البحث عن وظيفة يشغل بال معظم شباب العراق (الجزيرة)

فاضل مشعل-بغداد

أصبح زكي -وهو المهندس الذي لم يجد الوظيفة الملائمة في بلاده بعد أن حصل على تأشيرة الدخول إلى دولة أوروبية- حائرا بين المضي بقرار الهجرة وقرار تلك الدولة التي وضعت عائلته على قائمة العراقيين الذين سيعادون إلى بلادهم، خاصة بعد أن باع بيت العائلة وتصرف بالمبلغ استعدادا للهجرة.

ويقول زكي -الذي تجاوز عامه الثلاثين قبل أسبوعين ويتهيأ للزواج من خطيبته المهندسة- "لا أدري ماذا أفعل لقد أصبحت بلا وطن ولم تفلح مراجعاتي لوزارة الهجرة والمهجرين ولا لدوائر الأمم المتحدة المعنية بأمور اللجوء الإنساني".

ويضيف "الكل يقول إن للحكومة العراقية علاقة بإصرار الدول الأوروبية على قرار طرد العراقيين الذين لم يمنحوا حق اللجوء حتى الآن".

لكن المدير في وزارة الهجرة والمهجرين العراقية عبد الغني مبارك يقول "لا علاقة لنا بقرار الدول الأوروبية التي تتعامل وفقا لقوانينها الخاصة في أمور اللجوء".

ويضيف "ليس صحيحا ما يشاع بأن الحكومة العراقية اشترطت لتوسيع علاقاتها التجارية مع دول أوروبا إعادة العراقيين إلى وطنهم، بالعكس فقد طلبنا من أكثر من دولة أوروبية أن تتريث قبل أن تنفذ عمليات طرد الرعايا العراقيين من أراضيها".

عباس حميد: بيننا وبين الوظيفة الحكومية طريق مسدود (الجزيرة)

الوظيفة الحكومية
حيرة البحث عن المستقبل لا تقف عند زكي فهي تشغل اهتمام معظم شباب العراق، والحصول على تأشيرة الدخول إلى الدول الأوروبية لها سوق يعرفه سماسرة التهريب، والشباب يتحدثون عن هذه السوق.

ويقول أحدهم "كل دولة لها سعر محدد يضعه سماسرة التهريب وهو يتراوح بين عشرة آلاف و15 ألف دولار للشخص الواحد والمبلغ يسلم بعد وصول المهاجر إلى الدولة التي يرغب في الذهاب إليها".

نوري عواد يعترض "لماذا أدفع هذا المبلغ الذي يمكن أن أجعله رأسمال لأي مهنة حرة داخل بلدي، ثم إن عصر أوروبا المزدهر انتهي وأصبحت أوروبا تطرد المهاجرين، فلماذا أغامر بالغربة وبمبلغ كبير لقاء مستقبل مجهول".

يرد عليه عباس حميد "ما أحلى البقاء والعيش في الوطن، ولكن لا توجد وظائف"، و"إن وجدت فعليك أن تدفع أموالا أيضا حتى تظفر بوظيفة حارس أمن أو شرطي وهي الوظائف التي يمكن الحصول عليها بهذا الأسلوب، أما الوظائف المدنية الأخرى فبيننا وبينها طريق مسدود، إنها مخصصة لأعضاء الأحزاب الحاكمة وأقاربهم فقط".

خريج (يسار) لم يجد وظيفة  سوى العمل في مخبز (الجزيرة)

بطالة
وتصنف سميرة ذياب -المديرة في وزارة العمل والمسوؤلة عن برامج التشغيل- العاطلين بأنهم من "الجيش والأجهزة الأمنية السابقة ومعظم الخريجين الجدد وآلاف ممن ليس لديهم تحصيل دراسي أو خبرة في مهنة معينة".

وتقول "لذلك فقد خصصنا برامج لإقراض المشاريع الصغيرة وشرعنا في فتح دورات تأهيلية لتعلم المهن المختلفة".

ووفقا لآخر إحصائية تحتفظ بها وزارة التخطيط العراقية  فإن "أرقام البطالة في العراق اقتربت حتى منتصف العام الحالي من 12% وأن الحكومة ستستمر في دعمها المباشر لعدد من القطاعات الإنتاجية ولا سيما المشاريع والشركات الكبرى وأن البطالة ستنتهي بدخول الشركات الاستثمارية الأجنبية".

وبين البطالة أو الهجرة إلى الخارج تتسع دائرة الحيرة أمام الشباب العراقي الذي ينشغل عنه الساسه وأحزابهم بتبادل الشتائم والاتهامات والخلافات فضلا عن قوائم فساد تتسع كل يوم، في ظل غياب علاج لحيرة جيل كامل يبحث عن مستقبل.

المصدر : الجزيرة