المحكمة الدستورية يحق لها حل مجلس الشورى إذا جاءت نتيجه الاستفتاء بـ"لا" (الجزيرة)

 الجزيرة نت-القاهرة

يتحدد مصير مجلس الشورى المصري على خلفية نتائج الاستفتاء على مسودة الدستور، خاصة أن الرئيس محمد مرسي لم يشر في إعلانه الدستوري الثاني إلى تحصين المجلس الحالي كما حصنه إعلان نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وتباينت آراء خبراء قانونيين حول حله أو بقائه بعد إعلان ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع.

وفي تصريحه للجزيرة نت يقول أستاذ القانون العام وعضو الجمعية التأسيسية للدستور رمضان بطيخ أنه لا بد من التنفريق بين أمرين: أولهما أن المحكمة الدستورية لا يمكنها حل الجمعية التأسيسية لأنها خرجت من إطار حلها وأصبح لها كيان قانوني، ولكنها غير مرتبطة بمجلس الشورى، وذلك بعد الإعلان الدستوري الجديد. والثاني أن مجلس الشورى لا يمكن حله إلا قبل الاستفتاء على الدستور.

ويعرب رمضان بطيخ عن قلقه حيال رفض مشروع الدستور في الاستفتاء لأنه في هذه الحالة يجوز للمحكمة الدستورية حل مجلس الشورى الذي لم يعد محصنا بناء على الإعلان الدستوري الصادر يوم 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وهو في هذه الحالة لم يكتسب مركزا قانونيا جديدا مثل التأسيسية.

وبالتالي فإن الدعاوي المتداولة بشأنه هي محل نظر، وأصبح من اختصاص "الدستورية" -بعد إلغاء الإعلان الدستوري الأول- التصدي لبحث قضية حل مجلس الشورى وعوار تشكيله.

سلطة التشريع
من جهته يؤكد المستشار كمال الإسلامبولي نائب رئيس محكمة الاستئناف الأسبق ورئيس المجلس الوطني المصري، أن مجلس الشورى في الإعلان الدستوري الجديد غير محصن خلافا لما كان عليه في الإعلان الأول الذي أوضح تحصينه للتأسيسية والشورى معا.

المستشار كمال الإسلامبولي (الجزيرة)

ويستبعد الإسلامبولي إصدار المحكمة الدستورية حكما بحل مجلس الشورى بسبب تعليقها لجلساتها إلى أجل غير مقرر، والاعتصامات التي حالت دون ممارستها لمهامها.

ويوضح للجزيرة نت أنه في حالة الاستفتاء بـ"نعم"، ستؤول سلطة التشريع إلى مجلس الشورى ويصبح في هذه الحالة محصنا بقوة الدستور الجديد.

فراغ تشريعي
ويتفق مع الرأي السابق عضو مكتب الدعم الفني للجمعية التأسيسية للدستور المستشار أيمن عبد الغني، وأن الإعلان الدستوري الجديد لم يتعرض بشكل مباشر لتحصين مجلس الشورى، بينما أوضح أحد بنود الدستور أن انتخابات مجلس الشورى ستجرى بعد عام من إقرار الدستور.

ويقول عبد الغني إنه في حال ا لموافقة على مشروع الدستور، سيتولى مجلس الشوري القائم بتشكيلته الحالية سلطة التشريع كاملة من تاريخ العمل بالدستور حتى انعقاد مجلس النواب. 

ويضيف أن مجلس الشورى الحالي ليس به عوار عددي أو في النصاب القانوني لأعضائه، حيث أكد الدستور الجديد أن عدد أعضاء الشورى 150 عضوا، ولكن يحق لرئيس الجمهورية إعادة تشكيله كاملا إذا تم الاستفتاء بنعم وإضافة 90 عضوا.

ويرى عبد الغني أنه في حال رفض مسودة الدستور وصدور حكم بحل مجلس الشورى، ستصبح البلاد في حالة فراع تشريعي، وحينها تعود سلطة التشريع إلى الأصل وهو رئيس الجمهورية.

الضبابية القانونية
المستشار حسن منصور نائب رئيس محكمة النقض أوضح أنه من الصعب في ظل تلك الحالة الضبابية أن نخرج برؤية قانونية لمدى تحصين أو غير تحصين مجلس الشورى، حيث توالت الإعلانات الدستورية في الفترة الأخيرة وأعاقت عمل المحاكم ومهامها. 

وأعرب منصور عن دهشته من محاصرة المحاكم والهيئات القضائية التي تنظر في العديد من  القضايا، ولا يوجد مثيل لتلك "الاعتصامات" في أي دولة بالعالم حتى في أدغال أفريقيا.

يذكر أن مجلس الشورى تواجهه عدة قضايا منظورة أمام المحاكم ببطلانه وعوار تشكيله الحالي، وهي مماثلة للدعاوى المرفوعة ضد مجلس الشعب المنحل، حيث ترشح على القوائم الفردية عدد من المنتمين إلى الأحزاب، وهو ما يعد مخالفة للإعلان الدستوري الصادر يوم 19 مارس/آذار 2011. 

المصدر : الجزيرة