أحمد السباعي

بعيدا عن ميدان التحرير وقصر الاتحادية ومسجد رابعة العدوية ومحيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية واشتباكاته التي خلفت عددا من الجرحى، دارت "اشتباكات" من نوع آخر مسرحها ميادين افتراضية مختلفة بين مؤيدين ورافضين لمشروع الدستور الذي يتم الاستفتاء عليه اليوم والسبت المقبل.

فمواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر التي أطلقت شرارة ثورة 25 يناير يوم كانت الوحدة عنوان الشعب لإسقاط الرئيس حسني مبارك، اشتعلت صفحاتها بحملات شرسة أظهرت الانقسام الحاد في المجتمع وأعادت إلى الأذهان أجواء استفتاء 19 مارس/آذار 2011.

وأسس الفريقان عشرات الحملات لإقناع المصريين بالتصويت بنعم أو بلا للدستور، تضمن بعضها شرحا للمواد "كل من وجهة نظره"، ولم تخل من الهجمات المتبادلة على الرموز السياسية للفريقين.

كما برزت على موقع تويتر نقاشات حامية الوطيس بين المؤيدين والمعارضين استخدمت فيها كافة أنواع الأسلحة الكلامية ووصلت حد التشهير. ولم يغب السياسيون والشخصيات الاعتبارية عن "المشهد التويتري"، وحرصوا على إبداء آرائهم والعمل على توجيه أنصارهم إلى التصويت وفق أهوائهم.

وللهروب من فخ اتهامات الاستقطاب الديني والطائفي، استعان المؤيدون بشعارات مثل "نعم للاستقرار"، و"نعم للنهضة"، و"الدين مش بيقول لا أو نعم.. الدين بيقول اقرأ"، وهذا الأخير بالذات كان شعارا مشتركا استخدمه المؤيدون والرافضون.

من الشعارات الداعية لرفض مسودة الدستور(فيسبوك)

حشد وشرح
وتتصدر صفحة "مصر 25 الفضائية" على فيسبوك صورة لكلمة "نعم" مصحوبة بتعليق "أنا وافقت على الدستور وبالأخص المواد المختلف عليها".

ووضعت الصفحة نفسها رابطا لعدد من مقاطع الفيديو بعنوان "اعرف دستورك قبل ما تعلّم عليه"، تتناول حقوق العمال والفلاحين والمساواة بين المواطنين وحرية الرأي والتعبير في مشروع الدستور، وتذكر أرقام المواد ذات الصلة ثم تختتم بعبارة "لو شايف إن الكلام ده مقنع ليك روح وصوت بنعم، ولو شايف إن الكلام ده مش كفاية روح وقول لأ".

ونشرت صفحة أخرى على فيسبوك تحمل اسم "نعم للدستور بما لا يخالف شرع الله"، صورا ساخرة لأشخاص يحملون نماذج تحاكي بطاقات الاقتراع وصوتوا بالموافقة وبصحبتهم زجاجات زيت وسكر، في إشارة إلى المزاعم بأن حركة الإخوان المسلمين تمنح الناخبين رشى في صورة مواد تموينية ليصوتوا لصالح الدستور.

أما أبرز الصفحات التي تدعو إلى رفض مشروع الدستور والتصويت بلا فهي صفحة "كلنا خالد سعيد" التي لعبت دورا بارزا في حشد الناس للثورة على نظام مبارك.

وأنشأت حملة "دستورهم باطل" صفحات نشرت عليها نماذج لرسومات وشعارات ومنشورات تعدد المساوئ التي تراها في مشروع الدستور، وأرفقتها بشعار "التأسيسية باطل، مسودة الدستور باطل، الاستفتاء باطل".

ووضعت صفحة "أنا المعارضة.. يسقط يسقط حكم المرشد" في إشارة إلى مرشد الإخوان المسلمين، صورة حملت شعار "لا لدستور الإخوان".

من الحملات الداعية للتصويت بنعم
على مسودة الدستور (فيسبوك)

فكاهة المصريين
ونظرا لحدة الاستقطاب بين الطرفين، لم تجد دعوات المقاطعة صدى قويا لدى الرافضين للدستور الذين أكدوا احترامهم لآراء المقاطعين، إلا أنهم اعتبروها ستأتي في صالح المصوتين بـ"نعم".

وطالب فريق آخر بعدم الاستماع لأي توجيهات من رجال الدين سواء كانوا شيوخا أو قساوسة، مؤكدين رفضهم تحويل الأمر من معركة سياسية تتضمن وجهات نظر مختلفة سواء بالتأييد أو الرفض، إلى معركة دينية.

ولم تغب السخرية اللاذعة عن ساحة المعركة فهي سلاح اعتاد المصريون استخدامه وتوظيفه منذ الثورة، حيث انتشرت رسوم ساخرة من آلية صياغة الدستور وبنوده، حيث كُتب على إحداها
"التصويت في برنامج ذا فويس (برنامج غنائي) على 16 متسابقا أخذ وقتا أكثر من التصويت على 250 مادة في الدستور"، "قالك الغائبون عن التأسيسية حاضرون بأرواحهم.. أول مرة أسمع عن دستور يكتبه أشباح.. لا لدستور الأشباح".

وكتب أحد المشاركين على صفحة "أنا المعارضة" يقول "من كتر ما مرسي بياخد قرار يرجع فيه.. حاسس إنه هينزل يقول لا للدستور".

على الجانب الآخر علق بعض المؤيدين ساخرين "يقولك من ضمن الحجج بتاعة الخايبين المفلسين إن الناس في استفتاء الإعلان الدستوري الأول كانوا يعلموا على (نعم) لأن لونها أخضر، و(لا) كانت سودة تعبير مجازي عشان الناس تختار اللون الأخضر، بصراحة ما شوفتش عبط أكتر من كده.. لذا نطالب أن تكون نعم في الاستفتاء الجديد سودة على دماغهم".

ونشر مؤيدون آخرون للدستور رسما كاريكاتيريا للمطرب الراحل عبد الحليم حافظ وهو يردد أغنيته المعروفة "نعم يا حبيبي نعم"، مصحوبا بتعليق ساخر يقول "يا نهار أسود حتى عبد الحليم طلع إخوان!".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية