العقوبات تعصف بالسلع التموينية في إيران
آخر تحديث: 2012/11/28 الساعة 21:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/28 الساعة 21:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/15 هـ

العقوبات تعصف بالسلع التموينية في إيران

العقوبات تلقي بظلالها على حياة الفقراء في إيران (الفرنسية)
يواجه نظام توزيع الغذاء في إيران أزمة مؤلمة للفقراء تجعل بعض السلع الأساسية ضربا من الترف، بسبب تداعيات العقوبات الغربية المفروضة على البلاد لإجبارها على تعليق برنامجها النووي.

وبسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ضاق الخناق على الاقتصاد ولاسيما صادرات الطاقة، لكن حتى الآن لا يواجه الإيرانيون أزمة إنسانية واسعة النطاق، غير أنه صار من الصعب إيجاد كثير من السلع الغذائية الأجنبية، ولم يعد الإيرانيون قادرين دائما على شراء السلع الأساسية بسبب ارتفاع الأسعار

وساعدت العقوبات في هبوط الريال الإيراني بشدة في وقت سابق من العام، واستقرت العملة بعد ذلك، لكن المستوردين يجدون صعوبة متزايدة في شراء الدولارات لتمويل الواردات، ويخشون التعرض لتقلبات جديدة في العملة، وبدلا من ذلك يفضل أولئك المشترون المحافظة على ثروتهم في عقارات أو ملاذات آمنة مثل الذهب.

وتخشى بنوك من أن تشوب سمعتها شائبة لدى عملائها الغربيين إذا مولت أي تعاملات إيرانية بالرغم من أنها قانونية، وقال مسؤول تنفيذي كبير في شركة عالمية للسلع الأولية إن الشركة توقفت عن التجارة مع إيران، مضيفا "فررنا خائفين، فبالرغم من أن تجارة الغذاء لا تخالف العقوبات فقد تقول بنوكنا إنها غير راضية عن ذلك، وهكذا فإن الخطر على العلاقات أصبح عاملا كبيرا".
 
وتقول مصادر تجارية دولية إن إيران تواجه أيضا تجميدا لمعاملاتها المصرفية، وهو ما دفع تجار القطاع الخاص لتخفيض واردات السلع الأساسية مثل الحبوب والسكر.

وقال مسؤول يعمل في دبي لدى "أفرا" القابضة -وهي وحدة من مجموعة ضخمة مقرها إيران- إن المجموعة خفصت شحنات السكر والحبوب إلى شحنة واحدة شهريا بدلا من خمس شحنات في السابق، بسبب صعوبات في الدفع ناجمة عن العقوبات.

 تحجم بنوك أجنبية عديدة عن تمويل التعاملات التجارية المستثناة من العقوبات خشية أن تتعرض لأي انتقاد لمجرد تعاملها مع إيران

مخاوف
ويحجم المستوردون من القطاع الخاص عن الصفقات الخاصة بالسلع الرئيسية بعد أن أصبحت تنطوي على مخاطرة بسبب تقلبات الريال الإيراني، كما تحجم بنوك أجنبية عديدة عن تمويل التعاملات التجارية المستثناة من العقوبات، خشية أن تتعرض لأي انتقاد لمجرد تعاملها مع إيران.
 
والنتيجة هي أن الدولة الإيرانية تتعرض لضغط متزايد لاستيراد وتخزين مزيد من السلع لتتفادى أي اضطرابات اجتماعية، بسبب نقص تلك السلع أو ارتفاع الأسعار بشدة.
 
ويرى محللون أن جهاز الدولة الإيرانية المترنح سيجد صعوبة في سد الفجوة التي خلفتها الشركات الخاصة، وقال المتخصص في الشؤون الإيرانية في جامعة برمنغهام سكوت لوكاس "إذا كنت تتحدث عن عدد الصفقات التي يحتاجها بلد عدد سكانه 75 مليونا فليس لديك إستراتيجية شاملة منظمة للتمويل والشراء والتوزيع، لا أعتقد أن باستطاعتهم مواجهة التحدي، وحتى لو رفعت العقوبات فقد أصبحت المشكلات متفشية في النظام، بحيث أصبحوا يواجهون مشكلات هيكلية خطيرة".
 
تداعيات
أما مديرة لجنة الصحة في بلدية طهران معصومة آباد فقالت إنه "يجري الحد من توزيع الحليب في المدارس"، مضيفة أنه "غذاء أساسي وأولوية، وإذا كانوا في السابق يشربون كوبا من الحليب يوميا فهم الآن يشربون نصف كوب".
 
ويصف حسين -وهو صاحب متجر في طهران- المشكلات التي يواجهها الفقراء على وجه الخصوص بقوله "قبل أيام قليلة جاءت عجوز إلى متجري لشراء 12 بيضة، لكن حين أخبرتها بثمنها قررت أن تأخذ خمسا فقط، شعرت بالأسى لأنها مسنة وتعيش وحدها".
 
وأصبحت هذه المشكلات ذات بعد سياسي، وفي وقت سابق من هذا العام حث قائد الشرطة الإيرانية محطات التلفزيون على ألا تبث صورا لأحد وهو يأكل دجاجا، حتى لا يؤجج ذلك التوترات الاجتماعية، لأن ارتفاع شديدا في أسعار الدواجن جعلها طعاما نادرا في كثير من البيوت.

وتواجه الحكومة الإيرانية تدقيقا متزايدا في الداخل، فخصوم الرئيس محمود أحمدي نجاد يتهمونه بإساءة إدارة الاقتصاد، لكن أعضاء البرلمان الإيراني تراجعوا الأسبوع الماضي عن استجواب نجاد، بعد أن حثهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي على "ألا يعملوا لمصلحة أعداء إيران".

المصدر : رويترز

التعليقات