رياض سيف المرشح الأوفر حظا لتولي رئاسة الحكومة السورية المؤقتة في المنفى (رويترز-أرشيف)

قفز اسم النائب السوري السابق والمعارض البارز رياض سيف إلى صدارة المشهد السياسي السوري، باعتباره أكثر المرشحين حظاً للحصول على توافق بين المعارضين السوريين ليترأس حكومة مؤقتة في المنفى.

ويتمتع سيف (66 عاما) بشخصية كارزمية. وتعرض الرجل الذي يعاني من مرض السرطان منذ سنوات، لاعتداء قوات الأمن الموالية للرئيس بشار الأسد في مظاهرة للمطالبة بالديمقراطية في بداية الثورة، مما جعله موضع احترام في الداخل.

وتم اختيار سيف المولود في دمشق سرا عندما كان لا يزال في سوريا عضوا في المجلس الوطني السوري الذي كان موضع انتقاد في الداخل والخارج لأن تمثيل النشطاء الميدانيين فيه دون المستوى.

وأمضى سيف بعد مغادرته سوريا مطلع صيف العام 2012، أسابيع في ألمانيا لتلقي العلاج حتى تحسنت حالته، وبدأ جهدا منظما لتوحيد جماعات المعارضة المتفاوتة.

ولإصلاح ذات البين، قدم سيف مبادرة -تحدثت مصادر على أنها مدعومة أميركيا وربما من فرنسا ودول خليجية- لإنشاء جسم سياسي مدني جديد للمعارضة السورية يكون ممثلا لجميع شرائح المعارضة، ويتكون من المجلس الوطني (أعضاء المكتب التنفيذي الـ14)، والمجلس الوطني الكردي (ثلاثة)، والمجالس المحلية المدنية (التي تعنى بتنظيم شؤون الناس في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة)، والمجالس الثورية في الداخل، والشخصيات السياسية التاريخية، وهيئة علماء المسلمين ورابطة علماء المسلمين.

على أن يختار المجلس في وقت لاحق -حسب سيف- حكومة مؤقتة وينسق مع الجناح العسكري للثورة، وأشار إلى أن المجلس المقترح سيمثل القوى الأكثر فاعلية في الثورة، مضيفا أن جهودا تبذل لإخضاع المعارضة المسلحة لقيادة عسكرية موحدة تحدثت صحيفة ذي غارديان البريطانية أنها قد تكون برئاسة العميد المنشق مناف طلاس.

وقال سيف إن الاعتراف الغربي والتركي والعربي بالهيكل الجديد للمعارضة سيساعد على إمداد المعارضة المسلحة بصواريخ مضادة للدبابات والطائرات لحسم المعركة ميدانيا.

رياض سيف:
الاعتراف الغربي والتركي والعربي بالهيكل الجديد للمعارضة سيساعد على إمدادها المعارضة المسلحة بصواريخ مضادة للدبابات والطائرات لحسم المعركة ميدانيا

ربيع دمشق
وأوضح السياسي الليبرالي المولود في دمشق أن ما يتحدث عنه هو فترة مؤقتة تبدأ بتشكيل قيادة سياسية للمعارضة، إلى أن تجتمع في دمشق جمعية وطنية تمثل كل السوريين بمجرد سقوط الأسد.

ويعد رياض سيف من نشطاء المنتديات السياسية والفكرية ولجان إحياء المجتمع المدني التي نشطت في الفترة التي تلت وصول الأسد إلى الرئاسة عام 2000، وهي الفترة التي تسمى ربيع دمشق.

وسيف الذي يعمل في مجال صناعة الألبسة، انتخب عضوا بمجلس الشعب السوري في مناسبتين عام 1994 وعام 1998، حيث اصطبغ خطابه بالجرأة والنقد للاقتصاد والسياسة الاقتصادية.

وخلافا للمرشحين الآخرين سيما التجار والصناعيين منهم، استبدل تقديم وجبات الطعام والحلويات والمشروبات في مركزه الانتخابي بعمل محاضرات وندوات حول الأزمة المعاشة في سوريا وسبل الخروج منها.

ملف الخليوي
وفي 2001 وقبل عام من نهاية عضويته الثانية، فتح سيف ملف الهاتف الخليوي في مجلس الشعب، وقال إن الصفقة تضيّع على الدولة مليارات الدولارات، ثم قدم دراسة مفصلة تحت عنوان "صفقة عقود الخليوي".

فتح الملف أغضب السلطة والحزب الحاكم -حسب ما أعلنه سيف بالمحاكمة- فكلفت وزارة المالية بإجراء تحقيق في سجل مؤسسته الضريبية، حيث قالت إنها وجدت مخالفات وتهربا من دفع الضرائب، فحجزت على أمواله المنقولة وغير المنقولة وفي البنوك، مما أدى إلى وقف نشاطه الاقتصادي ووصوله إلى حافة الإفلاس.

واعتقل سيف بعدما رُفعت عنه الحصانة النيابية بتهمة التهرب الضريبي، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات وأفرج عنه عام 2006.

وعقب الإفراج عنه طالب سيف بتغيير الوضع في البلاد، لا "الإصلاح" أو "الترقيع" لأنه يعني إصلاح ما هو قائم، داعيا إلى بناء مؤسسات ديمقراطية بدلاً من المؤسسات السياسية القائمة.

كما اعتقلت السلطات سيف لعدة ساعات عام 2006 أثناء اعتصام بدمشق في ذكرى مواجهات مارس/آذار 2004 بين الأكراد والقوى الأمنية شمال سوريا.

المصدر : وكالات