الزهاوي قال إن أعضاء في الحكومة الجديدة "عملاء وأزلام"

حاوره في بنغازي: خالد المهير

شنّ القيادي البارز في جماعة "أنصار الشريعة" الليبية محمد الزهاوي هجوما لاذعا على حكومة رئيس الوزراء علي زيدان، واصفا عددا من أعضائها بأنهم "عملاء وأزلام"، وأكد رفض الجماعة التعاطي مع أي شكل سياسي غير "شرع الله".

واتهم الزهاوي في مقابلة مع الجزيرة نت أطرافا سياسية ليبية بالوقوف وراء حملات التشويه والتضليل ضد الجماعة لجر أميركا إلى التدخل في الشأن المحلي، واستبعد دخول الولايات المتحدة إلى ليبيا إلا من خلال "الوكلاء في الدولة الجديدة".

وتحدث القيادي الإسلامي عن ظروف اتهامهم بالتورط في مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز يوم 12 سبتمبر/أيلول الماضي بمدينة بنغازي، وأكد غياب أدلة اتهام رسمية ضدهم.

وعلق الزهاوي على مجمل الأوضاع السياسية في البلاد، واعتبر أن ليبيا توجد الآن تحت الوصاية الأميركية والغربية، واتهم من سماهم "عملاء الناتو" بجلب تلك الأطراف إبان الثورة التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي.

وفيما يلي نص الحوار:

تتهمكم بعض الأطراف بأنكم أعداء الليبرالية والعلمانية، كيف تردون على ذلك؟

نحن أعداء لأعداء الدين، كل من أراد عزل الدين عن الحياة والحكم هو عدونا، ونحن نخالف كل من يطالبون بالعلمانية والليبرالية وتطبيق مشروع الديمقراطية الغربية، ويقولون بأنه لا دخل لله في حياتنا ويحصرون تدخل الله في العبادات فقط.
 ما مبررات الهجوم الذي يستهدفكم؟

هناك حملة علينا داخل ليبيا، وفي بنغازي تحديدا، وهي ليست على أنصار الشريعة، بل حملة على الدين والإسلام، نحن نطالب بتحكيم شرع الله في الأرض، ومن يطلب هذا سيحارب. ونحن الآن نشاهد مؤامرة باسم الحرب على "الإرهاب"، وهي في الحقيقة حرب على الإسلام الصحيح والعقيدة الصحيحة التي جاء بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

مقابل ذلك، ليست لدينا فرصة لإيصال صوتنا للمجتمع، فقد دعونا إلى الاعتصام والاجتماع بكتاب الله ولم ندع إلى منهج فاسد، لقد شُنت علينا حرب شرسة وصلت إلى التشويه والتضليل والشائعات، حتى إن حدثا في أقصى الشرق ينسب إلينا، هذا ما عهدناه من أعداء الدين ممن يتحكمون في وسائل الإعلام.

من وراء اتهامكم بالتفجيرات والاغتيالات؟

من يقوم بها يتهمنا، وفي أحداث القنصلية الأميركية في بنغازي اتُهمنا زورا وبهتانا، رغم قناعتنا بأن التظاهر ضد الإساءة للرسول الكريم حق مشروع.

هيئة النزاهة والشفافية تمتلكها مؤسسات وأجندة سياسية ووضعت المعايير لصالح الأحزاب والتكتلات السياسية وهي ليست بمعايير الشعب

الاتهامات قد تتحول إلى ملاحقات وضربات جوية، كيف ستتعاملون مع ذلك؟

نرجو التثبت قبل توجيه الضربات، والسؤال من يريد توظيف هذه الأحداث؟ لدينا أزمة حاليا في الحكومة وانفلات أمني وقوات مؤدلجة تعمل لمصالح معينة، دولتنا مستوردة وليست حقيقية، القول إن الدولة خرجت من الشعب عند انتخاب 200 عضو ضحك على الشعب وتضليل.

