الدمار بكفرنبل شمل عشرات المحال
 
شاهر الأحمد-جبل الزاوية

في الطريق إلى قرية كفرنبل في جبل الزاوية بريف إدلب السوري لا تخطئ العين آثار التدمير والقصف في السوق والمساجد والشوارع والبيوت والحقول الزراعية.

وساعة دخولنا القرية دهمنا القصف المدفعي والجوي، واحتمينا بأحد المشافي الثلاثة التي تعمل في القرية، فوجدنا عددا كبيرا من الإصابات المتفاوتة إضافة لعدد من الجثث، وسمعنا نداءات تطلب سيارات الإسعاف في نقاط عدة في القرية حيث لا يتوافر هناك إلا ثلاث سيارات إسعاف.

ودققت النظر في المصابين إن كان من بينهم "شباب مسلحون" فلم يقع بصري إلا على نساء وأطفال وشيوخ جرحى. وسألت إن كان هناك مصاب من الثوار أو قادم من جبهة القتال، فأكد لي كل من سألتهم أن لا أحد من الثوار قد أصيب، والعادة أن تصيب القذائف المدنيين سواء في سوق القرية أو في البيوت.

مصاب يرقد في مشفى القرية

ضحايا
دخلنا إحدى غرف المشفى فإذا بها ثلاث مصابات أشدهن كانت امرأة خمسينية قد ضمد جميع جسدها تقريبا، وعند سؤال الممرضة التي تقوم عليها عن إصابتها أفادت بأن شظايا قذيفة اخترقت معظم أجزاء جسدها وأن حالتها خطرة ويعجز المشفى عن إجراء بعض العمليات النوعية لها لإنقاذ حياتها، ويتم التنسيق حاليا لنقلها إلى أحد مشافي تركيا.

والتفتنا إلى المصابة الأخرى في الغرفة فإذا شابة في العشرين من العمر أصيب كتفها وظهرها بشظايا جراء قذيفة تفجرت قبالة منزلها تسببت في مقتل والدتها كذلك حسبما أفادنا ذووها الذين برفقتها.

أما المصابة الثالثة فكانت طفلة لم تتجاوز السنوات العشر كانت تعبر الطريق لحظة سقوط القذيفة مما أدى لإصابات متفرقة في جسدها.

ولاحظنا أثناء وجودنا في المشفى وجود كثير من المصابين من مدينة معرة النعمان القريبة، وقال المسؤولون بالمشفى إن هؤلاء المصابين كانوا قد نزحوا مؤخرا من المعرة هربا من القصف الذي تتعرض له مدينتهم منذ نحو الشهر فأصيبوا في أماكن نزوحهم بكفرنبل.

خمسينية اخترقت الشظايا كل جسدها

إصابات
وفي غرفة ثالثة في المشفى يرقد شاب ثلاثيني تسببت قذيفة سقطت في الحقل الذي كان يزرعه بإصابات مباشرة في وجهه وعينيه قد تفقده البصر.

وحسبما أفاد الطبيب الذي يشرف عليه فإنه تعرض أيضا لإصابات متفرقة في جسده، وكان في الغرفة نفسها مصاب آخر بترت ساقه، وثالث تنتشر الإصابات في مواقع مختلفة في جسده.

وفي غمرة انهماكه في العمل تمكنا من الحديث إلى مدير المشفى وهو طبيب متخصص بجراحة العظام، وأفادنا بأن مشفاه خاص، وأنه في بدايات الثورة لم يكن يتلقى إلا الدعم اليسير من بعض المحسنين في القرية وأن الخدمات الطبية كانت تقدم بشكل شبه مجاني أو رمزي للمراجعين دعما لأبناء قريته.

وأضاف أنه مع استمرار الثورة بدأ المشفى يتلقى المزيد من المساعدات "ولكنها ما زالت لا تفي بالحاجة" خاصة في ظل افتقار المشفى للأجهزة الحديثة الكفيلة بالمساعدة على علاج الإصابات الحرجة، وأوضح أنه رغم ذلك يضطر الأطباء لإجراء عمليات صعبة وفائقة الخطورة لإنقاذ المصابين.

 المشفى يعاني شحا في الأدوية والأدوات

عجز الإمكانات
وذكر الطبيب أن "السلاح المدمر" الذي يستخدمه جيش النظام لا يستثني من أهدافه شيئا حتى المشافي، حيث تعرض سطح مشفاه لقذيفة ولكنها لم تنفجر وتسببت في خروق بالجدار وكسر للزجاج، كما تعرض نفس المشفى قبل نحو شهر لقذيفة أخرى سقطت على الأشجار قبالة المشفى.

وأكد الطبيب افتقار المشفى لتخصصات طبية كجراحة الأعصاب وجراحة الأوعية والجراحة الصدرية التي تشتد الحاجة لها بهذه الظروف.

وعن المصاعب الأخرى التي يواجهها المشفى، بين أنه يتعرض لانقطاع متكرر للتيار الكهربائي، وقلة المياه وقلة المازوت الذي يستخدم لتشغيل مولد الكهرباء عند انقطاع التيار الكهربائي بهدف تشغيل عدد من الأجهزة الطبية.

من جهته أكد طبيب آخر بالمشفى متخصص بالجراحة العامة أنه يقوم بعلاج كل من يفد للحصول على العلاج سواء أكان مدنيا أو مسلحا، مشيرا إلى أن معظم الحالات تكون لمدنيين مصابين جراء القصف العشوائي.

وعن عدد ساعات العمل في المشفى بين الأطباء أن العمل متواصل طيلة اليوم، أما عدد المراجعين فقالوا إنه يحدده القصف وعدد من يخلف من مصابين.

المصدر : الجزيرة