صاحب أحد الأنفاق يشرع في ترميم نفقه (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تعمدت المقاتلات الحربية الإسرائيلية الإجهاز بحمم قذائفها على أكبر عدد من الأنفاق في اليومين الأخيرين اللذين سبقا وقف العدوان على قطاع غزة، وذلك خلافا لما تعودت عليه خلال السنوات الأربع الماضية من تدمير لعدد محدود من الأنفاق على فترات متباعدة.

وتركزت عمليات القصف على الأنفاق المعدّة لمرور الوقود ومواد البناء والتشييد، في خطوة كان ينوي الاحتلال من خلالها -على ما يبدو- شل كافة مرافق الحياة في قطاع غزة.

وبحسب عدد من أصحاب الأنفاق الذين التقتهم الجزيرة نت، فإن تعرض منطقة الأنفاق على مدار يومين للقصف تسبب في توقف الكثير منها عن العمل، وأثر على سرعة انسياب الوقود وتدفق حركة البضائع التي استؤنفت بعد انتهاء العدوان.

وأكد أحد أصحاب أنفاق الوقود أن الاحتلال الإسرائيلي أجهز على نحو 50% من أنفاق الوقود، ومعها أيضاً أحد الأنفاق المعدة لنقل أسطوانات غاز الطهي، وجميعها لم يسبق أن تعرضت للاستهداف الإسرائيلي.

بدائل احتياطية
وذكر أحد أصحاب الأنفاق أن حركة تدفق انسياب الوقود "تشهد تشويشات" بين فينة وأخرى، ولكنها لم تتوقف بالكامل بفعل البدائل الاحتياطية التي وضعها أصحاب الأنفاق عند حفرها، وأبرز تلك الأدوات هي تمديد المزيد من خراطيم ضخ الوقود تحت الأرض.

مصدر أمني مسؤول:
المقاتلات الإسرائيلية أغارت 80 مرة على منطقة الأنفاق ودمرت 97 نفقاً معدا لنقل السلع الأساسية التي تحرك عصب الحياة في قطاع غزة

وأوضح صاحب نفق مدمر للجزيرة نت أنه بمجرد ضرب أحد الأنفاق يتوجه صاحب النفق المضروب إلى نفق زميله ومعه مضخة مخصصة لشفط الوقود ويستأجر خرطومين غير مستخدمين ويبدأ عملية الضخ إلى خزان حديدي متنقل إلى حين إصلاح نفقه الذي تعرض للقصف.

وفي تحرك عملي وسريع، بدأ العديد من أصحاب الأنفاق المدمرة عمليات صيانة أنفاقهم وخصوصاً أصحاب أنفاق مواد البناء والتشييد التي لا يزال الاحتلال يمنع وصولها عن طريق المعابر.

وأكد أبو أحمد -وهو صاحب أحد الأنفاق المدمرة والمخصصة لتهريب الحصى- أنه أحضر العمال وبدأ بعمليات الحفر والتدعيم من أجل تشغيل نفقه في غضون شهر، لافتاً إلى أن تكلفة الصيانة والإصلاح قد تتراوح ما بين 30 و50 ألف دولار.

وتوقع أن ينتهي أصحاب الأنفاق المدمرة من إعادة تشغيل أنفاقهم في مدة تتراوح ما بين 20 و50 يوما، مؤكداً أن عددا من رفاقه لا يزالون مترددين بشأن إعادة ترميم أنفاقهم انتظاراً لما سيسفر عنه اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكر أبو أحمد للجزيرة نت أن مبعث تخوف رفاقه هو الخشية من تكبدهم خسائر كبيرة بعد أن يسمح الاحتلال بمرور مواد البناء الخام عبر معابر قطاع غزة وتعرض الأنفاق للتدمير من السلطتين المصرية والفلسطينية.

التهديد الأكبر
وأشار أبو أحمد إلى أن القصف الإسرائيلي لا يخيف أصحاب الأنفاق ولا يمكنه أن يشل الحياة في قطاع غزة، لأن التجربة والممارسة عودت عمال الأنفاق على سرعة تأهيلها من جديد.

ولفت إلى أن الضغوط  والتضييق من قبل الأجهزة الأمنية المصرية هي التي تشكل التهديد الأكبر، "لأن أجهزة الأمن المصرية بإمكانها شل حركة الإنفاق إذا ما شددت إجراءاتها ضد المهربين المصريين".

من جانبه أكد مصدر أمني مسؤول أن المقاتلات الإسرائيلية أغارت 80 مرة على منطقة الأنفاق، ودمرت 97 نفقاً معدا لنقل السلع الأساسية التي تحرك عصب الحياة في قطاع غزة. وأوضح المسؤول للجزيرة نت أن معظم أصحاب الأنفاق المدمرة يعملون على إعادة تأهيل أنفاقهم، لافتاً إلى أن الأنفاق المدمرة ستكلف أصحابها نحو 200 ألف دولار.

المصدر : الجزيرة