجرم اقترفه دون اعتبار حمله السلاح حصانة له.

وما بين ثورة شعبية تضم الشعب بكل ما يحمل من أخطاء، وبين هدف سام ومستقبل حر يسعى له الثوار، يحاول المقاتلون -المشغولون بمواجهة خصم لا حدود لما يمكن أن يقترفه- أن يسيروا أمور مدن وحياة أناس تتخبط حكومات في تسييرها مع وجود الناصر والمعين فكيف وهما مفقودان.

المصدر : الجزيرة