يجمع المصريون على أن البلاد بحاجة ماسة للاستقرار بغض النظر عن نتائج الاستفتاء على الدستور (الفرنسية)

"الاستقرار"، كلمة سحرية بات يبحث عنها المواطن المصري البسيط بغض النظر عن موقفه السياسي، مؤيدا كان للتيار الإسلامي أو معارضا له. ويبدو أن الأكثرية -حتى لو كانت بسيطة- التي صوتت بـ"نعم" في المرحلة الأولى للاستفتاء على مسودة الدستور شعارها "رغيف العيش".

في متجر لبيع التحف الأثرية بالقاهرة كان يستقطب أعدادا كبيرة من السائحين في السابق، قال صاحبه إن التصويت بـ"لا" -في الاستفتاء الذي جرت المرحلة الأولى منه أمس ويستكمل السبت المقبل- "ترفٌ لا يمكنه تحمله".

وقال صاحب المتجر (35 عاما) إن البلاد بحاجة للاستقرار، شاكيا من أنه لم يستقبل سوى ربع عدد زبائنه مقارنة بالفترة السابقة لثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير/شباط 2011.

وأضاف سيد الذي كان يقف في متجره في خان الخليلي بالقاهرة، أنه إذا صوت بـ"لا" فستعود البلاد إلى المربع الأول ولن يأتي السائحون ما دام الاستقرار غائبا، "ونحن أصحاب المتاجر المتضررون من ذلك".

وفي حي قديم بالقاهرة قالت امرأة تحمل على رأسها كيسا كبيرا مليئا بالبطاطا، إن الذين يصوتون بـ"لا" أغنياء ومرتاحون ويعيشون عيشة كريمة.

ويقول المعارضون إن الدستور يغلب عليه الطابع الإسلامي ويسحق حقوق الأقليات، وقد يعني رفض الدستور الانتظار تسعة أشهر أخرى قبل إعداد دستور جديد، وربما يستغرق الأمر عاما لإجراء انتخابات برلمانية. ويشدد المعارضون على أن الدستور الجديد لن ينهي الاضطرابات بل سيزيد من حدتها.

مواطن مصري: الدستور لن يؤدي إلى تهدئة الوضع على الفور ولكنه سيساعد البلاد على استعادة الهدوء مع الوقت، لأن الناس منهكون

تجاوز الأزمة
ويرى الكثيرون في أكبر الدول العربية تعدادا للسكان، أن التصويت بالموافقة على الدستور هو ببساطة سبيل لتجاوز الأزمة التي نشبت عقب الإعلان الدستوري الأول الذي أصدره الرئيس محمد مرسي، بغض النظر عن تحفظاتهم عليه.

وقال صاحب متجر في الإسكندرية -ثاني أكبر المدن المصرية- إنه صوت بـ"نعم" من أجل الاستقرار، وأضاف أنه لا يمكنه القول إن جميع مواد الدستور مثالية ولكنه صوت "لصالح المضي قدما للأمام. لا أريد أن يدور المصريون في دوائر مغلقة ويتيهوا للأبد في هذه العملية الانتقالية".

وفي رفح على حدود مصر مع قطاع غزة، عبّر أحد السكان عن وجهة النظر نفسها، وأوضح أن أولئك الذين يريدون الفوضى لا يريدون الدستور، وأضاف "نريد أن نقول نعم من أجل الاستقرار".

ويقول ائتلاف المعارضة إن عدم تدارك الوضع الحالي والانقسام الحاد في المجتمع  ومعالجة "عيوب" الدستور، ينذر بإراقة المزيد من الدماء. ولقي ثمانية أشخاص حتفهم في اشتباكات بين مؤيدين لمرسي ومعارضين له أمام قصر الرئاسة في ما سمي بالأربعاء الدامية.

غير أن بعض المصريين أكدوا إمكانية إصلاح أوجه القصور في الدستور في وقت لاحق، وأن الموافقة على مسودة الدستور ستكون على الأقل بداية لاستعادة النظام.

وقال موظف متقاعد (65 عاما) في حي المعادي الراقي بالقاهرة إن الدستور لن يؤدي إلى تهدئة الوضع على الفور، ولكنه سيساعد البلاد على استعادة الهدوء مع الوقت، لأن الناس منهكون.

وثمة آخرون أقل تفاؤلا -بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء- ويتوقعون المزيد من الاحتجاجات والتعثر لاقتصاد طالما اعتمد بشكل كبير على السياحة والخدمات.

وقال عامل في متجر للحلي في سوق بالقاهرة، "صوتُّ بـ"لا" على الدستور. إن البلد منقسم وإذا جاءت النتيجة بالموافقة على الدستور فستحتج المعارضة، وإذا جاءت برفضه فلن يسكت الإسلاميون".

المصدر : رويترز