أربعة من العسكريين الذين انشقوا عن الجيش وانضموا لصفوف الثوار في ريف حماة  (الجزيرة نت)

شاهر الأحمد-ريف حماة

التقت الجزيرة نت -خلال جولتها بريف حماة وريف إدلب- بعدد من العسكريين السوريين الذين انشقوا على الجيش النظامي وانضموا لصفوف الثوار، احتجاجا على "جرائم الجيش النظامي بحق المدنيين". 

ولعل أبرز من التقيناه عبد الرحمن عذاب الذي كان يخدم في الفرقة الرابعة للجيش السوري التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، وهي الفرقة التي تعد من أهم الفرق في الجيش وأقواها وأكثرها تسليحا، كما أن المنتسبين لهذه الفرقة ينظر إليهم على أنهم الأفضل من حيث الامتيازات والرواتب.

وقد انشق عذاب عن فرقته في أغسطس/آب من العام الماضي احتجاجا على ما تقوم به الفرقة في مدينتيْ الزبداني والضمير بريف دمشق من قتل للمتظاهرين العزل السلميين، والاعتقال العشوائي المذل للمشاركين في الاحتجاجات أو من يتعاطف مع المظاهرات، وكذلك استهداف بعض الأماكن المدنية بالقذائف بحجة أن "إرهابيين" يختبؤون فيها، إلا أنه فوجئ بوجود الأطفال والنساء فقط فيها.

تخطيط للهرب
وأوضح عذاب أنه عزم -في قرارة نفسه- على التخطيط للانشقاق عن الجيش، احتجاجا على استهداف المدنيين من أبناء شعبه، وتمكن -بعد طول انتظار وكثير إلحاح- من الحصول على مغادرة ليومين ليزور أهله بحجة أنه لم يرهم منذ شهور.

العسكريون قالوا إن انتهاكات الجيش النظامي السوري ضد المدنيين دفعتهم للانشقاق عنه (الجزيرة-أرشيف)

وبعد مغادرته لبيته بسهل الغاب التقى ببعض أصدقائه من أهل القرية فوجدهم من الناشطين الذين قرروا التمهيد للعمل العسكري للدفاع عن المدنيين والمظاهرات، فتعزز موقفه بالانشقاق عن الجيش.

ونتيجة انشقاقه، بات عذاب هدفا للقوات الأمنية، وعندما اقتحمت قوات النظام قريته استهدفت بيته، حيث جعلته ثكنة عسكرية وعاثت فيها تخريبا ونهبا، مما دفع عذاب إلى التخطيط هو وزملاؤه للهجوم على الثكنة العسكرية وتحرير البيت.

أما مهند سعيد -الذي كان يخدم في القوات الخاصة في إحدى مناطق دمشق- فقد انشق عن الجيش النظامي في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

ودفعه للانشقاق -حسبما أفادنا به في لقاء مع الجزيرة نت- عدم الرضا عن أعمال النظام تجاه الاحتجاجات والمظاهرات ضد النظام.

تشويه إعلامي
وأوضح سعيد أن قادة الجيش كانوا حريصين على التعتيم الإعلامي على ما يحدث في سوريا، والاكتفاء ببث ما يعرضه الإعلام الرسمي فقط الذي كان يشيع بأن جماعات متشددة وتكفيرية تعيث في البلاد خرابا وتدميرا. إلا أنه تمكن هو وبعض زملائه من الوصول للأخبار من مصادر غير تابعة للنظام، الأمر الذي كشف له حقيقة ما يتعرض له الشعب السوري من قتل وتنكيل من قبل النظام.

وتعززت عند سعيد النظرة السلبية للجيش الذي يعمل فيه، حيث كان يعامل هو وزملاؤه بأسلوب مهين، وقال "إن الضباط كانوا يسبونه وزملاءه بأقذع المسبات ويعاملونهم بطريق مزرية".

وعن طريقة انشقاقه، أوضح سعيد بأنه استطاع -رغم وقف الإجازات وإعلان حالة الطوارئ- التحايل على المسؤولين وأخذ إجازة طارئة ليعود لبيته بريف حماة، ثم بعد اختفائه شهرين تقريبا قرر الانضمام لصفوف الثوار لرد أي اعتداء يتعرض له أهله وقريته.

ومنذ انضمامه لحركة الثورة، قال سعيد إنه شارك في نحو 20 عملية عسكرية استهدفت حواجز عسكرية في ريف حماة وريف إدلب.

يؤذي نفسه
من جهته، قال مصطفى محمد -الذي كان يخدم في صفوف الجيش بقوات المدفعية في الميدان بمدينة حلب- إنه انشق في يونيو/حزيران الماضي، حتى لا يكون "أداة بيد النظام لقتل شعبه وتدمير البيوت والحقول".

قمع النظام للمظاهرات السلمية من أسباب انشقاق بعض العسكريين عن الجيش  (الجزيرة-أرشيف)

وقال إن مجموعته كلفت بقصف قرية الأتارب في ريف حلب، إلا أنه تمكن من الخروج من الجيش قبل تنفيذ المهمة خشية أن يلحق الضرر بأهله.

وعن الطريقة التي استطاع بها الهرب من المهمة، أوضح محمد أنه عمد إلى إيذاء نفسه بضرب قدمه بحجر، فنقل على إثرها للمستشفى العسكري بحلب، ومن ثم منح إجازة للنقاهة لم يعد بعدها للجيش، ثم خرج بعد ذلك إلى ريف حماة وانضم إلى صفوف الثوار.

وأكد محمد أنه على يقين بأن الآلاف من زملائه في الجيش النظامي يرغبون في الانشقاق عن قوات النظام، لعدم رضاهم عما يتعرض له الشعب من قتل وتدمير.

وقبل خمسة أشهر، انشق الضابط مصطفى صطوف عن قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش النظامي التي كانت تنشط في ريف دمشق. 

وأوضح صطوف أنه كان في الجيش لتنفيذ الخدمة الإجبارية التي انتهت، غير أنه أجبر على الاستمرار في صفوف الجيش بسبب الأحداث التي تشهدها البلاد، وعندما سنحت له الفرصة للمغادرة عاد لأهله في ريف إدلب، ولم يعد للجيش بل انضم لصفوف الثوار.

وعن سبب الانشقاق، اتفق صطوف مع زملائه المنشقين في أن الدافع الرئيسي هو القسوة والفظاعة التي واجه بها النظام المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي عمت سوريا، مما تسبب في مقتل آلاف المدنيين وتدمير منازل ومبان بالمئات.

وخلال جولة سابقة في إدلب، التقينا بالعسكري المنشق عن الجيش النظامي عمار شمايط الذي ينحدر من مدينة داريا بريف دمشق، والذي أوضح أنه انشق قبل شهرين خلال خدمته بصفوف قوات الأمن بريف إدلب والتحق بعدها بالثورة، احتجاجا على الجرائم التي شهدها بنفسه ضد الشعب الأعزل.

المصدر : الجزيرة