الأسير المحرر أشرف أبو ذريع تحت العناية المركزة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله
 
لم تمض سوى أيام قليلة على تذوق الأسير الفلسطيني المحرر أشرف أبو ذريع (28 عاما) نسيم الحرية بين أهله حتى تفاقم به المرض، ودخل في غيبوبة نتيجة التهاب رئوي حاد يخشى أهله مضاعفاته.

وعبر الأسير المحرر الذي أمضى ستة أعوام ونصف العام في السجون الإسرائيلية لذويه قبيل إعطائه جرعات ثقيلة من المخدر لتخفيف آلامه، عن خشيته من أن يكون مصيره الموت ليلحق بزملاء آخرين له توفوا بعد فترة وجيزة من الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية.

وتقول والدة أشرف أبو ذريع إن ابنها اعتقل رغم أنه مقعد وهو يعاني من ضمور في العضلات والالتهاب الرئوي الحاد، ولم يقدم له العلاج اللازم، واقتصر علاجه على المسكنات والأعشاب التي كان يُعدها له زملاؤه.

وتضيف الوالدة أن ابنها يشارف على الموت، وأشعرها بأن مصيره سيكون مثل مصير زملائه المعتقلين الذين استشهدوا بعد الإفراج عنهم. مضيفة أن آخر كلماته قبل إدخاله غرفة العناية المركزة كانت "اتقوا الله فينا يا عرب، ارحموا الأسرى".

وعبرت والدة أشرف التي تلازمه في المستشفى الأهلي في الخليل في حديثها للجزيرة نت عن قلقها على حياة ابنها بعد أن أخبرها الأطباء باستفحال المرض، الأمر الذي دفع الأطباء إلى إعطائه المخدر لعدة أيام على أمل أن يساعدهم ذلك في التغلب على المرض.

وفق معطيات جمعية نادي الأسير الفلسطيني، فإن 17 أسيرا مريضا بأمراض خطيرة يقبعون حاليا في عيادة سجن الرملة أو ما يسميه المرضى بـ"مقبرة الرملة"، منهم ثمانية أسرى مقعدون في وضع صحي سيئ للغاية

حرمان
من جهته، وصف مدير مكتب وزارة الأسرى إبراهيم نجاجرة حالة أبو ذريع بأنها مستقرة، معتبرا إياه ضحية أخرى من ضحايا الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية. وأكد حرمان الأسرى من الخدمات الطبية اللازمة سوى الحد الأدنى من المسكنات.

بدوره قال مدير نادي الأسير في الخليل أمجد النجار إن الأسير المحرر ضحية للإهمال الطبي الذي أودى في السابق بحياة عدد من الأسرى بينهم زهير لبادة، وزكريا عيسى، وغيرهم ممن استشهدوا داخل السجون أو بعيد الإفراج عنهم بفترات قصيرة.

وتؤكد منظمة أطباء بلا حدود، حاجة عدد من الأسرى المرضى لرعاية خاصة وعلاج متقدم أكثر من المتوفر في عيادة سجن الرملة، إضافة إلى حاجتهم لمساعدة خاصة في حياتهم وعملياتهم اليومية.

وأوضحت أماني اضعيف، من المنظمة أن حضور الأسرى المرضى من مختلف السجون إلى عيادة السجن يستغرق وقتا طويلا بسبب المماطلة، وقد يصل إلى عشرة أضعاف الوقت الطبيعي.

وأشارت إلى حاجة خمسة من المقعدين إلى ممرض أو اثنين لمساعدة كل منهم في القيام باحتياجاتهم اليومية، لكن أسيرا واحدا غير مدرب يقوم على خدمة هؤلاء جميعا، في ظل إجراءات أمنية مشددة.

ووفق معطيات جمعية نادي الأسير الفلسطيني فإن 17 أسيرا مريضا بأمراض خطيرة يقبعون حاليا في عيادة سجن الرملة أو ما يسميه المرضى بـ"مقبرة الرملة"، منهم ثمانية أسرى مقعدون في وضع صحي سيئ للغاية، أبرزهم الأسير منصور موقدة من سلفيت المعتقل في "عيادة سجن الرملة" منذ عام 2002 رغم أنه يعيش بأمعاء ومعدة بلاستيكية ولا يستطيع الإخراج الطبيعي ولا يتلقى أي علاج سوى المسكنات.

وذكر بيان لنادي الأسير أن الأسرى المرضى هم ناهض الأقرع، ورياض العمور، ومنصور موقدة، وإياد رضوان، وخالد الشاويش، وكمال الحسيني، ويوسف مصالحة، وشادي الرخاوي، وأمير أسعد، ومحمد أسعد، ومحمود سليمان، وعثمان الخليلي، ومعتصم رداد، وسامر عويسات، وعيسى عبد ربه، وأكرم الرخاوي، وأحمد عوض.

وتؤكد منظمات حقوقية ومحامون أن الإهمال الطبي بحق المعتقلين الفلسطينيين المرضى في السجون الإسرائيلية بات سياسة ممنهجة تهدد حياة العشرات من المعتقلين الذين يقبعون في مستشفى سجن الرملة ولا يعطون سوى المسكنات.

المصدر : الجزيرة