مؤتمر صحفي لبعض قادة المؤسسات الإسلامية بنيروبي لإدانة العملية العسكرية في قاريسا (الجزيرة)

مهدي حاشي-نيروبي

واجهت الحكومة الكينية انتقادات شديدة بعد العملية العسكرية التي نفذتها قواتها في مدينة قاريسا الأسبوع الماضي إثر مقتل ثلاثة جنود من قبل مجهولين في المدينة وهم في طريقهم إلى الصومال.

وأسفرت تلك العملية العسكرية عن مقتل شخصين وإصابة العشرات -حسب مصادر طبية- كما قام الجنود بحملة اعتقالات بالإضافة إلى عمليات حرق واسعة أتت على أكبر سوق في المدينة الواقعة شمال شرق كينيا، بحسب إفادات شهود عيان.

وتزامن ذلك مع هجمات شنها شباب غاضبون على حي إيسلي بنيروبي مما أدى إلى مقتل شخصين ونهب بعض المتاجر بعد يوم من مقتل سبعة أشخاص وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين في تفجير حافلة في الحي الذي تقطنه غالبية صومالية.

هذه الأحداث كانت موضوع نقاش ساخن في جلسة للبرلمان الكيني انتهت باتفاق أعضاء البرلمان على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق كلفت بتقدم تقرير عن ملابسات الأحداث في قاريسا.

ووجه برلمانيون انتقادات شديدة للحكومة بسبب الطريقة التي أدارت بها أحداث قاريسا، وحمّلوها المسؤولية عن الخراب الذي لحق بالمدينة.

فقد قال فارح معلم نائب رئيس البرلمان الكيني إن الجيش حوّل المدينة إلى مشهد أشبه ما يكون بـ"سوريا"، في إشارة إلى حجم الدمار الذي أصاب المدينة، مهددا باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المتورطين.

وأضاف معلم أن "بعض النساء تعرضن للاغتصاب في حين أطلقت النار على أطفال المدارس", مضيفا أن كل هذا حدث "لأن الحكومة فشلت في العثور على أعضاء حركة الشباب المجاهدين بحادثة قتل الجنود الثلاثة".

حي إيسلي بعد أن عادت مظاهر الحياة فيه لطبيعتها (الجزيرة)

نفي وتعويضات
وفي رده على الاتهامات الموجهة إليه، نفى الجيش الكيني أن يكون قد اعتدى على مواطنين في قاريسا.

ووصف مسؤول المعلومات في الجيش العقيد سيروس أغونا تقارير وسائل الإعلام عن قيام الجيش بعمليات اغتصاب وقتل وحرق ممتلكات المواطنين هناك "بالعمل الخبيث" الذي يهدف إلى تشويه صورة الجيش.

من جهته عبر وزير الدفاع الكيني عن استيائه لما وقع في قاريسا بعدما زار المدينة والمستشفى الرئيسي فيها، ونفى إعطاء أية أوامر للقيام بالعملية العسكرية هناك.

في المقابل، دعا رئيس الوزراء الكيني راييلا أودينغا إلى تعويض المتضررين من الأحداث في المدينة. وقال في خطاب جماهيري بقاريسا إن الجنود لم يتلقوا أي تعليمات في هذا الصدد، وأضاف أنه لا مبرر لإحداث هذا الدمار الكبير لممتلكات الأبرياء.

وحسبما أفاد السكان، فإن المدينة تعرضت لدمار واسع النطاق شمل عدة مؤسسات من بينها سوق "موغدي" -وهو أكبر سوق في المدينة- حيث تعرض للحرق، وقدرت خسائره بملايين الدولارات. كما جرى حرق فندق "الوقف"، وهو منشأة وقفية مخصصة لتمويل إحدى المدارس الإسلامية.

وعن أسباب وتوقيت الأحداث في قاريسا وإيسلي، فسر المحاضر في جامعة "راف" داود نور ذلك بالقول "كان هناك تحريض واضح على المواطنين من أصول صومالية وربطهم بالتفجيرات التي عصفت بـكينيا واستهدفت الكنائس والقوى الأمنية في الآونة الأخيرة".

ورأى نور في حديث للجزيرة نت أن ما حدث في قاريسا لم يكن مجرد رد فعل لمقتل ثلاثة جنود بل كانت هناك أبعاد أخرى, وقال "أنزل العقاب الجماعي على سكان المدينة بدعوى أنهم يخفون الإرهابيين".

شكول: هناك إشاعات مغرضة بأن الصوماليين يستولون على المنطقة (الجزيرة)

إشاعات "مغرضة"
وعلق نور على مطالبة رئيس الوزراء بالتعويضات بالقول إن الكثير من التصريحات تأتي لأغراض انتخابية مع قرب الاستحقاق السياسي، مستبعدا أن تكون هناك نتائج ملموسة، ومشددا في الوقت ذاته على أن الضجة الأخيرة التي أثيرت حول العملية من شأنها أن تمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وفي قراءته لأحداث حي إيسلي، قال رجل الأعمال محمد شكول للجزيرة نت إن الأمر يختلف كليا عما جرى في قاريسا، مشيرا إلى أن التفجير كان ذريعة للمهاجمين، والهدف كان نهب السوق الذي بقي مغلقا ليومين.

وأضاف شكول أن المشكلة تكمن في أن حي إيسلي محاط بأحياء فقيرة جدا يكثر فيها العاطلون عن العمل وهناك إشاعات "مغرضة" بأن الصوماليين يستولون على المنطقة من خلال الاستثمارات.

وفي السياق نفسه قال عضو البرلمان يوسف حسن -الذي يمثل إيسلي- إن هناك تحاملا على الصوماليين بسبب الأحداث "الإرهابية" في كينيا.

وأكد حسن في تصريحات صحفية أنه لا يوجد شخص من أصل صومالي أدين حتى الآن بالوقوف وراء التفجيرات.

جدير بالذكر أن حي إيسلي الذي تقطنه غالبية صومالية شهد خلال السنوات الماضية تغيرا عمرانيا وسكانيا ملحوظا وتحول إلى أحد أهم الأسواق في العاصمة.

المصدر : الجزيرة