زعيم القاعدة في المغرب الإسلامي يحذر فرنسا في واحدة من رسائله المصورة (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

قدمت السلطات الموريتانية اليوم استفسارا رسميا لإحدى الإذاعات المحلية بعد بثها مقابلة مع المختار بالمختار الملقب بلعور قائد كتيبة الملثمين التابعة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وأحد أبرز قادة التنظيم في الصحراء الكبري.

وتم توجيه الاستفسار لإذاعة صحراء ميديا التي بدأت البث فعليا قبل نحو أسبوعين فقط بعد أن تم الترخيص لها قبل نحو عام ضمن أول مجموعة من الإذاعات وقناتين فضائيتين ترخص في موريتانيا.

وجاء في الاستفسار الذي وجهته السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية في موريتانيا (الهابا) لإذاعة صحراء ميديا أن مصالح الهابا سجلت مقابلات بثتها الإذاعة الأربعاء الماضي، من بينها "مقابلة مع المدعو المختار بالمختار المعروف بـ"بلعور" حرض فيها الموريتانيين على الالتحاق بالإرهاب خارج وضد بلدنا".

خروقات
وخاطبت السلطة العليا في رسالتها القائمين على الإذاعة بالقول إن بث "هذه الدعوة يشكل خرقا صريحا للمواد 9 و42 و74 من القانون المتعلق بالاتصال السمعي البصري وكذلك المادة 54 من دفتر الشروط والالتزامات الذي وقعتم عليها".

ومنحت السلطة العليا مسؤولي الإذاعة مهلة 24 ساعة فقط للرد على الاستفسار الموجه إليهم بشأن مخالفة قوانين البث الإذاعي.

والسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية هي الجهة المسؤولة في موريتانيا عن تطبيق التشريعات والنظم المتعلقة بالصحافة والاتصال السمعي البصري، وهي المسؤولة أيضا عن دراسة طلبات استغلال محطات وشركات البث السمعي البصري، وتقديم رأي بالموافقة على منح أو رفض أو تجديد أو سحب الرخص والأذون لاستغلال هذه المحطات والشركات.

وتنص المادة التاسعة من القانون السمعي البصري من بين أمور أخرى عديدة على وجوب أن "لا تتضمن البرامج أو البرامج المعادة أو أجزاء من هذه البرامج ما يمكن أن" (...) "يشكل تمجيدا للعنف أو التحريض على التمييز العنصري أو الإرهاب أو العنف تجاه شخص أو جماعة أشخاص نتيجة لأصولهم أو انتماءاتهم إلى جنس أو عرق أو أمة أو عنصر أو دين".

رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية حمود ولد امحمد (الجزيرة)
وتتحدث المادة 42 من نفس القانون عن شروط وإجراءات سحب الرخص من الإذاعات والفضائيات التي تم الترخيص لها، وطرق وإجراءات التظلم جراء هذا السحب، فيما تتحدث المادة 74 من القانون عن بعض العقوبات التي يتعرض لها المخالفون لبعض حيثيات ومواد هذا القانون.

ودأبت وسائل الإعلام الموريتانية في الفترة الأخيرة على نقل تصريحات من مسؤولين بارزين في التنظيمات المسلحة المسيطرة على شمال مالي، ولكنها المرة الأولى التي تتم فيها مساءلة وسيلة إعلامية محلية بهذا الخصوص.

التزام بالمهنية
واكتفت إذاعة صحراء ميديا ردا على هذا الإجراء بالتأكيد على أنها بثت جزءا من الشريط الذي تحدث فيه القيادي القاعدي بلعور "بكل مهنية، كما تفعل وسائل الإعلام الدولية"، وأنها لم تقصد بذلك "بث الدعاية لأي طرف كان"، مشددة في الوقت نفسه على أن كل الوسائط التي تتبع لمؤسسة صحراء ميديا تعتمد المهنية والحياد والمصداقية.

ونوهت إلى أنها وفي نفس الفترة الإخبارية التي بثت فيها مقتطفات من الشريط استضافت محللين وخبراء موريتانيين للرد على الأطروحات التي قدمها بلعور.

وتعليقا على ذلك قال رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية حمود ولد امحمد للجزيرة نت إن مؤسسته تحرص دائما على ضمان السير الحسن للمؤسسات الإعلامية وفقا للقوانين المنظمة لعملها، والتزاماتها التي وقعتها وبموجبها حصلت على تراخيص البث.

وأكد أن السلطة تتفهم خصوصية المؤسسات الإعلامية الموريتانية المتمثلة في حداثة نشأتها وحاجتها لمزيد من الرعاية والتفهم، ولكنها في الوقت نفسه تصر على التزام هذه المؤسسات بقوانين الجمهورية المنظمة لعمل القطاع، صيانة للمجتمع وحفاظا على استقراره.

وشدد على أن التعددية والحرية باتا الميزة الأساسية للمشهد الإعلامي في موريتانيا بعد الترخيص لخمس إذاعات وقناتين فضائيتين، ولكن هذه الحرية الإعلامية يجب دائما أن تسير وفق الضوابط القانونية المنظمة للقطاع السمعي البصري حتى تكون في صالح الجميع، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة