حسين علي أمام ركام بيته المدمر
شاهر الأحمد-ريف حماة

على جانبي الطريق من ريف إدلب إلى ريف حماة، يجد المسافر مزارع على مد البصر وخاصة أشجار الزيتون التي يحفل بها الريف الإدلبي.

ولم تفارقنا خلال رحلتنا التي امتدت خمس ساعات، أصوات الانفجارات في مناطق مختلفة تعقبها الأدخنة المتصاعدة.
 
عند وصولنا سهل الغاب التابع لريف حماة -الذي يسيطر الثوار على معظم قراه- كان الليل قد أسدل ظلامه، ولم ينبعث الضوء إلا من نزر قليل من البيوت القروية والبلدات المحيطة.

وأوضح سكان المناطق التي مررنا بها أن النظام يتعمد قطع التيار الكهربائي عن المناطق التي يغلب عليها تأييد الثورة، في حين لا يقطع الكهرباء عن المناطق المؤيدة له.

أم عبد الحكيم أمام جرارها الزراعي المحروق

قصف ودمار
ورغم الظلام الذي حل بالمنطقة فإن أصوات التفجيرات لم تنقطع، ورائحة الحرائق تملأ المكان.

يقول سكان المنطقة إن العديد من البيوت والأماكن في السهل استهدفها قصف الطيران والقذائف بمختلف أنواعها، ومنها البراميل المتفجرة.

في صباح اليوم التالي كان اللقاء مع بعض السكان الذين تعرضوا للقصف وفقدوا ذويهم وتعرضوا لعاهات دائمة.

وفي إحدى قرى سهل الغاب، كان اللقاء بحسين علي محمد الذي فقد جميع أفراد عائلته باستثناء والدته جراء إلقاء إحدى المروحيات الحربية التابعة للنظام برميل "تي.أن.تي" على المزرعة التي كانت تعمل بها العائلة، وذلك قبل نحو 50 يوما.

أما والدته التي نجت من الحادث فأصابها اختلال عقلي إثر الحادث الذي حضرت كل تفاصيله. وحتى بيت العائلة القريب من المزرعة لم ينج من الحادث، حيث دمر تماما ولم يعد يصلح للسكنى، هذا فضلا عن تضرر عدد من بيوت الجيران.

ويتعجب حسين -الذي يعمل في مجال الفلاحة- من استهداف أسرته، وقال إن "هذا النظام ظالم لا يكترث لمن تصيبه نيرانه"، إذ يضرب بشكل عشوائي دون أن يهمه إن كانت الأضرار ستلحق بالبشر أو الحيوان أو الحجر، وإنما يهدف إلى إخافة الشعب حتى لا يقف إلى جانب الثوار.

وللتأكيد على عشوائية القصف الذي يقوم به النظام، أشار حسين إلى تعرض العديد من البيوت والبساتين للقصف، سواء بالبراميل المتفجرة أو القذائف أو قصف الطيران وكلها قريبة من بستان عائلته.

وعن نظرته إلى المستقبل، تحدث حسين بحزن، لكنه أكد أن الثورة ماضية حتى إزالة "النظام الظالم"، وأنه مصر على الانتقام لأفراد عائلته.

سليمان يرقد على فراشه
وتبدو يده المبتورة وساقه المكسورة

ضحايا
وغير بعيد عن حسين، تعرض الطالب الجامعي سليمان اللبن لشظايا قذيفة سقطت قرب بيته حيث كان يجلس في ساحته الخارجية، مما أدى إلى بتر يده اليسرى وتعرض رجله اليمنى لأربعة كسور مضاعفة أفقدته القدرة على المشي الطبيعي.

وبيّن لنا سليمان -الذي أتم عامين دراسيين في تخصص هندسة الاتصالات بجامعة حلب- أنه جاء في الصيف الماضي كما هي العادة كل عام ليشرف على زراعة أرض والده ويقضي إجازته في ريف حماة الذي يتمتع بطبيعته الجميلة، وفوجئ بالقذيفة تسقط قربه وتخرجه بعاهة دائمة.

وأضاف أن الثوار نقلوه إلى أحد المستشفيات التركية للعلاج الذي امتد قرابة شهر، كما قامت بعض الجهات السورية بمتابعة حالته وتقديم الخدمات له ومساعدته أثناء العلاج في مدينة الريحانية التركية المحاذية للحدود مع سوريا.

وعن نشاطه السياسي ذكر سليمان أنه كان يشارك زملاءه الطلاب بالجامعة في المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي كانت تخرج ضد النظام في بداية الثورة.

وعن سبب استهدافه بالقذيفة رجح سليمان أن النظام يضرب المناطق التي تعد حاضنة للثورة ودون تمييز بين مسلحين أو مسالمين.

وتركنا سليمان لنقوم بجولة في القرية التي كنا فيها، فوقع نظرنا على تدمير شمل عشرات البيوت مما أدى إلى تهجير الآلاف ولجوئهم إلى مناطق يعتقدون أنها أكثر أمنا، ونتيجة لذلك لم نتمكن من سؤال أهل هذه البيوت عن سبب الدمار والاستهداف.

وفي وسط القرية دعتنا امرأة عجوز تدعى أم عبد الحكيم لترينا آثار سقوط برميل متفجر قرب بيتها، مما أدى إلى تصدع أجزاء عديدة فيه، وتسبب التفجير في إحراق الجرار الزراعي الذي تمتلكه العائلة وتعتمد عليه في عملها الزراعي، مصدر دخل العائلة الوحيد.

المصدر : الجزيرة