أوباما اتهم بأنه يحجم عن التدخل العسكري ضد نظام الأسد مراعاة لمصالح إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

طوال أشهر الانتفاضة السورية، اتهمت أطراف معارضة الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه يحجم عن التدخل العسكري ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد مراعاة لمصالح إسرائيل، في حين ذهبت آراء إلى أن أوباما بنى مجده على الحلول الدبلوماسية لا التفوق العسكري. واعتبر آخرون أن الرئيس الأميركي مكبل بسبب الانتخابات الأميركية.

أما وقد فاز أوباما بولاية ثانية فهل ستتغير سياسته حيال الأزمة السورية؟ وهل ستتخذ إدارة أوباما موقفا متقدما في الشأن السوري من قبيل تسليح المعارضة أو التدخل؟ أم أن الموقف السابق قبل الانتخابات نهائي ولا رجعة عنه؟

شجب أوباما طوال الأشهر الماضية نظام الأسد بأقسى النعوت، وقال إن سوريا ستكون أفضل حالا بدون بشار الأسد. كما فرضت واشنطن عقوبات متعددة على النظام السوري، وتحدث أوباما نفسه عن "المستويات غير المقبولة من العنف" في سوريا، وتعهد بتصعيد الضغط لإجبار الحكومة السورية على التنحي.

ضد التسليح
لكن في الوقت ذاته وقفت إدارة أوباما ضد أي تسليح للثوار السوريين على غرار ما حدث في ليبيا سابقا إبان ثورة 17 فبراير التي أطاحت بالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

 سيدا: نأمل الآن أن تتعامل الولايات المتحدة مع الملف السوري من موقع الدولة العظمى (الجزيرة)

وتأزمت مؤخرا العلاقات بين المجلس الوطني السوري -الذي اعتبر ممثلا شرعيا وليس وحيدا للسوريين- وواشنطن التي رأت أن المجلس لم يعد بالإمكان أن يمثل كل المعارضة. وطالبت وزيرة الخارجية الأميركية بمعارضة أوسع تمثيلا تشمل سوريين من الداخل.

وتدعم واشنطن مبادرة لتوحيد المعارضة يقودها المعارض رياض سيف من أجل تشكيل قيادة سياسية جديدة للمعارضة تتجاوز إطار المجلس الوطني مع تشكيل حكومة منفى، إلا أن المجلس رد على ذلك باقتراح إقامة حكومة في "الأراضي المحررة".

وقد بعثت إعادة انتخاب أوباما توقعات متعددة ومتعارضة، فمن جهة عبرت أطراف في المعارضة السورية عن أملها في تعامل أميركي جديد، لكن أطرافا أخرى لم تخف تبرما مشوبا بالمرارة.

فقد أعرب رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا عن الأمل في أن "تكون إعادة الانتخاب مقدمة لتعامل جدي ومسؤول مع الملف السوري الذي بدأ يقترب من مرحلة الخطر، وباعتبار أن ذلك سيؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي".

وقال "نأمل الآن أن تتعامل الولايات المتحدة مع الملف السوري من موقع الدولة العظمى، أي بمسؤولية أكثر من أجل إيقاف القتل والتدمير في سوريا".

خوف شديد
لكن عضو المجلس الوطني السوري مازن صواف أبدى تخوفا وحذرا من مقاربة أوباما للملف السوري، وقال في حديث للجزيرة "لدينا تفاؤل حذر جدا" حيال إعادة انتخاب الرئيس الأميركي.

الثوار السوريون يعانون حتى الآن
من الرفض الأميركي لتسليحهم (الجزيرة)

وعلل صواف ذلك بقوله "لدينا خوف شديد سببه موضوعي وليس عاطفيا" مشيرا إلى أن لأوباما تاريخا في الكذب والفشل كما حدث في وعوده بإقفال معتقل غوانتانامو، حسب رأيه.

في المقابل يرى جيمس دوبينز مدير مركز راند للأمن الدولي والسياسة الدفاعية أن الأحداث قد تجبر أوباما على التدخل بدرجة ما في سوريا وربما يقدم السلاح.

وفي حين لم يتضح ما إذا كان أوباما سيتمكن من الاستمرار في امتناعه عن ترجيح كفة معينة في الصراع الدائر بسوريا، فإن محللين وسياسيين يرون أن موقف الإدارة الأميركية قد يتسبب في زعزعة الاستقرار وسفك مزيد من دماء السوريين.

ويقول جاستين فايس الباحث في معهد بروكينغز إن "عدم التدخل عسكريا في سوريا أدى إلى اتخاذ الصراع ضد النظام منحى راديكاليا، وهو ما يفسح لدخول الجهاديين والقاعدة ولنشوب حرب أهلية ستكون لها تبعات على الأردن والعراق وعلى التوازنات في لبنان". 

ويرى فايس أنه سيلزم أوباما الاكتفاء باستخدام "مجموعة خيارات للحد من الأضرار".

ومن جهته يخشى السفير الأميركي السابق في إسرائيل مارتن إنديك نشوب "حرب طائفية" بين المسلمين الشيعة والسنة قد تنتشر إلى بلدان الخليج العربي.

المصدر : الجزيرة + وكالات