النقيب المنشق أبو المجد النعيمي بمقر إحدى كتائب لواء التوحيد بحلب (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-حلب

قال منشق عن الجيش النظامي بسوريا إن نظام بشار الأسد قد أفرغ المؤسسة العسكرية الرسمية من محتواها الوطني وجاء بتنظيم طائفي قائم على التمييز والتخوين. وأكد الضابط الذي يقود الآن إحدى مجموعات الجيش السوري الحر أن "الثورة ستنتصر" وأن السوريين سيبنون "دولة الحق والعدل".

وأوضح النقيب المنشق أبو المجد النعيمي بحديث للجزيرة نت أنه انشق عن الجيش النظامي بعد أن تأكد له ولكثير من زملائه الضباط والجنود أن نظام الأسد غير جاد في الإصلاح، وقال "لقد قطعنا الأمل من أي إمكانية لإصلاح سياسي واجتماعي حقيقي".

ووصف النعيمي ما كان يجري داخل الجيش النظامي قبل الانشقاق بقوله "صرنا نعاني في القطعات العسكرية من التمييز حسب المناطق للأسف. تم تهميش الطائفة السنية في المؤسسة العسكرية، وشاع التجريح والاتهام بالخيانة والتعاطف مع الإرهابيين، حسب ما يصفهم الجيش النظامي".

أما عن تركيبة الجيش النظامي، فقال النعيمي إن 85% من الضباط علويون، أي من طائفة بشار الأسد، وهم يتحكمون بمركز صنع القرار، وأضاف -وهو يتجول مع جنوده بأحد أحياء حلب- أن هؤلاء الضباط كانوا يتهمون الشعب كله إما بأنه عصابات إرهابية مسلحة أو بكونه حاضنة اجتماعية لها، وتابع "طبعا الحكم في هذه الحالة واحد، سواء على العصابة أو الحاضنة، وهو القصف والتدمير".

النعيمي وسط مجموعة من جنوده المنشقين بعد انضمامهم للجيش الحر (الجزيرة نت)

القمع والنهب
ولفت الضابط المنشق إلى أن تلك التركيبة الطائفية للجيش قد انعكست في تعامل الجنود الذين تصدوا لمظاهرات حلب، فقال إن عناصر الجيش التي انتشرت على الحواجز الأمنية كانت شديدة القمع للناس، كما قاموا بسرقة البيوت والمحال التجارية، واستغلوا الصلاحيات المطلقة الممنوحة لهم فسطوا على السيارات العامة والخاصة.

وأكد النعيمي أن قوات النظام كانت تطلق النيران في الشارع دون أي رقابة أو خوف من عقاب، وأنهم كانوا "يقتلون أي شخص يشتبهون به، أو حتى لا يعجبهم شكله. ولم يكونوا يحمون الوطن، بل كانوا يسرقون ويبطشون بالناس".

ولخص الضابط المنشق حال الجيش النظامي خلال الثورة بقوله "للأسف منذ تجييش الأزمة، تدخل الجيش النظامي بطريقة خاطئة تدل على عنصريته وطائفيته من حيث استهداف مناطق محددة تشكل أكثر من 80% من الأرض السورية، فيما يعيش ما تبقى من الوطن السوري حياة طبيعية. الطائفية ظهرت بشكل كبير في الجيش خلال الأزمة".

وتبدو مسألة الانشقاق في ظروف كهذه صعبة جدا، فالاعتقالات تجري على الشبهة، ويسجن الضباط في سجن صيدنايا، وفق النعيمي، وقد سجن بعض الجنود والضباط فقط لانتمائهم إلى محافظات أو بلدات ثائرة ضد النظام.

كما أن تهديد الضباط بأهاليهم سياسة متبعة لدى النظام لمنع الانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، ويلفت النعيمي إلى أن ملاحقة أهالي المنشقين تتدرج من الاعتقال الأمني وصولا إلى قصف البيوت والإعدامات الميدانية للأهالي.

النعيمي خلال التحضير لاجتماع مع مقاتليه في حي الشعار بحلب (الجزيرة نت)

معركة حلب
وخلال إجرائنا هذا اللقاء، كانت تسمع طلقات على خط الجبهة بمنطقة كرم الجبل داخل حلب، وحين سألنا النقيب عن حسم المعركة الدائرة بالمدينة منذ خمسة أشهر، قال إن الحسم يحتاج إلى سلاح نوعي وخصوصا المضاد للطيران، مضيفا أنهم حصلوا على بعض تلك المضادات من خلال "الغنائم" وأسقطوا بها عدة طائرات للنظام بالأسابيع القليلة الماضية.

وأكد النعيمي أن قيادات الجيش الحر تعقد اجتماعات مكثفة بشأن تحرير حلب بالكامل، وأوضح "سيتم حسم معركة حلب قريبا جدا، وإن شاء الله سوف تتحرر المدينة في غضون أسابيع قليلة".

ولا تقتصر أعمال الجيش الحر على المهمات القتالية بالمناطق الخاضعة له، فقد شهدنا قيام مجموعات تنظم شؤون الإغاثة بعد أن قطع النظام الماء والكهرباء والطحين عن المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الحر.

كما يجري تنظيم عمل المشافي الميدانية في "المناطق المحررة" بعد أن توقفت المستشفيات العامة والخاصة عن العمل جراء استهدافها بالقصف.

ويبدو الأمل عنوانا للثوار الذين يتحركون بمدينة مظلمة مع استمرار انقطاع الكهرباء، فمستقبل البلاد ذاهب إلى النور بعد "التحرير"، و"الشعب السوري لن يتراجع بعد أن قدم عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من المعتقلين" وفق النعيمي.

ويختم النقيب حديثه بالقول "الشعب قام من أجل العدالة والكرامة، الثورة ستنتصر بإذن الله، ولن تتراجع قبل تحقيق أهدافها في إقامة مجتمع الحق والعدالة".

المصدر : الجزيرة