حسابات المصالح في العلاقات التركية الأميركية
آخر تحديث: 2012/12/13 الساعة 18:50 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/13 الساعة 18:50 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/30 هـ

حسابات المصالح في العلاقات التركية الأميركية

أوباما وأردوغان خلال اجتماعهما في كوريا الجنوبية قبل تسعة أشهر (الفرنسية)

تكشف لغة الخطاب السياسية التركية التي تبدو لاذعة تجاه إسرائيل، ومبادلة الذهب بالغاز مع إيران، أنها تعد لنفسها دورا متناميا في عالم السياسة السريع التغير في الشرق الأوسط، وأنها لم تعد الحليف الذي يراعي رغبات الولايات المتحدة كما كانت من قبل.

ووضع انهيار علاقاتها مع إسرائيل نهاية لآمال الولايات المتحدة في أن تركيا يمكن أن تصبح وسيطا في الصراع العربي الإسرائيلي، بينما قدمت مبيعاتها من الذهب لإيران شريان حياة للحكومة الإيرانية التي كان القصد خنقها بالعقوبات الأميركية.

في كتابه "انتقام الجغرافيا"، يقول الخبير في شؤون الجغرافيا السياسية روبرت كابلان "على مدى عقود عديدة أعلن زعماء أميركيون أن تركيا الديمقراطية هي الحصن المؤيد لإسرائيل في الشرق الأوسط، رغم أنهم يعلمون أن السياسة الخارجية والأمنية التركية في أيدي جيشها".

وأضاف "في النهاية، وفي أوائل القرن 21، ظهرت تركيا على أنها ديمقراطية بحق سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وكانت النتيجة تركيا معادية نسبيا لأمريكا وإسرائيل".

وعندما اختار الرئيس الأميركي باراك أوباما تركيا لتكون أول دولة إسلامية يزورها كرئيس للولايات المتحدة عام 2009، كانت لديه آمال كبيرة بأن "الديمقراطية العلمانية" يمكن أن تضيق الفجوة بين أمريكا والعالم الإسلامي.

وقال أوباما أثناء الزيارة "لتركيا تاريخ طويل في كونها حليفا وصديقا لكل من إسرائيل وجيرانها، وبالتالي يمكنها أن تحتل موقعا فريدا في محاولة حل بعض هذه الخلافات".

وجدت تركيا في زيارة أوباما اعترافا تأخر بجهودها للوساطة بين إسرائيل وسوريا والتقريب بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة وتضييق الخلافات بين باكستان وأفغانستان، بإيجاز وجدت إقرارا بسياساتها الخارجية الجديدة التي تفرض بصمتها.

باحث أميركي:
في أوائل القرن 21 ظهرت تركيا على أنها ديمقراطية بحق سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وكانت النتيجة تركيا معادية نسبيا لأمريكا وإسرائيل

متغيرات
لكن بعد مرور أربع سنوات تغير العالم وأعاد "الربيع العربي" رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط، وتحاول تركيا تعزيز نفوذها، ومع إسراعها لتأييد الانتفاضات المؤيدة للديمقراطية التي شهدت خلع دكتاتوريات استمرت عقودا عديدة في تونس وليبيا ومصر، أصبحت تركيا واحدة من ألد أعداء الرئيس السوري بشار الأسد وانتقدت علانية تردد الولايات المتحدة في التدخل في حرب تحمل مخاطر الامتداد إلى الأراضي التركية.

وبعد أن كانت تركيا الحليف المسلم الوحيد لإسرائيل انهارت علاقاتها أيضا معها ومع الدور الذي كانت تأمل واشنطن أن تلعبه تركيا كوسيط له مصداقية.

وتحتاج تركيا إلى أصدقاء، فمفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي تعثرت، بينما توترت العلاقات مع روسيا شريكها الرئيسي في مجال الطاقة بشأن سوريا. ويمزح الأتراك بقولهم إن تفاخر وزير الخارجية أحمد داود أوغلو بسياسة "بلا مشاكل مع الجيران تحولت في واقع الأمر إلى بلا جيران".

وتقول المحاضرة في سياسة الشرق الأوسط بكلية الحرب البحرية الأميركية حياة علوي، "كل من تركيا والولايات المتحدة يحتاج الآخر، وسيكون لديهما خلافاتهما وخاصة بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن هذا لا يعني أن علاقتهما أيا كانت دافئة أو فاترة ستصطدم بجدار وتتحطم نهائيا".

ثوابت
أما سفير تركيا السابق لدى واشنطن ونائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي، فاروق لوج أوغلو فيقول "علاقاتنا مع إسرائيل هي العمود الفقري للدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا في هذه المنطقة، وعندما تصبح حالة العلاقات مع إسرائيل على ما هي عليه الآن فإننا نكون خارج عملية السلام في الشرق الأوسط".

وأضاف "تركيا ربما خلقت خيبة أمل لا تزال غير معلنة في عدة دوائر في واشنطن لفشلها في القيام بدور رائد اعتقد كثير من الناس أنها يمكنها القيام به".

وموقع تركيا، التي يحيط بها الاتحاد الأوروبي من الغرب وسوريا والعراق وإيران من الشرق والجنوب وروسيا من الشمال، يجعلها في وضع يحتم الإنصات إليها في منطقة مضطربة، وعندما يتعلق الأمر بالتعاون العسكري والمخابراتي، يقول مسؤولون من الجانبين إن العلاقات مع الولايات المتحدة نادرا ما كانت أقوى مما هي عليه الآن.

كانت علاقات واشنطن وأنقرة دائما شائكة تدفعها الحاجة المشتركة أكثر من كونها توافقا ثقافيا عميقا، ويخشى حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من أن ينظر إليه على أنه دمية في يد أميركا".

وقال مسؤول في الحكومة التركية "لا أعتقد أنه يوجد جليد في العلاقات، يوجد تعاون واسع بيننا وبين الولايات المتحدة في كل مجال سواء في السياسة الخارجية أو مكافحة الإرهاب أو التجارة وأمن الطاقة، و في أي علاقة صحية لا تتطابق الآراء في كل موضوع. ولا تخفِ الحقيقة عن شريكك".

وقوة العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة ستواجه اختبارين كبيرين على الأقل في الشهور والسنوات القادمة، الأول سيكون دورها في تعزيز الاستقرار في سوريا ما بعد الأسد والثاني قدرتها على إعادة تأسيس نفسها كمساهم مفيد في عملية السلام في الشرق الأوسط.

المصدر : رويترز

التعليقات