الغارات الأميركية تشعل غضب الباكستانيين من سياسة واشنطن (الفرنسية-أرشيف)
 
أصابت صيحات الانتصار التي أعقبت فوز الرئيس الأميركي باراك أوباما في انتخابات الرئاسة على شاشات التلفزيون المواطن الباكستاني محمد رحمن خان بألم شديد في الرأس بعد أن تداعت على رأسه ذكريات سنوات من الحزن والغضب.
 
ويتهم رحمن خان البالغ من العمر 28 عاما أوباما بحرمانه من والده وثلاثة من أشقائه وابن أخيه والذين قتلوا جميعا في هجوم طائرة أميركية بون طيار بعد شهر من تولي أوباما منصبه في الفترة الأولى.
 
ويقول رحمن خان الذي فر إلى العاصمة إسلام آباد بعد الهجوم الذي استهدف قريته في جنوب وزيرستان إحدى المناطق القبلية قرب الحدود مع أفغانستان "أعيد انتخاب نفس الشخص الذي هاجم منزلي، ومنذ أمس زاد الضغط على رأسي.. أتذكر كل الألم مرة أخرى".

وقال حاجي عبد الجبار الذي قتل ابنه الذي كان يبلغ عمره 23 عاما في مثل تلك الهجمات "كلما سنحت الفرصة لأوباما يأتي ليلدغ المسلمين كالثعبان.. انظروا إلى عدد الناس الذين قتلهم بهجمات الطائرات بلا طيار".
 
وقال المتحدث باسم طالبان باكستان إحسان الله إحسان "نحن مذهولون من إعادة انتخاب أوباما لكن بالنسبة لنا ليس هناك اختلاف بين أوباما، ومت رومني، فكلاهما عدوان وسوف نواصل جهادنا ومعركتنا إلى جانب إخواننا الأفغان لإخراج الأميركيين من أفغانستان".
 
وقال السياسي الباكستاني عمران خان، وهو من أشد المنتقدين لهجمات الطائرات الأميركية بلا طيار، إنه يعتقد أن أوباما كثف الهجمات بولايته الأولى حتى لا يبدو ضعيفا في مجال الأمن القومي، وأعتقد أن أوباما مناهض للحرب بالفطرة لو لم يكن يخشى إلا أن يعاد انتخابه لما كان صعد الحرب بما في ذلك استخدام الطائرات بلا طيار.. هذا أمر إيجابي".

 أوباما تجنب الحديث عن الغارات في حملته الانتخابية (دوتشفيله)

ضحايا
وفي حملة إعادة الانتخاب لم يشر أوباما إلى أنه سيوقف برنامج الهجوم بالطائرات بلا طيار أو يغيره، وذلك بعد أن تبناه في فترة ولايته الأولى لقتل مقاتلين من تنظيم القاعدة وحركة طالبان في باكستان وأفغانستان دون المخاطرة بأرواح الأميركيين.

ويعتبر غالبية الباكستانيين هذه الهجمات انتهاكا للسيادة وسببا في سقوط قتلى من المدنيين الأبرياء.

وطبقا لبيانات معهد "نيو أميركا فاونديشن" للسياسات سمح أوباما بشن نحو ثلاثمائة ضربة لطائرات بلا طيار في باكستان خلال أول أربع سنوات من ولايته، أي بزيادة أكثر من ستة أمثال الهجمات التي نفذت في عهد سلفه جورج بوش الابن.
 
ومنذ عام 2004 شنت الطائرات الأميركية بلا طيار ما يصل لـ337 هجوما في باكستان أسفرت عن مقتل ما بين 1908 و3225 شخصا، ويقدر المعهد أن نحو 15%من القتلى كانوا من غير المقاتلين لكن هذه النسبة تراجعت بشدة إلى ما بين 1% و2% تقريبا هذا العام.

وبينما تقول واشنطن إن هجمات الطائرات بلا طيار دقيقة للغاية ولا تسبب سوى سقوط الحد الادنى من القتلى المدنيين، تقول الحكومة الباكستانية إن عشرات الآلاف من مواطنيها قتلوا في المعركة التي تدور لمحاربة المسلحين والكثير من القتلى مدنيون لقوا حتفهم خلال تفجيرات انتحارية في حين أن الجيش الباكستاني قتل آخرين.
 
وينظر لطالبان الباكستانية على أنها أكبر تهديد أمني للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، وهي متهمة بارتكاب الكثير من التفجيرات الانتحارية في أنحاء باكستان وعدد من الهجمات الكبيرة التي استهدفت منشآت عسكرية وأمنية.
 
ويقول محللون إن الغضب من الطائرات بلا طيار ربما ساعد طالبان على تجنيد المزيد من المقاتلين مما عقد جهود تحقيق الاستقرار بالمنطقة الحدودية التي يغيب عنها القانون بين باكستان وأفغانستان، كما أن ذلك من الممكن أن يعوق خطة أوباما التي تهدف إلى سحب قواته من أفغانستان عام 2014.

المصدر : رويترز