نساء يبحثن عن أسمائهن في كشوف الناخبين قبيل الإدلاء بأصواتهن بمركز اقتراع بالقاهرة (رويترز)

شرين يونس-القاهرة

أصبحت السياسة الحاضر الدائم بالنقاش بين المصريين، سواء داخل الحافلات العامة، أو الخاصة أو حتي عربات المترو، ووصلت أيضا للموائد الأسرية، وعادة يبدأ النقاش هادئا، ولكن وتيرته ما تلبث أن تصل لحدود عصبية وشجارات أحيان أخرى، وكثيرا ما تناقل الناس أنباء عن حالات شجار بين الأزواج لاختلاف التوجهات السياسية.

آيات (22 عاما) تقول إن والديها مختلفان بتوجهاتهما السياسية، حيث تنتقد والدتها الإخوان المسلمين كثيرا وكذلك الرئيس، على النقيض من والدها، وتقول بشكل عام إن النقاش يبدأ هادئا، ثم يحتد رويدا رويدا، وينتهي بأن يتمسك كل منهما برأيه.

وتوضح أن الحوار يحتد بفترات بعينها، كفترة الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية وأيضا الظروف التي تعيشها البلاد حاليا وخاصة بعد الإعلان الدستوري بالشهر الماضي، وتقول إن التفاهم داخل أفراد أسرتها بات "صعبا".

وتؤكد أن هذا الجو المشحون دفع والديها لتجنب قراءة الصحف، أو متابعة برامج التوك شو، رغم حرصهما مسبقا على ذلك.

وترى أنه لم يعد أحد يفكر بأن كلامه صواب يحتمل الخطأ ورأي الغير خطأ يحتمل الصواب، وأصبحت اللغة السائدة هي لغة التخوين.

حالة اكتئاب
وتذكر رغداء (إعلامية) أنها وزوجها كثيرا ما اختلفا بالآراء والقناعات السياسية ولكن كان الحوار عادة ما يكون هادئا ويحاول كل منهما إقناع الآخر بوجهة نظره، أو الإبقاء على اختلافهما دون تسفيه رأي الآخر.

ولكن مؤخرا تغير الوضع، حيث ساد شكل من التوتر بالبيت بسبب الأحداث السياسية، وسيطرت على زوجها حالة من الكآبة، رفض على إثرها المكوث بالبيت فترات طويلة، ويتجاهل مختلف وسائل الإعلام، وأصبح غير متزن، لأنه لم يعد يصدق تدهور أداء الطرف السياسي المنتمي إليه، وغير مستوعب لأخطائه "فتجده يحاول أن يبرر أفعالهم ولكن دون اقتناع".

العنف يظهر عندما يغيب الحوار السليم بين المختلفين (رويترز)

لمياء (طبيبة أسنان) تقول إن عائلتها تضم مختلف الاتجاهات السياسية، وأنه بمجرد اجتماع الإخوة يصبح النقاش "حاميا" فأختها منتمية للإخوان والأخرى تكرههم، بينما تقف هي على الحياد، ولتجنب التصادم قررت الأخوات تجنب الخوض بالنقاش السياسي.

وتروي هبة (محامية) أن زوجها وإخوته المقيمين بإحدى قرى الفيوم، مختلفون بتوجهاتهم السياسية، ورغم حدة وطول النقاشات بينهم، إلا أن كل طرف يتمسك برأيه، مما يعكس بنظرها الحال السياسي بمصر، حيث القوى السياسية متمسكة برأيها ولا تستمع للآخر.

محصلة أزمات
وتؤكد مديرة وحدة البحوث والإعلام باللجنة الإسلامية العالمية للمرأة سيدة محمود، أن الخلاف السياسي ليس السبب الرئيسي لما يحصل من صدام بين أفراد الأسرة، وإنما يكون كاشفا لشرخ بالعلاقة، وترى أنه "محصل لأزمات متراكمة وليس سببا لها".

وتلفت لازدياد وعي المرأة والرجل المصري بعد الثورة، عما كان عليه الوضع بعهد النظام السابق، حيث كان الجميع منهمكا بالبحث عن لقمة العيش، وكانت روح الانهزامية والاستسلام للأمر الواقع وعدم إمكانية التغيير هي السائدة.

ورغم استمرار المعاناة الاقتصادية حاليا، فإن الخبيرة الاجتماعية تؤكد أن المجتمع المصري ازداد شعوره بأهمية رأيه وصوته، ولأول مرة منذ سنوات طويلة بدأ الإنسان يشعر بحرية التعبير، رغم وجود جانب من الفوضى في التعبير، وصفتها بالطبيعية بحكم حداثة الأمر.

وتذكر خبيرة الشؤون الأسرية أن هناك تغيرا طرأ على طبيعة الشخصية المصرية، بسبب عدة عوامل منها الخلل بالأدوار، حيث أصبحت المرأة تقوم بدور الرجل والمرأة معا، بالإضافة للتعليم الذي -برأيها- لم يزد وعي المرأة، حيث كان مجرد حشو معلومات، وإنما أعطاها فقط إحساسا بالندية، تضاعف بنزولها للعمل ومساهمتها بالإنفاق على الأسرة، بالإضافة لاتساع مجالات الادراك، فلم يعد الزوج أو الأسرة مصدر المعلومات الأوحد.

المصدر : الجزيرة