إيرانيون يتظاهرون في ذكرى مرور 33 عاما على اقتحام السفارة الأميركية في طهران (الجزيرة نت)
 
فرح الزمان أبو شعير-طهران

ما تزال العلاقة بين إيران والولايات المتحدة بعد 33 عاما على اقتحام السفارة الأميركية بطهران، تشهد قطيعة وسط خلاف محتدم بين البلدين بسبب البرنامج النووي الإيراني الذي تشتبه واشنطن وتل أبيب في أن الغرض منه صنع أسلحة نووية.

وتخوض طهران وواشنطن منذ سنوات مواجهة دبلوماسية مفتوحة، ليس فقط بسبب البرنامج النووي والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على إيران، وإنما أيضا بسبب ما يوصف بالتدخلات الإيرانية في المنطقة.   

وكان طلاب إيرانيون قد اقتحموا مبنى السفارة الأميركية في طهران بعد انتصار "الثورة الإسلامية" عام 1979، فصادروا وثائق قيل إنها تثبت أن السفارة كانت وكرا للتجسس على الإيرانيين لإجهاض الثورة.

واحتجز المقتحمون أكثر من خمسين دبلوماسيا لمدة 444 يوما، فكانت بداية لعقوبات أميركية وتوتر تصاعد تدريجيا بين الدولتين.
 
وتظاهر آلاف الإيرانيين أمس في ذكرى اقتحام السفارة، منددين مجددا بالولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.

وقبل أيام من هذه الذكرى، تحدثت تقارير إعلامية عن موافقة الولايات المتحدة على التحاور مع إيران، وهو ما نفاه البيت الأبيض.

قضية الحوار
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست قد نفى الأسبوع الماضي أن تكون بلاده أبلِغت بدعوة أميركية للحوار، أو أن تكون قبلت الحوار مع الأميركيين.
يرى خبراء على غرار أستاذ الدراسات الأميركية بجامعة طهران الدولية د. محمد مرندي أن الظروف الحالية لا تتيح عقد حوار أميركي إيراني
وفي تصريحات له في ذكرى اقتحام السفارة، أعلن رئيس قوات التعبئة الإيرانية الجنرال محمد رضا نقدي أن قبول التحاور مع واشنطن مشروط بتغيير سياساتها وسحب قواتها من الخليج ووقف دعمها للكيان الصهيوني، وهو ما لم يحصل حتى الآن كما قال.
وانتقد الجنرال نقدي سعي الولايات المتحدة لفرض إملاءاتها على إيران، وقال إن العقوبات لن تؤثر على بلاده.
 
ويرى خبراء على غرار أستاذ الدراسات الأميركية في جامعة طهران الدولية د. محمد مرندي أن الظروف الحالية لا تتيح عقد حوار أميركي إيراني.

وقال مرندي للجزيرة نت إنه لا توجد أرضية توفر جوا من الثقة بين الطرفين، فالإيرانيون لا يؤمنون بجدية العرض الأميركي، وواشنطن ستضع شروطا مسبقة تناسب سياساتها مما يقلل من احتمال الحوار.

وربط بين التقارير الأخيرة عن حوار محتمل بالحملة الانتخابية الأميركية، مشيرا إلى أن الدعوة الأميركية المفترضة للحوار موجهة إلى الداخل الأميركي كي يحصل المرشح الديمقراطي باراك أوباما على أصوات أكثر لدعاة السلام ومؤيدي التسوية السلمية للملف النووي الإيراني.

كما توقع مرندي استمرار سياسة العقوبات الأميركية والغربية، سواء أعيد انتخاب أوباما أو انتخب منافسه مت رومني. وقد أضرت العقوبات الأميركية والأوروبية باقتصاد إيران، وهو ما تجسد في ارتفاع معدل التضخم إلى 29%، وتراجع قيمة الريال الإيراني. 

ورأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران فؤاد إيزدي أن الحظر يزيد نقمة الإيرانيين على الولايات المتحدة، وهذا لن يساعد على تخفيف التوتر. وقال للجزيرة نت إن بعض الساسة الإيرانيين قد يفتحون ملف مراجعة العلاقات مع الغرب وربما تطويرها، لكن دون التنازل أو التخلي عن البرنامج النووي.

المصدر : الجزيرة