بوارج إيرانية بميناء بورتسودان (الجزيرة-نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

هل يصبح السودان نهبا للشائعات بعد ضرب مصنع اليرموك للصناعات العسكرية؟ سؤال طرحه كثير من المتابعين عقب انطلاق عدد من الشائعات حول حقيقة الاعتداء الإسرائيلي على المصنع من جهة والدور الإيراني في السودان وهل البلاد معرضة لهجمات جديدة وكيف ستكون؟

ففي وجدود البوارج الإيرانية على ميناء بورتسودان الأسبوع الماضي تناقل كثير من المواطنين ما يفيد بتعرض إحدى تلك البوارج لهجمات جوية إسرائيلية أثناء رسوها بالميناء السوداني الهام، وذهبت شائعة أخرى إلى احتمال تعرض مصانع سودانية أخرى لهجمات إسرائيلية جديدة.

وبدا أن الشارع السوداني أصبح أكثر استعدادا لاستقبال كافة أنواع الشائعات بعد ما فشل حتى الآن في معرفة الطرق التي توفرت بها معلومات عن مصنع اليرموك ومن قبله بعض المواطنين السودانيين الذين قتلتهم إسرائيل بشرق البلاد.

وعلى الرغم من محاولة الحكومة إبعاد المواطنين عن دائرة التوتر والتوجس بالحديث عن قدرتها على مواجهة الأعداء وتأكيدها على دعم القضية الفلسطينية مهما كانت النتائج، فقد أشارت شائعات أخرى إلى "تأكيد فرضية تعرض جميع الطائرات العسكرية السودانية التي تحطمت داخليا، إلى أعمال عدائية".

لكن ما أعلنه وزير الخارجية السوداني على أحمد كرتي من عدم استبعاده تعرض السودان لهجمات جوية جديدة دفع بكثير من الشائعات للانتقال من حيز إلى آخر أكبر.

بيومي يقول إن المناخ السوداني أصبح مواتيا لانتشار الشائعات بين المواطنين (الجزيرة)

مناخ موات
الخبير الأمني العميد المتقاعد حسن بيومي يشير إلى أن المناخ السوداني أصبح مواتيا لانتشار الشائعات بين المواطنين "لأن ما يتناقل بين المواطنين أصبح نصف الحقيقة وبالتالي يحاول الجميع استكمال ما تبقى من النصف الآخر".

وقال إن خبر تأكيد وصول قطع بحرية إلى ميناء بورتسودان دون توضيحات كاملة أسهم في انتشار شائعة مهاجمتها من قبل إسرائيل "في وقت لا تزال فيه حادثة قصف طيران العدو لمصنع اليرموك ماثلة في الأذهان".

وأشار في تعليقه للجزيرة نت إلى ما ظلت تلعبه بعض الوسائط الإعلامية من المساهمة في انتشار الشائعة، مضيفا أنه "بمجرد وضع شائعة في موقع إلكتروني أو مدونة فإنها تصبح من الأخبار العامة ويفشل المسؤولون في نفيها بالطرق العادية". لكنه أكد أن إظهار الحقيقة فور وقوع الأحداث سيساعد على وأد الشائعة في مهدها.

أما العميد المتقاعد عبد الله أحمد ضرار فيرى خطورة في انتشار الشائعات في البلاد بما يستوجب سرعة حسمها "لأنها تهدف إلى زعزعة الأمن الاجتماعي وهدم الاستقرار الوطني".

ويعتقد أن انتشار الشائعات "سيؤثر قطعا على وحدة الصف الداخلي في مواجهة أية أخطار مستقبلية"، معتبرا أن التأخر الرسمي في كشف الحقائق "يقود لاستنتاجات واحتمالات تصبح هي الحقيقة في غياب المعلومة المؤكدة".

ويربط ضرار في تعليقه للجزيرة نت بين انتشار الشائعات في الآونة الأخيرة ووجود جهات قال إنها تستهدف زعزعة الأمن الداخلي في السودان.

 ويرى أن عدم معرفة مصدر الشائعة "لا يعني عدم وجود جهات أو جماعات تعمل على إطلاقها لكونها تخدم مصالح محددة ومقصودة بعينها".

المصدر : الجزيرة