تحذيرات من تورط قضاة مصر بالسياسة
آخر تحديث: 2012/11/28 الساعة 20:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/28 الساعة 20:19 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/15 هـ

تحذيرات من تورط قضاة مصر بالسياسة

المستشار عبد المجيد محمود يتحدث في ندوة صحفية بنادي القضاة بعد إقالته من منصب النائب العام (الفرنسية-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

حذر محللون وخبراء من تزايد وتيرة تورط القضاة في السياسة بمصر، مؤكدين أن هذا التدخل يضر بالقضاء والسياسة معا، في حين اعتبر آخرون أن هذا لا يعنى ألا يهتم القاضي بشؤون وطنه، شرط ألا ينخرط في عمل حزبي أو خلاف سياسي.

وتصاعد الجدل بشأن تدخل القضاة في السياسة مؤخرا بعدما جاهر نادي القضاة ورئيسه المستشار أحمد الزند بمواقف مضادة للرئيس محمد مرسي، خصوصا في ما يتعلق بالإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مؤخرا وتضمنت إحدى مواده تحصينا لقراراته من الإلغاء أو وقف التنفيذ من جانب أي جهة قضائية.

وتوج هذا الموقف سلسلة من التصريحات المتوالية للزند عدها الكثيرون تدخلا في السياسة واصطفافا إلى جانب قوى معينة، خاصة أن كثيرا من القوى الإسلامية والثورية تعتبر الزند من الموالين بقوة لنظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، كما أن تطهير القضاء كان من أهم مطالب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وفي المقابل، فإن حركة قضاة من أجل مصر التي تشكلت مؤخرا عبرت مرارا عن مواقف معارضة لخط نادي القضاة، ورفضت قراره بتعليق العمل بالمحاكم احتجاجا على الإعلان الدستوري الأخير، علما بأن هذه الحركة كانت قد جذبت الانتباه عندما أعلنت أن بياناتها تؤكد فوز مرسي بجولة الإعادة في انتخابات الرئاسة الأخيرة على حساب منافسه أحمد شفيق.

المستشار أحمد الزند يتهمه كثيرون بالاصطفاف مع قوى سياسية (الجزيرة نت)

هتاف مقلق
المؤرخ السياسي د. محمد الجوادي، قال للجزيرة نت إنه يجزم بأن تدخل القضاء في السياسة خطأ كبير، لأنه يضر بالقضاء وبالسياسة على حد سواء.

وعبر الكاتب والمحلل عماد الدين حسين عن موقف مماثل، حيث قال للجزيرة نت إن تدخل القضاء في السياسة ليس أمرا صحيا، مشيرا على وجه الخصوص إلى الدور الذي يقوم به الزند في الفترة الأخيرة، مؤكدا أنه يمثل مظهرا سلبيا لتدخل القضاء في السياسة.

وقال حسين إن الاجتماع الطارئ لنادي القضاة هذا الأسبوع شهد "واقعة خطيرة ومقلقة"، حيث ترددت هتافات منادية بإسقاط النظام، وذلك لأول مرة من جانب قضاة، وهو "أمر سلبي"، لكن الرئيس "يتحمل جانبا منه بسبب قراراته التي أثارت غضب فئات كثيرة".

وأضاف الكاتب -الذي يترأس تحرير صحيفة الشروق اليومية- أن بداية تدخل القضاة في السياسة كانت في 2005 عن طريق القضاة المنتمين لما يعرف بتيار استقلال القضاء، لكنه "كان تدخلا إيجابيا لصالح الوطن".

ويتابع قائلا "ومع ذلك فأنا أعتقد أن علينا أن نقبل بتدخل القضاء في السياسة على علاته أو نرفضه بشكل كامل".

المستشار زكريا عبد العزيز: العمل الحزبي هو المحرم على القضاة (الجزيرة نت)

تصنيف القضاء
وعن تصنيف البعض للقضاء المصري بأنه يعارض النظام الجديد لحساب النظام السابق، قال حسين إنه لا يمكن وضع القضاء في سلة واحدة، مذكرا بأن القضاء الإداري مثلا كان له "أحكام مشرفة" في العامين الأخيرين من حكم مبارك، سواء بشأن منع تصدير الغاز لإسرائيل أو إلغاء خصخصة الشركات العامة وإلغاء تواجد الشرطة في الجامعات.

أما المستشار زكريا عبد العزيز -الرئيس السابق لنادي القضاة وأحد رموز تيار استقلال القضاء- فقال للجزيرة نت إن "القاضي هو ابن الوطن ولا يستطيع إلا أن يحمل همومه، وبالتالي فالسياسة ليست محرمة عليه بشرط أن يكون ذلك عبر الحديث فيها دون الاشتغال بها، بمعنى ألا ينخرط في عمل حزبي".

وبرر عبد العزيز ذلك بأن التورط في العمل السياسي يعني أن القاضي سيكون مؤيدا للحاكم أو معارضا له، و"هذه شخصنة للأمور لا تليق بالقاضي الذي يجب أن يظل محايدا وإلا سقطت هيبته التي هي رأسماله الحقيقي".

واعتبر عبد العزيز أن كثيرا من مواقف نادي القضاة وكذلك حركة قضاة من أجل مصر تمثل تدخلا في السياسة، "بل إمعانا في التدخل"، مستنكرا على وجه الخصوص ما شهده الاجتماع الطارئ الأخير لنادي القضاة من السماح بحضور شخصيات عامة و"كأنه مؤتمر حزبي أو شعبي، ما أضر كثيرا بالصورة الواجبة للقضاة".

المصدر : الجزيرة

التعليقات