أهالي سليانة يحتجون أمام المحافظة للمطالبة بإقالة الوالي (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس

تعيش محافظة سليانة التونسية توترا أمنيا في ظل اشتباكات مستمرة بين قوات الأمن والأهالي الذين يطالبون بإقالة المحافظ، فيما تقول الحكومة إنها ستفتح تحقيقا، متهمة أطرافا سياسية ونقابية بالتحريض على أعمال العنف.

واتهم وزير الداخلية المحتجين بالقيام بأعمال عنف وإحراق تسعة مقرات أمنية وتهشيم مقر محافظة سليانة وسط غرب تونس، مؤكدا أن عددا من عناصر الأمن تعرضوا لإصابات بعد مهاجمة المتظاهرين لهم بالحجارة والزجاجات الحارقة.

لكن أهالي سليانة الذين يواصلون إضرابا عاما منذ الثلاثاء الماضي للاحتجاج على ما أسموه تهميشا لمنطقتهم، اشتكوا من تعرضهم لـ"قمع وحشي" من عناصر الأمن، الذين استخدموا قنابل الغاز ورصاص الرش لتفريق المتظاهرين.

وقال ناظر عام بمستشفى محافظة سليانة سامي قدادة للجزيرة نت إن عدد الجرحى من صفوف الأهالي بلغ 220 جريحا نقل 17 شخصا منهم إلى مستشفى عمومي للعيون بالعاصمة بعد إصابتهم برصاص الرش على مستوى أعينهم.

وأكد الشاب شهاب بوناب، (21 عاما) الذي يرقد بالمستشفى بعد إصابته برصاص الرش في فخذه اليسرى أنه تعرض "لقنص" عون أمن، لما كان يتابع الاحتجاج أمام المحافظة.

سامي قدادة: قوات الأمن هاجمت المحتجين بغتة بإطلاق الغاز (الجزيرة)

إقالة الوالي
وقال للجزيرة نت إن المحتجين كانوا مجتمعين أمام مقر المحافظة للمطالبة سلميا بإقالة الوالي، لكن قوات الأمن هاجمتهم "بغتة" بإطلاق الغاز ورصاص الرش "بكثافة"، على حد قوله.

بدوره، قال الشاب أنيس بن سعيد (29 سنة) عاطل عن العمل، إن أهالي سليانة تعرضوا "لقمع وحشي" بسبب مطالبتهم بتغيير الوالي، الذي فشل في إيجاد حلول عاجلة لمنطقتهم التي تعاني من الفقر والتهميش "منذ عقود"، حسب قوله.

وأصيب هذا الشاب في جبينه أثناء مشاركته في الاحتجاج، قائلا للجزيرة نت إن عون أمن أطلق صوب رأسه قنبلة غاز أفقدته الوعي قبل أن تنقله سيارة الإسعاف للمستشفى، حسب قوله.

وقال نجيب السبتي الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بسليانة إن أهالي الجهة تعرضوا لـ"هجمة شرسة" من أعوان الأمن الذين استعملوا جميع أنواع الغاز ورصاص الرش، حسب قوله.

 بن سعيد أصيب في جبينه أثناء مشاركته في الاحتجاج  (الجزيرة)

"هجمة شرسة"
وأكد للجزيرة نت أن احتجاجات الأهالي جاءت نتيجة "تهميش" المحافظ لمطالبهم و"رفضه للحوار" و"انعدام مشاريع التنمية" و"اعتقال موقوفين دون محاكمة"، وشدد على مواصلة الاحتجاج حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم.

وخرج أمس الجمعة أهالي سليانة لبضعة كيلومترات في حركة قال عنها نجيب السبتي إنها "مغادرة رمزية" من سليانة وتركها للمحافظ، الذي تتشبث به الحكومة لتطبيق أجندتها، وفق قوله.

ونفى ما تداوله مسؤولون بالحكومة عن قيام أطراف نقابية وسياسية بتحريض الأهالي للقيام بهذه الاحتجاجات، قائلا للجزيرة نت "الاحتجاجات كانت عفوية نتيجة الفقر والتهميش ولم يكن وراءها أي طرف سياسي كما تزعم الحكومة".

في المقابل، اتهم الحبيب اللوز النائب بالمجلس التأسيسي والقيادي بحرك النهضة الإسلامية (أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم) أطرافا سياسية معارضة بالوقوف وراء التوتر الأمني بمحافظة سليانة.

وقال للجزيرة نت "ما يجري في سليانة جرى سابقا بمناطق أخرى، وهذه الاحتجاجات تقف وراءها أطراف نقابية وسياسية تريد إدخال البلاد في الفوضى".

 اتهم رئيس الحكومة والأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي بعض القيادات السياسية والنقابية دون أن يذكرها بالاسم بالتحريض على العنف

تغذية الاحتجاجات
واتهم القيادي بالجبهة الشعبية شكري بلعيد وأطرافا سياسية تنتمي إلى حزب "نداء تونس" الذي يتزعمه الوزير الأول السابق وبعض قيادات اتحاد الشغل بتغذية هذه الاحتجاجات.

ويقول "نحن لا ننكر وجود مشاكل تنموية في بعض المناطق الفقيرة، لكن معالجتها لا تتم بأعمال العنف"، مؤكدا أن هناك تحريضا للإجهاز على الثورة والإطاحة بالحكومة.

وكان وزير الداخلية علي العريض اتهم القيادي بالجبهة الشعبية شكري بلعيد، وهو من أقصى اليسار، بالوقوف وراء كل أعمال العنف.

كما اتهم رئيس الحكومة والأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي بعض القيادات السياسية والنقابية دون أن يذكرها بالاسم بالتحريض على العنف.

ورفض الجبالي إقالة والي سليانة أحمد الزين المحجوبي، مشيرا إلى أن المشكل لا يكمن في تغييره وإنما في سعي بعض الأطراف إلى إثارة الفتنة وإدخال البلاد في الفوضى، وفق قوله.

وكان والي سليانة أكد أن 60% من الموازنة المرصودة لمحافظة سليانة المقدرة بنحو 334 مليون دينار (213 مليون دولار) صرفت في مشاريع تنموية، مؤكدا أن المشاريع بدأت في الإنجاز وتحتاج إلى بعض الوقت.

المصدر : الجزيرة