بناء الأئمة قبل المساجد بأوكرانيا
آخر تحديث: 2012/12/11 الساعة 19:50 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/11 الساعة 19:50 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/28 هـ

بناء الأئمة قبل المساجد بأوكرانيا

جانب من حضور افتتاح مسجد أبو بكر الصديق الجديد في القرم (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-القرم

يعتبر القائمون على العمل الإسلامي في أوكرانيا أن مرحلة التعجيل ببناء المساجد بعد الاستقلال قد انتهت، وأن الأولوية الآن لبناء أئمة يحيونها بالعبادات وتعليم المسلمين ويكونون لهم ولغيرهم من غير المسلمين قدوة حسنة.

وتبرز هذه الأولوية بشكل خاص بالمناطق التي تكثر فيها أعداد المسلمين كإقليم شبه جزيرة القرم جنوبا، حيث يعيش نحو خمسمائة ألف تتري مسلم، وإقليم الدونباس شرقا حيث يعيش نحو سبعين ألف تتري.

وقد أوضح باسل مرعي، وهو رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية (الرائد) أكبر مؤسسة تعنى بشؤون المسلمين بأوكرانيا وساهمت ببناء وترميم أكثر من مائة مسجد، أن الأولوية كانت بعد استقلال أوكرانيا عام 1991 لتوفير أماكن العبادة للمسلمين فقدت خلال الحقبة السوفياتية.

إحدى الدورات ضمن برنامج إعداد
وتأهيل الأئمة بالقرم (الجزيرة نت)

طمس الهوية
من جهته أشار الباحث بتاريخ القرم أمين القاسم إلى أن أعداد المساجد بالقرم وحده كانت تبلغ أربعة آلاف عندما كان الولاية تتبع دولة الخلافة العثمانية بأجزائها الشمالية، و21 ألفا وفق بعض المؤرخين، بينما يقارب عددها 280 اليوم.

ويضيف أن السلطات السوفياتية دمرت وصادرت معظم المساجد وغيرها من المؤسسات التعليمية والدينية الإسلامية بالقرم، في إطار سياسة اتبعتها لطمس الهوية الدينية للمسلمين ورفع الطابع الإسلامي عن الإقليم.

ويخضع عشرات الأئمة بالقرم والدونباس لبرامج إعداد وتدريب وتأهيل تهدف إلى الارتقاء بمستوياتهم الثقافية والاجتماعية، إلى جانب معارفهم من العلوم الدينية والشرعية.

وعن هذه البرامج يقول مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا (أمة) الشيخ سعيد إسماعيلوف إنها باتت أساسا قبل بناء أي مسجد، حتى يكون الإمام فيها داعية ملماً بظروف مجتمعه ومحركا لا مجرد موظف أو متطوع لإمامة الصلوات.

ويضيف أنها تركز على شريحة الشباب وتشمل إلى جانب العلوم الشرعية والدينية والتربوية دورات بالإدارة والتخطيط وفنون التعامل والتواصل، ليكون الإمام عنصر نجاح وإصلاح مؤثرا ويحظى بثقة واحترام جميع من حوله.

ويرى الكاتب والمفكر الإسلامي التتري سيران عريفوف أن هذه البرامج ساهمت بإبراز الأئمة وإخراجهم عن صورهم التقليدية كعلماء دين فقط، فباتوا رجال مجتمع أيضا وأصبحت مساجد كثيرة تسمى بأسمائهم بسبب الشهرة التي اكتسبوها.

ويؤكد عريفوف أهمية أن يلعب الأئمة أدوارهم بين التتار المسلمين في الحفاظ على الدين والهوية ونهضة المجتمع، وإصلاح وتوجيه بعض الأفكار الخاطئة لدى المسلمين من أجل منع حدوث الغلو أو التطرف.

الشيخ مصطفى قال إنه سيعمل على إلغاء الطابع النمطي للمساجد (الجزيرة نت)

أفكار خاطئة
ويشير إلى أن الأفكار الخاطئة قد يسببها الواقع الاقتصادي والاجتماعي الصعب، نتيجة لمأساة التهجير القسري الذي تعرض لها التتار عام 1944، ومآسي طمس الهوية والحرمان من الدين الذي عاشوه خلال الحقبة السوفياتية.

وقد شهد إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا قبل يومين افتتاح مسجد باسم الصحابي الجليل أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بقرية زيلينوهورسكا.

وقد تحدثت الجزيرة نت إلى إمام المسجد الشيخ مصطفى (35 عاما) فأكد أنه سينتقل لتعليم الأطفال من بيته إلى صف تعليمي خاص بالمسجد، وينوي أن يجعل الصف غرفة لتعريف غير المسلمين بسماحة الإسلام.

وأضاف الشيخ مصطفى أن من أهدافه إلغاء طابع المسجد النمطي كمكان للصلاة فقط، وجعله مركزا للعلم والتعلم والحصانة والدعوة والإصلاح والتوجيه.

المصدر : الجزيرة