حضور بارز لكبار السن بالمهرجان التضامني مع الشعب السوري (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

نظمت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني مهرجانا بعنوان "لبيك يا شام" نصرة للشعب السوري وثورته ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وتنديدا بنظام حزب البعث والجرائم التي يقترفها بحق سوريا وشعبها. وقد لبى الآلاف من فلسطينيي 48 نداء الواجب بالتضامن مع بلاد الشام حين توافدوا إلى فعاليات المهرجان الذي احتضنته بلدة عارة بالتزامن مع اليوم العالمي لنصرة الشعب السوري.

وزينت أعلام الثورة السورية التي عانقت الأعلام الفلسطينية والرايات الخضر قاعة المهرجان ومنصته التي حفرت عليها أسماء محافظات ومدن سوريا والشام، وصدحت حناجر الحشود بالتحية والتقدير للشعب السوري، وتعالت الهتافات الداعمة والمناصرة للثورة تلتها صيحات تدعو لإسقاط نظام الأسد.

 رائد صلاح ينفي ما يروج له البعض من تعرض سوريا لمؤامرة (الجزيرة نت)

مظاهرة ومهرجان
وبعث المهرجان برسالة تحية وإكبار للشعب السوري مستذكرا الدور التاريخي لأهل الشام بنصرة فلسطين وشعبها، في حين خصت مؤسسة الفجر للفن الإسلامي الثورة السورية بالعديد من الفقرات الزجلية والفنية تحت عنوان "ارفع رأسك يا سوري" التي تغنت بحرية الشعب السوري مستبشرة بانتصار ثورته، فيما أبكت الطفلة راما قعدان الحشود بأبيات من الشعر التي وصفت من خلالها اغتيال طفولة سوريا.

وسبق المهرجان وقفة احتجاجية لأنصار الحركة الإسلامية قبالة سفارة روسيا في تل أبيب، ونددوا بموقف روسيا والصين وإيران المنحاز "لجرائم الجيش النظامي، ومده بالسلاح والترسانة العسكرية مما أدى لمقتل عشرات الآلاف وتشريد مئات آلاف من السوريين والفلسطينيين".

نظرية المؤامرة
ورفض رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح الادعاءات التي يروج لها والطرح الذي يردده البعض بأن ما يحدث في سوريا مؤامرة على ما يُزعم أنه نظام ممانعة ومقاومة، مؤكدا قناعاته بأنه "كانت وما زالت هناك مؤامرة لإفشال ثورة الشعب السوري ليبقى هذا النظام الباطني النّصيري المدعوم من روسيا والصين وإيران حارسا أمينا على الحدود الإسرائيلية الشمالية، بالذات على امتداد الجولان المحتل".

وبيّن في حديثه للجزيرة نت ضرورة فضح دور الدول المساندة لما وصفها بجرائم الأسد التي تمده بالسلاح والصواريخ، وبالتالي فهي شريكة بالجريمة، كما أن العالم الغربي "المنافق" يلتزم بموقف المتفرج وفي أحسن الحال يستنكر من باب الضريبة الكلامية، وهذا يعني أن الشعب السوري بأسره "تُرك لوحده تحت وطأة آلة البطش والدمار والذبح والتدمير التي لا يزال يقودها نظام البطش النّصيري".

وتساءل الشيخ صلاح في معرض حديثه، "لو افترضنا جدلا فرضية خيالية بأن مؤامرة كانت على النظام، ما ذنب الشعب السوري حتى يباد ويشرد؟ وما ذنب المساجد والكنائس لتقصف؟ فالذي يقود هذا الخراب والدمار هو النظام الفاقد الشرعية الذي يروج لنظرية المؤامرة ليخفي جرائمه التي يقترفها بحق الشعب السوري".

الطفلة راما بكت وأبكت الحشود بأبيات من الشعر عن اغتيال طفولة سوريا (الجزيرة نت)

سجال وانحياز
بدوره، أثنى الشيخ كمال خطيب على الشعب السوري الذي كان الحضن الدافئ لكل الأمة العربية والإسلامية، حيث دفع بالمجاهدين من أبناء الشام للدفاع عن العرب والمسلمين من بطش الاستعمار، وروت دماء السوريين ثرى بقاع الأقطار العربية، لافتا إلى أن الشعب السوري "كان أول من احتضن الفلسطينيين عقب النكبة، في دمشق، قبل عشرين عاما من قدوم ما يسمى بالبعثيين، وعليه لا يمكن لنا كشعب فلسطيني يحمل مشروع حرية إلا أن ننحاز للشعب السوري".

وردا على سؤال للجزيرة نت بشأن السجال الذي شهدته الساحة الفلسطينية والتباين بالمواقف مما يحدث في سوريا، أجاب بالقول" أتفهم في البداية من التبس عليهم الأمر في ظل الدور الذي كان يؤديه النظام السوري تجاه المقاومة الفلسطينية، ولكنني لا أفهم أبدا استمرار هذا اللبس وهذا التردد مع استمرار نزيف دم الشعب السوري، خاصة أن تلك القيادات التي كانت بدمشق فضلت أن تعيش مشتتة بالعواصم العربية على أن تبقى بسوريا لكي لا يكون وجودها غطاء لجرائم الأسد".

وأضاف بأنه ما عاد خافيا على أحد بأن هذا النظام "ليس وطنيا ولا قوميا ولا ممانعا، فالشعوب هي المنتصرة في نهاية المطاف، ونحن في فلسطين مع الشعب السوري ضد هذا النظام الطاغية الذي يفتك بشعب كان مصرا على أن ثورته سلمية تدعو للكرامة والحرية، إلا أن نظام البعث واصل بطشه وقابل الشعب وثورته بالنار والبارود".

المصدر : الجزيرة