ذوي الصحافي المصري وأصدقاؤه ينتحبون خلال تشييعه في القاهرة (الفرنسية)

أحمد السباعي

عادة ما يدفع الصحفيون ثمنا كبيرا في النزاعات التي تنشب في أي بلد، ذنبهم أنهم يريدون نقل الحقيقة إلى المواطن البسيط، لعلها تزيل الغشاوة التي يضعها السياسيون على عقولهم وقلوبهم لتوجيههم كما يريدون.

وبما أن الأضواء كلها مسلطة في الآونة الأخيرة على الأزمة المصرية فكان لا بد أن يسقط بين القتلى صحافيون كتبوا بدمائهم "مانشيتات" الصحف وعناوين نشرات الأخبار، كما كانوا يحررونها بأقلامهم.

وأحدث حلقات هذا المسلسل، صحفي مصري في أسبوعية الفجر المستقلة (رئيس تحريرها عادل حمودة وهو خصم شرس للإخوان المسلمين) يدعى الحسيني أبو ضيف. وقصة هذا الشاب بدأت بعد مقتله في ظل اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع بالمسؤولية عن ذلك، وادعاء كلا الطرفين أن أبو ضيف تابع أو مناصر له. وقال مصدر طبي إن أبو ضيف (32 عاما) توفي أمس متأثرا بجروح ناجمة عن طلق ناري.

فالتيار الشعبي المصري بزعامة حمدين صباحي في بيان، حمل رئيس الجمهورية محمد مرسي وقيادات الإخوان المسلمين مسؤولية "استشهاده"، ووجه إليهم أصابع الاتهام بإعطائهم أوامر لأتباعهم بالاعتداء المسلح على متظاهرين سلميين خرجوا للتعبير عن رأيهم. وأضاف البيان أن الشعب المصري سيحاسب المتسببين في تلك الجريمة "حسابا ثوريا".

في السياق اتهمت خطيبة الصحفي -وهي في حالة ذهول وحزن شديد- الرئيس المصري ومن خلفه جماعة الإخوان بالمسؤولية عن دم خطيبها، وأكدت أنها "ستعيش لتأخذ بحقها منهم وتفضحهم"، مؤكدة أنه كان ضد الإخوان ولم يؤيد يوما أراءهم وقرارات الرئيس.

الخبر كما نشرعلى موقع حزب الحرية والعدالة باللغة الإنجليزية (الجزيرة)
بلطجية مأجورون
أما حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة فنشر موقعه باللغة الإنجليزية خبرا بأن من سماها حركة "صحفيون من أجل الإصلاح" (حركة غير معروفة) تحمل جبهة الإنقاذ الوطني، المسؤولة عن قتل أبو ضيف.

وقال الموقع إن الصحفي قُتل على يد بلطجية مأجورين معارضين لمرسي بينما كان بين المتظاهرين المؤيدين للرئيس وهو يقوم بواجبه الصحفي، ملقيًا باللوم في مقتله على جبهة الإنقاذ التي ساعدت وحرضت على العنف أمام قصر الاتحادية، حسب وصفه.

ورغم أن القصة ظهرت على الصفحة الأولى للنسخة الإنجليزية من موقع الحزب، إلا أنها لم تظهر على نسخته العربية.

وطالبت الحركة في بيان مكتب النائب العام ووزارة الداخلية بضرورة الكشف عن المجرمين الذين اغتالوا أبو ضيف وعشرة من شباب الإخوان خارج قصر الرئاسة وتقديمهم للعدالة.

واتهمت الحركة، جبهة الإنقاذ بأنها السبب في الأزمة السياسية في مصر، وخصوصا أنها مسؤولة عن مقتل مواطنين عزل من المجتمع الإعلامي والإخوان المسلمين والمؤيدين، وذلك بعدما تحالفت الجبهة "بشكل مريب مع مسؤولين من الحزب الوطني الديمقراطي المنحل".

وقالت الصحافية في جريدة الصباح فاطيما دوام، التي كانت من آخر من شاهد أبو ضيف خلال تشييعه الذي شارك فيه آلاف الأشخاص أمس، إن أبو ضيف قتل لأنه "صور باصات قدمت إلى محيط القصر الرئاسي، وإنزال أسلحة منها بينها سيوف ومولوتوف، مضيفة أنه تم تسليط فلاش ليزر عليه قبل استهدافه بالرصاص وهجمت عليه مجموعة من الإخوان وأخذوا شريحة ذاكرة الكاميرا".

الصحفي زهران: الطرفان ليس لديهما مصلحة في قتل الصحفي. واللوم على الأجواء المشحونة التي تعيشها مصر منذ فترة

ضحايا الصراع
نقابيا، أكد سكرتير عام نقابة الصحفيين كارم محمود أن عددا من أعضاء مجلس النقابة تقدموا ببلاغ للشرطة وآخر للنائب العام اليوم للمطالبة بفتح تحقيق فوري، واستدعاء الأطراف المتهمة باستهداف أبو ضيف.

وفي ظل هذه الاتهامات المتبادلة أكد الصحفي المصري مصطفى زهران أن الطرفين ليس لديهما مصلحة في قتل الصحفي، ملقيا باللوم على الأجواء المشحونة التي تعيشها مصر منذ فترة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الاتهامات المتبادلة أمر طبيعي في ظل غياب مؤسسات تشريعية تسن القوانين وتحاسب المعتدين، فالقوتان (الإسلامية والليبيرالية) تتصارعان فيما بينهما وتدعيان امتلاكهما الحقيقة المطلقة، وفي غياب الحوار بينهما يسقط القتلى ودائما يكون الصحفيون أول الضحايا.

وأشار زهران إلى أن التيارات الإسلامية لا تملك وسائل إعلام حقيقية بعكس القوى الليبرالية التي تتقن فن الإعلام، وخصوصا أن معظم القنوات التي أسست بعد الثورة عمدت إلى مهاجمة الإخوان وتشويه صورتهم.

وهذا -حسب زهران- ما رفع من وتيرة مهاجمة الإعلام من قبل المؤيدين للتيارات الإسلامية، وتُرجم على الأرض باعتصام أنصار الداعية حازم صلاح أبو إسماعيل قرب مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة.

علاوة على الاعتداءات التي تعرض لها الصحفيون والمصورون وتحطيم سيارات البث المباشر أثناء تغطيتها للمظاهرات المعارضة والمؤيدة للرئيس المصري.

المصدر : الجزيرة