سلام فياض (يسار) يلقي كلمته وإلى جانبه المالكي والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

أبدى برلمانيون عراقيون تأييدهم المطلق لدعم الأسرى الفلسطينيين، لكنهم نددوا بعدم اهتمام الحكومة بالأسرى والمعتقلين العراقيين سواء في إيران أو بعض الدول العربية، كما أبدوا استغرابهم للاهتمام بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والسجون العراقية تعج بالآلاف من المعتقلين العراقيين الأبرياء.

جاء ذلك في أحاديث للجزيرة نت تعليقا على مؤتمر دعم الأسرى الفلسطينيين في بغداد الذي عقد على مدى يومين من 11 إلى 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري بحضور رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وعدد كبير من الشخصيات من 70 دولة.

وفي نهاية المؤتمر أعلن علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أن الحكومة العراقية وافقت على إنشاء صندوق لدعم الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية قررت تقديم مبلغ مليوني دولار لدعم الصندوق.

 خليل: الحكومة العراقية تهتم بالأسرى الفلسطينيين وتهمل الأسرى العراقيين في إيران (الجزيرة نت)

تأييد
ويقول النائب عن التحالف الكردستاني محما خليل للجزيرة نت "نحن نقف بقوة مع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، لأنهم يعانون من الانتهاكات الإسرائيلية وعانوا من الظلم، وهم يدافعون عن أرضهم وبلدهم، وهو حق مشروع لهم".

ويضيف خليل "لكن المفارقة تكمن في اهتمام الحكومة العراقية بعقد هذا المؤتمر والاهتمام بالأسرى الفلسطينيين وإهمالها في الوقت نفسه الأسرى العراقيين في إيران، والمعتقلين في سجون بعض الدول العربية".

ويرى خليل أن اهتمام الحكومة العراقية بالمؤتمر بهذا الشكل "جاء بسبب فشلها في بناء وترميم البيت العراقي وفشلها في حل الأزمات التي يعاني منها البلد".

وطالب الحكومة بالإفراج عن كل المعتقلين العراقيين في السجون العراقية، وقال "إن 90% من هؤلاء أبرياء ذهبوا ضحية المخبر السري"، مشيرا إلى الانتهاكات التي يعاني منها هؤلاء المعتقلون، مؤكدا أن التحالف الكردستاني مع إصدار قانون العفو العام عن كل المعتقلين العراقيين.

ويتفق معه النائب عن قائمة الحل أحمد المساري ويقول للجزيرة نت "نحن ندعم بشدة الأسرى الفلسطينيين ونقف معهم كونهم يدافعون عن أرضهم وعرضهم ضد احتلال بغيض سلب أرضهم عنوة".

 المساري استغرب اهتمام الحكومة العراقية بعقد المؤتمر (الجزيرة نت)

تجميل
ويستغرب المساري من اهتمام الحكومة العراقية بعقد هذا المؤتمر، في حين لا يلقى الأسرى العراقيون في سجون إيران البالغ عددهم نحو 200 أسير الاهتمام نفسه.

ويضيف "كذلك يوجد في سجون الحكومة أكثر من 100 ألف معتقل عراقي بريء مضت على أغلبهم سنوات عدة دون محاكمات أو تحقيق، إضافة إلى الانتهاكات التي ترتكب ضدهم".

ويرى المساري أن الحكومة العراقية تهتم بالشؤون الخارجية أكثر من اهتمامها بالشأن الداخلي، ويقول "البلد يعاني من أزمات ومشاكل تهدد مستقبله، لكن الحكومة لا تهتم بذلك وتريد أن تجمل صورتها بعقد مثل هذه المؤتمرات".

وطالب الحكومة بـ"إطلاق جميع المعتقلين الأبرياء الذين يعانون في سجونها". وانتقد صرف الحكومة مثل هكذا مبالغ طائلة على هذه المؤتمرات، في حين يعاني الشعب العراقي من الفقر والحرمان من أبسط الخدمات التي يحتاجها الإنسان، إضافة إلى البطالة وارتفاع الأسعار.

نفي
من جهته نفى الناطق باسم وزارة حقوق الإنسان كامل أمين وجود أسرى عراقيين في إيران، وقال في حديثه للجزيرة نت، أن وزارته قامت بعدة زيارات إلى إيران من أجل غلق ملف الأسرى العراقيين، حيث وجدت اللجان التي زارت إيران ان هناك ما يقارب 180 أسيرا قد أطلقتهم إيران لكنهم فضلوا البقاء والعيش فيها.

كامل أمين: اهتمام الحكومة بعقد المؤتمر نابع من حرصها على العودة لمحيطها العربي (الجزيرة نت)

وأشار أمين إلى أن اهتمام الحكومة العراقية بعقد مثل هذه المؤتمرات "نابع من حرصها على العودة إلى محيطها العربي الذي انتابه الجمود والقطيعة بعد العام 2003".

ويؤكد أن وزارة حقوق الإنسان تتابع باهتمام قضايا المعتقلين العراقيين بالتنسيق مع وزارة العدل لحسم ملفاتهم.

وأوضح أنه أطلق في الشهر الماضي أكثر من 3000 معتقل بعد حسم ملفاتهم، وأن العمل يجري لإطلاق جميع من تثبت براءته.

يذكر أن إحصائية رسمية صدرت عن مركز الإعلام والمعلومات الوطني الفلسطيني، تشير إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب بالسجون والمعتقلات الإسرائيلية بلغ 8000 أسير من بينهم 240 طفلا و73 امرأة وفتاة، حيث يتوزعون على 22 سجنا ومعتقلا إسرائيليا داخل وخارج الخط الأخضر، فيما سجلت جمعيات حقوق الإنسان استشهاد 103 أسرى من جراء التعذيب.

المصدر : الجزيرة