مصطلح "الإعلانات الدستورية" طبع الفترة التي تلت ثورة 25 يناير في مصر، و سُنّت أغلب هذه الإعلانات في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وآخرها وأكثرها إثارة للجدل إعلان الرئيس محمد مرسي الذي ألغاه بعد ذلك وأصدر بديلا عنه إثر حوار مع بعض القوى السياسية.

البداية كانت مع طي صفحة الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم  11 فبراير/شباط 2011 بإعلان نائبه الراحل عمر سليمان تنحية مبارك عن السلطة وتكليفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، وبعدها بيومين أصدر المجلس إعلانا دستوريا قضى بتعطيل العمل بدستور 1971 الذي كان يحكم البلاد.

ونص هذا الإعلان على حل مجلسي الشعب والشورى وتولي المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد مؤقتا إلى حين إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وفي الشهر التالي وتحديدا يوم 19 مارس/آذار جرى استفتاء شعبي أسفر عن موافقة نحو 77% من المصريين على تعديل بعض مواد دستور 1971.

وتضمنت هذه التعديلات إعلانا دستوريا جديدا صدر في نهاية الشهر ذاته ينص على تخفيف شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، ويؤكد الإشراف القضائي الكامل على انتخابات البرلمان والرئاسة، فضلا عن تقليص صلاحيات الرئيس والبرلمان وتحديد فترة الرئاسة بأربع سنوات تجدد مرة واحدة، وعضوية مجلس الشعب والشورى بست سنوات.

الإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره المجلس العسكري يوم 25 سبتمبر/أيلول 2011، نص على انتخاب ثلث أعضاء مجلسي الشعب والشورى بالنظام الفردي، والثلثين بنظام القوائم النسبية.

تلاه بعد ذلك إعلان دستوري جديد يوم 14 يونيو/حزيران 2012 قرر حل مجلس الشعب بناء على حكم من المحكمة الدستورية العليا قضى بعدم دستورية قانون الانتخاب الذي جرت على أساسه العملية الانتخابية.

إعلانات مرسي
بعد هذا الإعلان دار جدل كبير بين الأوساط السياسية حول خطوة المجلس العسكري ومن خلفه القضاء، ليحتدم الجدل أكثر بإصدار المجلس إعلانا دستوريا مكملا -لم يستفت عليه- بعدها بثلاثة أيام وعشية الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بأن قرارات الرئيس المتعلقة بالمؤسسة العسكرية مرهونة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ويعطي الأخير حق تشكيل جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد.

هذا الإعلان المكمل ألغاه الرئيس مرسي -أول رئيس مدني منتخب من الشعب- بإعلان دستوري جديد يوم 8 أغسطس/آب الماضي.

وأصدر مرسي إعلانا أثار عاصفة من ردود الفعل وصلت إلى نشوب أزمة سياسية في البلاد، ترجمت اعتصامات ومظاهرات واشتباكات بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه، وأسفرت عن قتلى وجرحى.

وأبرز ما جاء في الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن قرارات الرئيس وإعلاناته الدستورية منذ انتخابه وحتى انتخاب مجلس شعب جديد، نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن (تحصين القرارات)، وإعادة التحقيق في قضايا قتل الثوار، وصلاحية تعيين النائب العام الذي تستمر ولايته أربع سنوات بقرار رئاسي.

ومما صب الزيت على النار، انتهاء الجمعية التأسيسية من صياغة مشروع دستور جديد ودعوة الرئيس مرسي الشعب إلى الاستفتاء عليه منتصف الشهر الجاري، إلا أن حوارا وطنيا دعا إليه مرسي وقاطعته أجزاء من المعارضة تمخض عنه إعلان دستوري جديد ألغى الإعلان المثير للجدل.

ونص الإعلان الجديد في مادته الثالثة أنه في حال عدم الموافقة على مشروع الدستور، تُنتخب هيئة تأسيسية جديدة من مائة عضو انتخابا مباشرا من الشعب، فضلا عن تقديم الجمعية التأسيسية مشروع الدستور خلال ستة أشهر للرئيس الذي يدعو  للاستفتاء عليه في مدة أقصاها ثلاثون يوما. كما نص الإعلان على أن كل الإعلانات الدستورية لا تقبل الطعن أمام القضاء.

المصدر : الجزيرة