المؤتمر بدأ الثلاثاء ويستمر على مدى ثلاثة أيام (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

يسلط مؤتمر الدور العُماني في الشرق الأفريقي الذي انطلقت فعالياته الثلاثاء بمسقط، الضوء على تاريخ الحضور العُماني القديم في الساحل الأفريقي للتعرف على معطياته السياسية والثقافية والاجتماعية والسياسية، وإبراز الأطر الاجتماعية السائدة تأثيراً وتأثراً بالبيئة العمانية والأفريقية.

كما يبحث المؤتمر الذي ينظمه مركز الدراسات العُمانية بجامعة السلطان قابوس على مدى ثلاثة أيام واقع الوثائق والآثار المتعلقة بتاريخ الوجود العُماني بأفريقيا، ودراسة الإنتاج اللغوي والأدبي العربي والسواحيلي بشرق أفريقيا، والتعرف على تاريخ الصحافة العُمانية بشرق أفريقيا وأثرها في إثراء الحياة الثقافية في تلك المنطقة.

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر أوضح رئيس اللجنة المنظمة مدير مركز الدراسات العُمانية محسن الكندي أن الحضور العُماني في الشرق الأفريقي ظل يشكل محور سؤال أثيري لدى كثير من الباحثين  الأكاديميين، لذلك يهدف المؤتمر للبحث أكاديمياً وعلمياً في تاريخه ودراسة أدبياته  للوصول إلى رؤى حاسمة تجاه ذلك السؤال.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت بشأن لماذا البحث في الحضور العماني في الشرق الأفريقي الآن، أكد الكندي بأن المؤتمر يأتي ضمن سلسلة من المؤتمرات التي يقيمها مركز الدراسات العمانية وقد جرى التحضير له منذ فترة طويلة ولا علاقة له بأي مناسبة ما، إنما هو في إطار الفعاليات العلمية للمركز.

وحول أبرز التأثيرات الثقافية للوجود العماني في أفريقيا، أشار الكندي إلى دور العمانيين في نشر الإسلام في شرق أفريقيا، وأنهم لعبوا دوراً ثقافيا فاعلا من خلال إصدار أكثر من 13 صحيفة في أوائل القرن العشرين في زنجبار وعدد من مدن ساحل الشرق الأفريقي.

محسن الكندي أكد أن المؤتمر لا علاقة له بأي مناسبة بل يأتي في إطار الفعاليات العلمية للمركز (الجزيرة نت)

صدور الصحف
وأضاف أن من بين تلك الصحف صحيفة "النجاح" التي أصدرها العماني أبو مسلم الرواحي في زنجبار عام 1911، وصحيفة "الفلق" التي أصدرها العماني الشيخ هاشل بن راشد المسكري في تلك المنطقة عام 1929 واستمرت في الصدور باللغتين العربية والإنجليزية حتى انتهاء الوجود السياسي للعمانيين في زنجبار عام 1964.

وأضاف بأن التأثير العماني في شرق أفريقيا امتد فشمل كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن الشخصية العمانية ماثلة هناك سواء في الملبس أو في المعمار. وبحكم التركيبة السكانية في زنجبار وشرق أفريقيا بشكل عام فإن هناك جالية عربية كبيرة في تلك المنطقة يتبادل أفرادها الزيارات حتى اليوم.

وفي السياق ذاته يرى ديفد هيرش من مكتبة جامعة كاليفورنيا أن الصحافة العمانية في الساحل الأفريقي -كصحيفة الفلق- كانت تمثل وسيلة للتواصل مع الجالية العربية، حيث كانت توزع بشكل واسع وتصل إلى المغرب والمشرق العربي، كما كانت تعتبر لسان حال العمانيين والحضرميين حول القضايا المحلية والدولية في تلك الفترة 1929-1963.

ومن جانبه يرى محمد بن مسلم المهري مساعد العميد بكلية العلوم التطبيقية بصلالة أن التأثير الثقافي للعمانيين في الساحل الشرقي الأفريقي ما زال أثره باقيا في العادات والتقاليد وحتى في الآثار المعمارية، فذات البناء الموجود هناك موجود في عُمان مع بعض الإضافات التي أدخلها تأثير الوجود الهندي والفارسي والبريطاني في تلك المنطقة.

وبشأن أبرز التأثيرات الاقتصادية، أشار للجزيرة نت أستاذ التاريخ بجامعة وهران بالجزائر بوعلام بلقاسمي إلى أن علاقة العمانيين بالبحار وبناء السفن والتجارة والبحث عن أسواق لبضائعهم فيما وراء البحار أسهمت في ازدهار التجارة في الساحل الأفريقي خصوصا تجارة البهارات.

ديفد هيرش يرى أن الصحافة العُمانية في الساحل الأفريقي كانت وسيلة للتواصل مع الجالية العربية (الجزيرة نت)

زراعة القرنفل
ولفت بلقاسمي إلى أن السيد سعيد بن سلطان هو أول من أدخل زراعة القرنفل في زنجبار، حيث بسط نفوذه على ممبسة ابتداء من عام 1832، فازدهرت تجارة القرنفل حتى عرفت زنجبار بمملكة البهارات، وانعكس ذلك الازدهار على مجريات الحياة الاقتصادية في تلك المنطقة بشكل عام.

ويشار إلى أن الوجود العماني في شرق أفريقيا امتد لقرون طويلة عبر الهجرات العُمانية المتعاقبة إلى تلك المنطقة، كما ساعدت سلالة اليعاربة (القرن 11 وحتى 17 الميلادي)، على تعزيز تجارة عُمان الخارجية في تلك المنطقة.

واتسع النفوذ العماني بأفريقيا في فترة حكم السيد سعيد بن سلطان (1806-1856) فامتد من أرض عُمان إلى أقصى شرق أفريقيا متخذا زنجبار عاصمة لدولته.

ووفقا لورقة بحثية تاريخية لإبراهيم بن يحيى البوسعيدي بجامعة السلطان قابوس، تركز اهتمام اليعاربة بشرق أفريقيا منذ عهد الإمام سلطان بن سيف الأول (1649-1680) خاصة بعد طلب الأفارقة المساعدة من العمانيين لتخليصهم من السيطرة البرتغالية.

وتقول الورقة إنه بسقوط ممبسة عام 1698 بيد العمانيين أصبح الساحل الممتد من مقديشو شمالا حتى رأس دلجادو جنوبا تحت قبضة اليعاربة، حيث بدأ دورهم السياسي والاقتصادي يتخذ صوراً متعددة كإرسال الولاة والحاميات العسكرية وتعزيز النشاط التجاري.

المصدر : الجزيرة