الذين اختارهم رئيس الحكومة علي زيدان أغلبهم عملاء وأزلام. المؤتمر ناقش قانون العزل السياسي، وعند عرضه اكتشفوا أن نصف الأعضاء تنطبق عليهم المواصفات فقرروا تجميده. كان عليهم إقرار العزل السياسي، ومن ثم تشكيل الحكومة، أما هيئة النزاهة والشفافية فتمتلكها مؤسسات وأجندة سياسية، وضعت المعايير لصالح الأحزاب والتكتلات السياسية وهي بكل صراحة ليست بمعايير الشعب.

هل تشعرون بخطر الطائرات من غير طيار الأميركية؟

بصراحة الدولة لا تعلم بهذه الطائرات، وعندما أبلغتهم الجهات في الشرق قالوا إنها لأصدقاء ليبيا. الموضوع له صلة بتفجير القنصلية الأميركية، لكن أستبعد تدخلهم في الشأن الليبي، وفي اعتقادي هناك تيارات ليبرالية وعلمانية لا تملك القوة، تود جرهم إلى ليبيا بحجة الخشية من الإسلاميين، لا أعتقد أن حكومة الرئيس باراك أوباما سوف تدخل، لكن قد تدخل الحرب بالوكالة، كما يجري في مالي، أميركا ليست غبية، وبعض الأطراف تقول لها إن بليبيا قاعدة ومتطرفين لتأمين مصالحهم السياسية.

هل استجوبت الدولة أي عضو من أنصار الشريعة في قضية مقتل السفير الأميركي؟

لا توجد أدلة أو متهم مباشر حتى تستجوب الدولة أحد الأعضاء.

 وما موقفكم من العملية السياسية؟

موقفنا واضح من دون تزييف، والمجتمع يعرف مطالبنا، فلن يكون لنا إيمان إلا إذا حكّمنا شرع الله، وإذا لم نحكم بالشرع والدين نصبح كاليهودية والنصرانية والبوذية.

هل يعني هذا عدم اعترافكم بالعملية السياسية في ليبيا؟

إن لم تكن العملية السياسية خاضعة لشرع الله فنحن ضدها.

 وما هو البديل؟

الاحتكام لشرع الله، والرجوع إلى الكتاب في كل كبيرة وصغيرة. الجماعة لا تفرض بديلا معينا، نحن نتحدث عن نظام الحكم وشكل الدولة، إن لم نحكّم شرع الله فإن النظام الحالي سيكون مثله مثل الكتاب الأخضر، وأي قانون أو شكل ما لم تكن مرجعيته شرع الله فهو باطل.

هل تريدونها دولة على شكل طالبان؟

الدولة الإسلامية ليس لها شكل أو نوع كما يصورونها في الإعلام، الحكم الإسلامي يتصور من خلال واقع الناس. العلمانيون يسوقون مشروعهم للوصول إلى الحكم، نحن كذلك نقول دعونا نحكم بالإسلام الذي ينص على الرحمة والسعة وتوسيع أرزاق الناس والعدل والقيم والأخلاق.

  وكيف ترون مشاركة الإخوان المسلمين في المشهد السياسي؟

انظر إلى الإخوان في تركيا وفلسطين وتونس ومصر، هم بديل، ولكن يصعب عليهم تطبيق الشريعة لأن الغرب لن يقرر لهم تحكيم الشريعة، وهم جسر لتمرير المشروع الإسلامي باسمه فقط.

 هل تتوقعون استخدام سلاحكم لفرض آرائكم بالقوة؟

لو كنا نود الاحتكام للسلاح لم ننتظر أحدا، فلدينا القدرة والظروف لصالحنا، قضيتنا دعوة المجتمع، وهذا همنا الأول والأخير، وأملنا كبير مثلما اجتمعنا على إزالة الطاغية أن نجتمع على تحكيم شرع الله.

