مصر تتوقع تعزيز العلاقات مع أميركا (الفرنسية)
أنس زكي–القاهرة
 
رحبت مصر الرسمية بفوز الرئيس الأميركي باراك أوباما بفترة رئاسية ثانية، في حين توقع محللون أن يؤدي فوز أوباما إلى مزيد من تعزيز العلاقات مع النظام الجديد في مصر خصوصا إذا ظل التوافق قائما بشأن عدد من الملفات.
وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد أرسل برقية تهنئة إلى أوباما أعرب فيها عن أمله في تعزيز علاقات الصداقة بين البلدين لخدمة أهدافهما المشتركة في العدل والحرية والسلام، كما هنأ الأزهر أوباما وعبر عن أمله في مزيد من القوة والتقدم للعلاقات المصرية الأميركية.

ومن جانبها، عبرت السفيرة الأميركية لدى مصر، آن باترسون، عن اعتقادها أن إعادة انتخاب أوباما ستكون لها آثار إيجابية على العلاقات المصرية الأميركية، متوقعة أن تزداد تلك العلاقات قوة خلال الفترة المقبلة، وذلك خلال تصريحات أدلت بها في القاهرة اليوم في احتفال السفارة الأميركية بانتهاء الانتخابات الأميركية.

وذهب السفير طاهر فرحات، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية في نفس الاتجاه، حيث عبر عن ثقته في أن العلاقات المصرية الأميركية ستشهد مزيدا من التطوير والنجاح، مؤكدا تطلع مصر إلى تواصل جهود البلدين لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

نورهان الشيخ (الجزيرة)

مصلحة الإخوان
وبعيدا عن تصريحات الرسميين، فإن أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. نورهان الشيخ ترى أن استمرار أوباما في الرئاسة يصب في مصلحة الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، وذلك على الرغم من إقرارها بأن الفوارق بين أوباما ومنافسه مت رومني لم تكن كبيرة بالنظر إلى أن السياسة الأميركية يتم صنعها عبر المؤسسات لا الأشخاص.

وفي تصريحات للجزيرة نت دللت الأكاديمية المصرية على هذا الطرح بالإشارة إلى ما ردده المرشح الجمهوري الخاسر وحملته من اتهامات لأوباما بدعم الإخوان المسلمين للوصول إلى السلطة في مصر ضمن ثورات الربيع العربي التي أطاحت بعدد من حكام المنطقة في مقدمتهم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وهي الاتهامات التي تشير د. نورهان إلى أنه لم يتم نفيها سواء من قبل أوباما أو الإخوان.
 
وأضافت أن فوز رومني كان سيعني تغيرا أسرع في السياسة الأميركية تجاه النظام الجديد في مصر، لكنها ترى أيضا أن بقاء أوباما في السلطة لن يحول دون مراجعة للسياسات الأميركية تجاه مصر في الفترة الماضية ولكن بشكل أكثر هدوءا، وبالنظر إلى ما يمكن أن تحققه القوى المدنية (غير الإسلامية) من تقدم على الأرض. 

بشير عبد الفتاح (الجزيرة نت)

قواعد اللعبة
أما المحلل السياسي بشير عبد الفتاح، فيعتقد أن الفارق الأساسي بين أوباما ورومني يكمن في أن فوز الثاني كان سيعني وقفة للمراجعة وليس لتغيير قواعد اللعبة، التي لا يمكن تغييرها بسهولة كما أكد للجزيرة نت.

وأضاف عبد الفتاح أن تطور العلاقات المصرية الأميركية يرتبط في الأساس بعدة عوامل أبرزها شكل وحجم العلاقات بين مصر وإسرائيل، مشيرا إلى أن الأمور تمضي بشكل هادئ في هذه النقطة بعدما لعبت واشنطن دورا واضحا في الضغط على مصر من أجل بقاء العلاقات مع إسرائيل على وتيرتها.

أما العامل الثاني فهو وضع تيار الإسلام السياسي الذي يتربع على السلطة في مصر حاليا، "فكلما اقترب نحو التيارات السلفية الراديكالية ستتوتر العلاقات مع واشنطن، وكلما اقترب نحو التجربة التركية سيستمر الدعم الأميركي".
 
ويتعلق العامل الثالث، حسب عبد الفتاح بقضايا حقوق الإنسان والأقليات والمرأة ومدى التزام السلطات المصرية بها، في حين يتعلق العامل الرابع باستمرار دعم مصر لجهود ما يسمى بالحرب الأميركية على الإرهاب.
 
وعن حقيقة العلاقات بين واشنطن والإخوان، يعتقد المحلل السياسي أن الأمر لا يتعلق بصفقة أو مؤامرة وإنما ينطلق من سياسة الولايات المتحدة في التواصل مع القوى الحقيقية التي يمكن التعويل عليها والتفاهم معها، وهي في الحالة المصرية ترتبط بالإسلاميين والإخوان المسلمين خصوصا حيث يقدم هؤلاء البديل الوحيد في ظل الضعف الشديد للقوى المدنية.

المصدر : الجزيرة