كرتي: من تعاونوا مع واشنطن لم تكن لديهم رؤية واضحة (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

وسعت تصريحات وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي بشأن تعاون جهات سودانية مع أميركا حول مكافحة ما يسمى الإرهاب بتجاوز مصالح السودان، مساحات الجدل حول الأزمة التي تعيشها المؤسسة الحاكمة في البلاد.

ورأى خبراء أمنيون ومحللون سياسيون أن ما قاله الوزير صحيح، "لكون تلك الجهات أفقدت السودان أوراقا كانت تشكل وسائل ضغط على واشنطن".

وكان كرتي قد قال في حوار تلفزيوني بثته قناة النيل الأزرق السبت الماضي إن الذين كانوا يقومون على أمر مكافحة ما يسمى الإرهاب بالتعاون مع أميركا لم تكن لديهم رؤية واضحة، وأضاف أن تلك الجهات كانت تقوم بعملها في معزل عن وزارة الخارجية والسياسيين في الدولة.

وأكد "أن ما كان يتم في هذه المسألة كان ينبغي أن يربط بمصالح السودان"، معتبرا أنه من الخطأ الفادح إطلاق الأمر هكذا لأي مسؤول للتعاون في هذه المسألة إلى نهاياتها دون أن يضع مصالح السودان أمامه.

صفوت فانوس رأى أن التعاون مع واشنطن شرط ضروري لكنه ليس كافيا لتطبيع العلاقات بين الدولتين (الجزيرة)

انعدام الجدوى 
وفي ذات الاتجاه ذهب الخبير العسكري اللواء عبد الرحمن مرسال بتأكيده عدم استفادة السودان من الخدمات التي قدمها لأميركا في ملف مكافحة الإرهاب طيلة السنوات الماضية.

واعتبر مرسال في حديث للجزيرة نت أن استفادة شخص ما من الخدمات التي قدمتها الخرطوم لواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب لا يعني إعفاء الدولة من مسؤوليتها في السماح بحدوث ذلك "لأنها حتما كانت تعلم".

ودلّ مرسال على عدم استفادة السودان مما قدم لأميركا بما سماه اتفاقية فصل الجنوب ودعم الجماعات المتمردة في مناطق مختلفة من البلاد بجانب وقوف أميركا مع إسرائيل وهى تعتدي على السودان أكثر من مرة.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم صفوت فانوس يعتقد أن تعاون السودان مع الولايات المتحدة حول مكافحة الإرهاب "شرط ضروري لكنه ليس كافيا لتطبيع العلاقات بين الدولتين".

ويرى فانوس أن الحديث عن تكسب أشخاص أو جهات من تلك الخدمات بدلا عن الوطن غير موفق "لأن السودان استفاد من هذا التعاون على أصعدة مختلفة، لكنها دون طموحات وتوقعات الخرطوم".

ويقول للجزيرة نت إن لأميركا مطالب ما زالت ترغب في أن يحققها السودان حتى تعود العلاقة بشكل طبيعي كمعالجة ملف دارفور وقضية أبيي والنزاع الحدودي مع الجنوب وملف حقوق الإنسان فضلا عن الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

عبد الرحمن سعيد: أحد أسباب تخبط السودان تركه إدارة السياسة الخارجية لأشخاص يديرونها كما يرغبون (الجزيرة)

القضية الفلسطينية
لكن فانوس يرى أن من أهم مطالب واشنطن من الخرطوم المطالب المتعلقة بـ"علاقة السودان بالقضية الفلسطينية ودعمه وانحيازه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وليس منظمة التحرير الفلسطينية"، مؤكدا أنه لا ينبغي أن لا يتصور أحد أن التعاون في ملف الإرهاب يكفي للتطبيع مع واشنطن.

أما رئيس أركان الجيش السوداني الأسبق الفريق عبد الرحمن سعيد فيؤكد أن العلاقات مع أكبر دولة في العالم "ما كان يجدر أن تترك لشخص واحد كي يكيفها كما يريد"، مشيرا إلى أن من أسباب تخبط السودان طوال فترة حكم الإنقاذ تركه إدارة الشؤون المختلفة ومنها السياسة الخارجية لأشخاص "يديرونها كما يرغبون".

وبرغم اعتباره أن ما صرح به كرتي يؤكد وجود أزمة عميقة بين أجهزة الدولة المختلفة، فإنه يرى في حديثه للجزيرة نت أن "الفرصة ما زالت متاحة لتدارك الأمر والجلوس للإعداد للمستقبل".

المصدر : الجزيرة