اجتماع سابق لبعض مسؤولي الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (الجزيرة نت)

مهدي حاشي-نيروبي

 فشلت مفاوضات السلام التي استمرت قرابة سنة بين الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين والحكومة الإثيوبية رغم الجهود التي بذلها وسطاء أوروبيون وكينيون بهدف التوصل إلى سلام في الإقليم المضطرب.

وتخوض الجبهة صراعا مسلحا مع الحكومة الإثيوبية منذ 1995 بهدف تحرير إقليم أوغادين الخاضع للسيطرة الإثيوبية والذي شهد معارك ضارية بين إثيوبيا والصومال عام 1977.

وكانت المفاوضات قد بدأت بين الطرفين عبر وسطاء أثناء حكم رئيس الوزراء الراحل مليس زيناوي وتابعها خلفه قبل أن تصل إلى طريق مسدود منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

طريق مسدود
ويقول عضو الوفد المفاوض للجبهة عبد الحميد عبدي أحمد إن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بسبب اشتراط أديس أبابا على الجبهة الاعتراف بالدستور الإثيوبي قبل الدخول في تفاصيل القضايا، مشيرا إلى أن الشعب الذي تمثله الجبهة لم يكن له دور في إعداد هذا الدستور الذي سيقيد الكثير من مطالب الجبهة وأهمها قضية تقرير المصير.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن فكرة إجراء المباحثات كانت في البداية اقتراحا من وسطاء كينيين أجروا مشاورات مكثفة مع الجبهة والإثيوبيين أفضت إلى بدء محادثات غير مباشرة بين الطرفين.

المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بسبب اشتراط أديس أبابا على الجبهة الاعتراف بالدستور الإثيوبي (الجزيرة نت)

وأوضح أن جبهته وضعت شروطا قبل الدخول في مباحثات مع الحكومة الإثيوبية أهمها حضور ممثلين دوليين وإقليميين في الاجتماعات وانعقاد الجلسات خارج إثيوبيا، إضافة إلى استبعاد العناصر ذات الأصول الصومالية من طاولة المفاوضات.

ونفى المسؤول اعتماد جبهته الخيار المسلح خيارا وحيدا لحل القضية مشيرا إلى لقاءات سابقة أُجريت مع النظام الإثيوبي في الداخل. وكانت الجبهة قد انتقدت اتفاق سلام وقعته الجبهة المتحدة لتحرير الصومال الغربي (فصيل إسلامي) مع أديس أبابا عام 2010 واصفة تلك الخطوة بأنها استسلام وتنازل عن الحقوق.

من جهتها أكدت الحكومة الإثيوبية إجراء محادثات سلام مع الجبهة. وأشار بيان لسفارتها في نيروبي إلى أن المفاوضات فشلت بسبب رفض الجبهة احترام الدستور الإثيوبي والعمل من خلاله منوها إلى أن الحركة الإسلامية (أكبر الفصائل المعارضة) توصلت إلى اتفاق سلام مع الحكومة عام 2010.

تفاهمات لا تنازلات
وبشأن دخول الحركة مفاوضات مباشرة مع إثيوبيا يرى الصحفي الصومالي عمر محمود للجزيرة نت أن قضية الصومال الغربي (إقليم أوغادين) ضعفت مع سقوط الحكومة المركزية وتزايد النفوذ الإثيوبي في المنطقة.

ويضيف محمود أنه نتيجة لهذا التغير فقدت حركات التحرر في الصومال الغربي عمقها الإستراتيجي مما دفعها إلى التفاوض مع النظام الإثيوبي على حكم داخلي.

من جهته يضع الباحث عبد الحالق محمد اتفاق الجبهة المتحدة مع أديس أبابا عام 2010 في هذا السياق، مشيرا إلى أن إثيوبيا لا تمانع في التوصل إلى تفاهمات مع الأطياف المناهضة لها في الإقليم كل على حدة دون أن تقدم لهم تنازلات جوهرية في مجال تقرير المصير وتوزيع الثروات.

ويرى الباحث -المنحدر من الصومال الغربي- أن من أهم أسباب قبول إثيوبيا المفاوضات "الرغبة في الوصول إلى استقرار يُمكنها من التنقيب عن الثروات الطبيعية في المنطقة"، مشيرا إلى وجود شركات دولية تتأهب لبدء العمل في المنطقة حال توفر الأمن.

يذكر أن شركات صينية حاولت خلال السنوات الماضية التنقيب عن الغاز في المنطقة إلا أن مقاتلين من جبهة تحرير أوغادين هاجموا الخبراء مما دفع تلك الشركات إلى سحب موظفيها من المنطقة.

المصدر : الجزيرة