ما مبرركم لحمل السلاح بعد نجاح الثورة؟

لم نرفض تسليم السلاح، ونحن من نطالب بضبطه، دورنا كدور الثوار في الجبهات، والشعب هو الذي ما زال يحمل السلاح، هل أنصار الشريعة من يحمل السلاح فقط؟

بني وليد وبعض المناطق لم تتحرر ولديهم السلاح، والدولة لم تطلب منهم وضعه، بل تطالبهم بالدخول تحت الشرعية، كما توجد مليشيات وعصابات تعمل بثقل السلاح. لماذا التركيز على أنصار الشريعة وبنغازي؟

 لماذا يحدث ذلك في رأيك؟

اسأل الدولة عن هذا، هذا تآمر على الإسلام.

قواتكم شاركت تحت إشراف "الناتو الكافر" على حد قولكم، كيف تعلق على تناقضكم؟

الإعلام يتجاهل من دافعوا عن بنغازي يوم 19 مارس/آذار 2011، يوم دخول قوات القذافي للمدينة، والناس لا تنسب الفضل لأهله.

العرقلة في جبهة البريقة كانت لدواعي ومصالح الناتو. عملاء الناتو في غرفة العمليات كانوا يعرقلون دخول الثوار إلى البريقة لوجود اتفاقيات بين العملاء في الأرض وأشخاص لهم علاقة بالمجلس الوطني الانتقالي وجماعة الناتو

 أي إعلام تقصد؟

الإعلام المزور الأميركي والفرنسي المؤدلج، شبابنا هم من دافعوا عن بنغازي قبل دخول فرنسا، كنا نقاتل بمعزل عن الناتو، والعملاء هم من جلبوا الناتو رغم قدرتنا على حسم المعركة، حتى العرقلة في جبهة البريقة كانت لدواعي ومصالح الناتو. عملاء الناتو في غرفة العمليات كانوا يعرقلون دخول الثوار إلى البريقة لوجود اتفاقيات بين العملاء في الأرض، وأشخاص لهم علاقة بالمجلس الوطني الانتقالي وجماعة الناتو.

صراحة نفطهم وليس مصالحهم كانت وراء عرقلة الجبهة الأمامية، هناك تعامل وطيد بين الناتو وكتائب القذافي، والأدلة كثيرة، الناتو صار وبالا علينا، انظر إلى التسريبات الأخيرة بشأن 150 مليار دينار (الدولار يعادل 1.27 دينار) مصروفات الناتو، ماذا فعل، لقد تدخل بعد ترجيح الكفة لصالح الثورة.

 كيف تقيم واقع ليبيا؟

أقول لكم بكل صراحة ليبيا تحت الوصاية الغربية والأميركية، وبريطانيا حصلت على عقد حفر 17 بئرا قبل قيام الدولة، تيارات تملك حصصا في شركات، وثوار تحولوا إلى مقاولين في التعاقد مع الشركات الأجنبية، وفضيحة 50 مليارا واضحة، لأن العدالة والبناء وتحالف القوى الوطنية لم يردوا على الاتهام بالتورط في التستر على الأموال في الخارج وتوظيفها.

في مقابل الاتهامات الموجهة إليكم، تقومون بأعمال خيرية في المجتمع، ما هي وسائلكم لتحقيق ذلك؟

من خلال وسائلنا البسيطة وإمكانياتنا الضعيفة بدأ الناس يلامسون الحقيقة غير ما يقال عن الأنصار في الإعلام، تواصلنا مع أهل الخير لإيصال أضاحي العيد، واستطعنا توزيع ثمانمائة أضحية على الفقراء والأسر المحتاجة.

ولإيجاد الدعم المناسب تسعى الجماعة لأن تكون قناة تواصل بين أهل الفضل والفقراء، ذلك أن الناس تحب فعل الخير عندما تجد جهدا حقيقيا.

هل تلقيتم تبرعات من الخارج؟

حتى أكون واضحا معكم عرضت علينا بعض الدول الدعم، ومن دون ذكر الأسماء، نعرف أن دعمهم لنا طريق لمآرب أخرى وتوجهات ومحاولات لاحتواء التيار، ونعلم أنه في نهاية المطاف سيعملون على تشويه صورتنا.

المصدر : الجزيرة