الملف السوري استحوذ على نقاشات المؤتمر (الجزيرة نت)

محمد العلي-صوفيا

في اليوم الأخير لمداولات مؤتمر"تحديات التحول في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلقان" بالعاصمة البلغارية صوفيا, استحوذ الملف السوري على حيز لافت من المداولات والقراءات, إلى جانب التحليلات المقارنة وخصوصا مع تجربة حرب البوسنة والهرسك (1992-1995).

لكن وزير الخارجية البلغاري نيكولاي ملادينوف ذهب خلال مداخلة بالمؤتمر الذي شارك فيه أكاديميون ومتخصصون, إلى حد توقع قرب انهيار نظام الرئيس بشار الأسد. ثم عاد وكرر ذات التوقعات, في سياق رد على سؤال طرحته الجزيرة نت بمؤتمر صحفي عقد بوقت لاحق.

وخلال المداولات طرح مدير معهد بروكنز الدوحة سلمان شيخ سؤالا مباشرا يقول "ماذا علينا أن نفعل بعد سقوط الأسد". ودعا في سياق الإجابة للاستفادة من تجربة البوسنة وكوسوفو في ضمان استقرار سوريا. وزاد أن بلغاريا متشجعة للعب دور هناك ولديها معرفة بالشعب السوري، مضيفا أن هذه الدولة البلقانية يمكن أن تلعب دورا بالمرحلة الانتقالية ومرحلة التحول وإعادة البناء.

من جانبه قال السفير البوسني نصرت تشنشر بمداخلته "بخصوص موضوع نتدخل أو لا نتدخل, في حالة سوريا، أنا أؤيد التدخل لكن من المهم أن نعرف ما هو نوع التدخل المطلوب". وقال أيضا إن هنالك "تشكيلات موجودة على الأرض وأهدافها غير معروفة كما أنه ليس معروفا ماذا سيحصل في اليوم اللاحق على سقوط نظام الأسد".

أما ملادينوف فقال بمداخلته إن "الانهيار ممكن أن يحصل قريبا" ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية للتحرك مذكرا بأن بلاده بادرت وفي مرحلة مبكرة من عمر الأزمة السورية إلى تنبيه مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون من الوضع بسوريا. وقال إن محدودية المبادرات الداعية للتدخل في سوريا سببها تجربة التدخل في العراق وليبيا.

ونبه الوزير إلى وجود قلق على مصير الأقليات في سوريا حاليا "ليس لأنهم مستهدفون بل بسبب انتشار السلاح". ودعا إلى تقديم مساعدة أكبر للمناطق التي حررت من سيطرة النظام.

وفي تصريح لاحق خلال مؤتمر صحفي عقد بختام المؤتمر العلمي قال ملادينوف "دخلنا المرحلة النهائية من عمر نظام الأسد، وهي المرحلة الأخطر لأن سقوط هذا النظام ممكن أن يؤدي إلى مزيد من أعمال القتل ويمكن للمجتمع الدولي وبضمنه بلدنا أن تبذل كل جهد لمساعدة المناطق التي يتم تحريرها من سيطرة نظام الأسد وفي دعم ائتلاف المعارضة إلى جانب الحفاظ على الأقليات الإثنية وهذا ما يمكن أن يتم بعدة وسائل".

وفي رد على سؤال للجزيرة نت حول ما إذا كانت بلاده تنسق موقفها من الأزمة السورية مع تركيا التي تشترك في حدود طويلة مع هذا البلد، قال "تركيا هي جارتنا الأكثر تأثرا بالأزمة الجارية حاليا في سوريا, وبذلت تركيا جهدا في الأشهر الأخيرة وقامت بتأمين المأوى لعشرات آلاف اللاجئين وهذه الجهود التركية تلقى دعما من جانبنا".

ومضى الوزير البلغاري قائلا "الجهود التي نبذلها منسقة مع كل حلفائنا لأن أخطر شيء هو توجيه رسائل متباينة ليس للشعب السوري فقط بل للنظام السوري". وزاد أن "رغبة بلغاريا تتمثل بإيجاد حل سريع للأزمة بحيث يمكن للمهجرين العودة إلى أماكن سكناهم وأن تتوفر ضمانات دستورية في سوريا المستقبل للحفاظ على كافة الأقليات وأن يكون هنالك عملية ديمقراطية تتيح للشعب السوري أن يحدد مستقبله بنفسه".

وحول ما إذا كان يرى في مبادرة جمهورية أرمينيا بإرسال طائرات لترحيل جزء من أرمن حلب بداية لتهجير الأقليات في سوريا، قال ملادينوف "معلوماتنا تشير إلى أن عشرة آلاف من أرمن حلب فروا إلى أرمينيا مع بداية الأزمة".

وثمة معلومات تفيد أيضا بأن نحو خمسين ألفا من أرمن سوريا سعوا للحماية بالدول المجاورة وخصوصا لبنان وتركيا. والكتلة الأكبر من أرمن حلب ما زالت موجودة، ومن المهم ألا يتم السماح بهذه المرحلة من عمر الأزمة لجماعات محسوبة على النظام أن تستفز الأرمن وأن تمارس أي ضغوط لتهجيرهم".

المصدر : الجزيرة