جانب من لقاء سابق بين بعض أبناء قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك بعد مواجهات دامية في أبيي (الجزيرة-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
ماثيانق شريلو-جوبا
 
يبدو أن موافقة مجلس الأمن والسلم الأفريقي على مقترح رئيس الآلية الأفريقية بين السودان وجنوب السودان ثابو مبيكي حول معالجة مشكلة منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الدولتين ستواجه بكثير من العقبات بعد رفضها من الخرطوم.
 
ويحتج السودان بمخالفة المقترح لبروتوكول أبيي الموقع بين الطرفين في نيفاشا عام 2005 ضمن اتفاقية السلام الشامل بينهما. 

 بيد أن حكومة جنوب السودان التي أعلنت تأييدها للمقترح ترى أنه سيجنب البلدين خلافات ربما تعود بهما إلى مربع الخلافات من جديد.

وينادي خبراء قانونيون بمعالجة الأمر بشيء من الدبلوماسية بعيدا عن المواجهة بين الطرفين "لكون الأمر خاضعا لاتفاقات قانونية وسياسية ملزمة للطرفين معا".

وقد أبدت الحكومة السودانية استعدادها للتفاوض مع دولة الجنوب بشأن قضية أبيي وفقا للبرتوكول الموقع بين البلدين، مؤكدة عدم اعترافها بمقترح الوساطة الأفريقية الذي قدمه مبيكي في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

دينق ألور: على الخرطوم أن تتعامل مع هذا الملف "بالتي هي أحسن" (الجزيرة نت)

موقف الخرطوم
وأعلنت الحكومة عبر نائب رئيسها الحاج آدم يوسف عدم التزامها بالمقترح "الذي تبناه مجلس الأمن والسلم الأفريقي حتى بعد انقضاء مهلة الستة أسابيع التي منحت للتفاوض بين الدولتين لحسم القضية".

وقال الحاج آدم يوسف للصحفيين الخميس الماضي "إذا لم نتوصل لاتفاق لن نلتزم بذلك المقترح أصلا"، معلنا التزام السودان بكل الاتفاقات الموقعة مع دولة الجنوب.

وكان مجلس الأمن والسلم الأفريقي قد صوت منتصف الأسبوع الماضي على مقترح لرئيس الآلية الأفريقية يدعو إلى إجراء استفتاء في غضون عام حول تحديد مصير تبعية المنطقة ومنح البلدين ستة أسابيع للتوصل إلى تفاهمات تتعلق بتكوين مفوضية الاستفتاء والإدارة المدنية الانتقالية للمنطقة.

ويتوقع أن تتشكل تلك الإدارة من قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك، مع تقسيم عائدات نفط المنطقة بين القبيلتين بنسبة 20% للمسيرية و30% للدينكا و50% للحكومة المركزية في الخرطوم إلى حين قيام الاستفتاء.

وتعتقد حكومة جنوب السودان أن المقترح يمثل خطوة إيجابية تدفع باتجاه الحل السلمي للمشكلة. وقد دعا وزير رئاسة شؤون مجلس الوزراء بجنوب السودان دينق ألور الخرطوم إلى التعامل بحذر مع ملف قضية أبيي.

وأضاف ألور في حديث مع للجزيرة نت أن المقترح وجد التأييد الإقليمي والدولي وأن على الخرطوم أن تتعامل مع هذا الملف "بالتي هي أحسن" قبل أن يفرض عليها من مجلس الأمن.

شيخ الدين شدو دعا الخرطوم إلى التعامل مع الملف بدبلوماسية القانون والمنطق (الجزيرة)

إعمال الدبلوماسية
ويؤكد ألور أن الاتحاد الأفريقي خلال جولات التفاوض بين جوبا والخرطوم اتخذ مواقف قوية مساندة للسودان "وبالتالي لا يمكن للخرطوم أن تخسر الاتحاد الأفريقي فرفضها للمقترح سيدخلها في مشاكل مع المجتمع الدولي من جانب والاتحاد الأفريقي من الجانب الآخر".

أما أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو فيرى في حديث للجزيرة نت أن الخرطوم بحاجة إلى  إعمال دبلوماسية القانون والمنطق بعيدا عن أي مواقف أخرى قد تضر بالبلاد.

ويعتقد شدو أن تبني الاتحاد الأفريقي للمقترح "ربما يصبح ملزما إقليميا وليس دوليا"، متوقعا تبني مجلس الأمن الدولي للقرار -الذي سيصبح ملزما للطرفين وفق المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة- إذا ما فشلت الخرطوم في إقناع المجتمع الدولي بوجهة نظرها الرافضة للمقترح.

المصدر : الجزيرة