النيابة العسكرية استجوبت عبد الجليل على مدى 11 ساعة (الجزيرة)

خالدر المهير-طرابلس

وضعت النيابة العسكرية في مدينة بنغازي -اعتبارا من يوم الثلاثاء الماضي- قيدا احترازيا على رئيس المجلس الوطني الانتقالي سابقا المستشار مصطفى عبد الجليل يمنعه من السفر إلى حين استيفاء التحقيقات معه في قضية مقتل اللواء عبد الفتاح يونس في 28 يوليو/تموز 2011.

واستجوبت النيابة العسكرية عبد الجليل على مدى 11 ساعة بمقر النيابة العسكرية بالمرج لدواع أمنية، واتهمته بإساءة استعمال السلطة، إلى جانب اتهامات أخرى رفض رئيس النيابة العسكرية صالح البشاري الحديث عنها للجزيرة نت، مؤكدا أن سرية التحقيقات تقتضي عدم الإشارة إلى الاتهامات الموجهة إلى عبد الجليل.

واعتبر البشاري مثول شخصية بهذا الحجم، وهو رئيس أعلى هرم في السلطة التشريعية، للتحقيق "بادرة تعكس التطورات في ميزان العدالة الجديدة"، مؤكدا أن المستشار عبد الجليل أجاب على أسئلة النيابة بكل شفافية.

سابق لأوانه
وفي سياق القضية، قال البشاري إن إحالة عبد الجليل إلى المحكمة من عدمه سابق لأوانه، موضحا أن التحقيقات الجارية مبدئية، وهدفها جمع أدلة حول القضية.

غوقة قال إن الجميع تحت القانون بمن فيهم أعضاء المجلس الوطني الانتقالي  سابقا (الجزيرة)

وقال هيثم العبيدي عضو النيابة العسكرية -المستشار بالمكتب القانوني لرئاسة أركان الجيش الوطني- للجزيرة نت، إن مثول عبد الجليل أمام العدالة سابقة في محاكمات المسؤولين الليبيين.

وأكد أن عبد الجليل جاء للتحقيقات بمحض إرادته للبحث عن الحقيقة، لافتا إلى أن 17 شخصا مطلوبين للعدالة في القضية لم يمثل منهم أحد.

وذكر العبيدي أن عبد الجليل ليس طرفا في القضية، لكنه مصدر معلومات، وأقواله تفيد مجريات التحقيق والعدالة، وقد طلبت المحكمة بشكل رسمي سماع أقواله.

كما أوضح العبيدي أن اتهام عبد الجليل بإساءة استعمال السلطة، راجع لكونه قام بتكليف جهات أخرى ليست قضائية أو ضبطية بالاطلاع على محاضر التقارير المحالة من سرايا الثوار ومدير جهاز الأمن الوقائي إبراهيم البرغثي.

وبحسب المسؤول القضائي، توزع تهم إساءة استعمال السلطة والخطف والقتل والتمثيل بجثة اللواء يونس على مجموعة من المتهمين وفق القانون، مؤكدا أن للنيابة إضافة تهم أخرى لعبد الجليل إذا رأت ذلك في أي فترة من فترات التحقيق، قائلا إن اتهامه بإساءة استخدام السلطة لا يعني أنه آخر اتهام.

من مظاهرة لأنصار يونس تطالب بالكشف عن حقيقة مقتله (الجزيرة-أرشيف)

خطوة كبيرة
وأكد عضو النيابة بمكتب المدعي العام العسكري حاتم الخضار في تصريح للجزيرة نت، أن قرارات النيابة العسكرية مع عبد الجليل دليل على استقلالية القضاء بعد الثورة وأن ليبيا الجديدة دولة قانون ومؤسسات.

وأضاف أن العدالة تأخذ مسارها الطبيعي في العهد الجديد، حتى إن كان عبد الجليل رمزا من رموز الثورة الليبية.

من جانبه قال عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الانتقالي سابقا للجزيرة نت، إن أعضاء المجلس بمن فيهم عبد الجليل كان لديهم إصرار على أن "العدالة فوق الجميع".

وأضاف "إذا ما كانت لأي من أعضاء المجلس الوطني علاقة بأي قضية جنائية أو مدنية، فمن حق النيابة والقضاء استدعاؤه إذا كنا نؤسس لدولة القانون والمؤسسات".

وأوضح غوقة أنهم جميعا تحت القانون، مؤكدا على ثقته في سير تحقيقات الأجهزة القضائية.

بدوره بارك عضو المجلس الوطني للحريات العامة وليد كعوان مثول عبد الجليل لتحقيقات النيابة، واعتبرها خطوة كبيرة لتجسيد استقلالية القضاء، مضيفا أنه "لا وجود لشخص فوق القانون".

وقال كعوان إن مثول عبد الجليل أمام العدالة -بغض النظر عن صفته السابقة- يؤكد أن القضاء الليبي يخطو خطوات حثيثة نحو الاستقلالية، متمنيا أن تتحقق العدالة في قضية اللواء عبد الفتاح يونس.

بينما اعتبر الحقوقي جمال بن فايد تحقيقات النيابة مع عبد الجليل بداية فك لغز مقتل اللواء يونس، وقال للجزيرة نت إن عبد الجليل "قد يقودنا إلى الكشف عن الذين كانوا وراء هذه الجريمة".

المصدر : الجزيرة