عمرو موسى وحمدين صباحي ومحمد البرادعي في مظاهرة سابقة ضد مرسي وقراراته (الجزيرة)

يبدو أن المعارضة المصرية المتمثلة بجبهة الإنقاذ الوطني، تعيش أزمة "الزعيم" الذي يقودها نحو توحيد أهدافها ورؤيتها المستقبلية، فالرؤوس كثيرة والتناقضات كبيرة والتباينات واضحة، ولكن وحدتهم تستند الآن لاتفاقهم على ما يعارضون. ولم يظهر بعد أي مؤشر على أن الجبهة الموحدة ستذهب إلى أبعد من ذلك أو أنها ستخوض الانتخابات القادمة بقائمة واحدة.

ووحدت الأزمة الأخيرة صفوف المعارضة التي هزمها الإسلاميون المنظمون جيدا في الانتخابات مرتين (التشريعية والرئاسية) منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك قبل نحو عامين وبرهنت الجبهة أخيرا على أن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي لا تحتكر مع حلفائها القدرة على حشد الجماهير، حيث حشدت هي عشرات آلاف المتظاهرين في ميدان التحرير ومحيط قصر الرئاسة.

ويمتلك السياسي المعارض والمرشح الرئاسي الخاسر حمدين صباحي (58 عاما) قدرة خطابية تشبه ذلك الخطاب الحماسي الذي استخدمه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لإلهام الجماهير.

وربما يكون صباحي الزعيم الطلابي السابق الذي أسس التيار الشعبي أحد أكبر الرابحين من الأزمة الحالية التي فجرها الإعلان الدستوري الذي وسع سلطات الرئيس. وكان صباحي قال هذا الشهر لحشد في ميدان التحرير إنه لن يفرق بين مسلم ومسيحي ورجل وامرأة وبين سكان الريف والمدن.

وكان صباحي أحد أكبر المفاجآت في الرئاسيات حيث انطلق من الخلف لينتزع المركز الثالث، وأرجع محللون هذا الأداء الجيد لكونه المرشح البارز الوحيد الذي لم يكن ينتمي للمعسكر الإسلامي ولا يرتبط بأي صلة بحكم مبارك.

ومثل صباحي ازدادت قوة آخرين من قيادات جبهة الإنقاذ مثل محمد البرادعي (70 عاما) وعمرو موسى (76عاما) الأمين العام السابق للجامعة العربية ووزير الخارجية الأسبق في عهد مبارك. لكن أيا منهما لا يثير الحماس في الشارع مثل صباحي الذي قال إنه ابن فلاح بسيط صعد إلى موقعه الحالي بفضل سياسات عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات.

لا توجد حتى الآن شخصية محددة يمكنها الزعم بأنها تقود المعارضة ولا يمكن لأي حزب أو جماعة سواء كانت التيار الشعبي بزعامة صباحي أو حزب الدستور بزعامة البرادعي أو حزب المؤتمر بزعامة موسى أن يزعم لنفسه الحديث باسم المعارضة

البرادعي وموسى
وفي مظاهرة أخرى بميدان التحرير، خطب البرادعي في المحتجين هذا الشهر لكن على النقيض من أداء صباحي المفعم بالحماس قرأ خطابه من أوراق مكتوبة ولم يحظ إلا بالقليل من التصفيق والتهليل.

وأنعشت عودة البرادعي لمصر عام 2010 الآمال في إيجاد قائد للمعارضة المناهضة لحكم مبارك، لكن منتقديه يقولون إنه لم يكن أبدا على مستوى التوقعات رغم أن أعضاء حزبه يقومون بدور بارز بين المحتجين في الأزمة الحالية، مما يشير إلى أنه يبني قاعدة شعبية.

وانسحب البرادعي من سباق الانتخابات الرئاسية مبررا ذلك بعدم وجود دستور يحدد سلطات الرئيس. بينما أرجع آخرون انسحابه لعدم وجود قاعدة شعبية تؤيده بسبب قضائه معظم وقته بالخارج.

أما موسى فاكتسب مصداقية لمشاركته بنشاط في الجمعية التأسيسية التي كتبت الدستور إلا أنه انسحب منها مع آخرين، لكنه ما زال يحاول جاهدا التخلص من صلاته القديمة بعصر مبارك، التي أدت إلى احتلاله المركز الخامس في جولة الانتخابات الأولى رغم أنه كان بين متصدري السباق الرئاسي في البداية.

وفي مؤتمر صحفي لجبهة الإنقاذ تعرض موسى لمضايقة أحد الحضور الذي اتهمه بأنه من فلول مبارك.

ومع ذلك لا توجد حتى الآن شخصية محددة يمكنها الزعم بأنها تقود المعارضة ولا يمكن لأي حزب أو جماعة سواء كانت التيار الشعبي الذي أسسه صباحي أو حزب الدستور بزعامة البرادعي أو حزب المؤتمر بزعامة موسى أن يزعم لنفسه الحديث باسم المعارضة.

وعن هذا يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة إن المشكلة التي ما زالت تواجه جبهة الإنقاذ تتمثل في الافتقار إلى القيادة، معتبرا أن الجبهة موحدة أساسا بفعل الأزمة الحالية.

وتابع نافعة أن الجميع يدركون أن هناك خطرا يتهددهم جميعا يتمثل في أن هذا الدستور قد يؤدي إلى "هيمنة كاملة للإخوان المسلمين وحلفائهم".

المشكلة التي ما زالت تواجه جبهة الإنقاذ تتمثل في الافتقار إلى القيادة إضافة إلى أن  الجبهة موحدة أساسا بفعل الأزمة الحالية

المعارضة والصامتون
ويخلص نافعة إلى أن الأغلبية الصامتة معبأة الآن، لكن لا أحد يعرف إن كان أولئك الذين يتظاهرون عند القصر الجمهوري سيعترفون بالجبهة الموحدة كقيادة لهم أم إن الكراهية للإخوان المسلمين هي التي جمعتهم.

في السياق يؤكد شادي حامد -من مركز بروكينغز الدوحة- أن جبهة الإنقاذ الوطني لا يمكن أن تكون أي شيء أكثر مما هي عليه الآن. وأضاف أنه لن تكون هناك حركة مؤسسية لأن الشخصيات الثلاث القيادية بها (صباحي والبرادعي وموسى) لا يتفقون كثيرا.

وقال حامد إن السياسيين الليبراليين في حاجة للابتعاد عن السياسة القائمة على الأشخاص.

وأضاف أن التيار الشعبي بزعامة صباحي يبني قاعدة أوسع، إلا أن القيادي اليساري لم يظهر بعد إن كان بوسعه خوض انتخابات تتخطى نطاق الخطابات الحماسية.

وفي الشارع يثني خصوم الإسلاميين على دور الجبهة، لكنهم يخشون تفرق صفوف المعارضة مع اقتراب الانتخابات مما يشتت أصواتهم، وهو الأمر الذي أضعف موقفهم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وقال أحد المتظاهرين إن الجبهة تقف مع المتظاهرين في هذه الأزمة، لكنه شكك في خوضهم الانتخابات موحدين لأنهم مختلفون، ودلل على ذلك بفشلهم في وضع هيكل يظهر من هو قائد الجبهة.

ويحاول المعارضون جهدهم من أجل الوصول إلى المواطنين العاديين في مواجهة شبكة الجمعيات الخيرية والاجتماعية التي أقامتها جماعة الإخوان المسلمين على مدى ثمانية عقود حتى عندما كانت تتعرض للقمع والمطاردة تحت حكم مبارك وسابقيه.

المصدر : رويترز