الجماعات اليهودية ستؤثر في الانتخابات القادمة (الجزيرة-أرشيف)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

فجرت التهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية بغزة سجالا متواصلا داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن جدوى وقف إطلاق النار الذي يعتقد بأنه أحكم تداعياته على البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، لتبني أجندة ذات طابع يميني متطرف بغية كسب تأييد أكبر قطاع من الناخبين.

وقد اعتبرت نتائج الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود الذي يترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واكتساح التيار الراديكالي المتطرف للقائمة ولمقاعد الحزب كبديل عن القيادات اليمينية التقليدية كمؤشر على تنامي واتساع أيديولوجية اليمين وأجندته بأوساط المجتمع الإسرائيلي.

وعزز أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب الدكتور أمل جمال الاعتقاد السائد بأن نتائج الانتخابات التمهيدية في الليكود هي مؤشر إضافي حول الملامح الواضحة لتعزيز اليمين الإسرائيلي، حيث قال "هناك تصاعد تدريجي لليمين المتطرف القومي والمحافظ، فهذا التيار الذي بات مركزيا بالمشهد السياسي يعكس ما يمثله المجتمع الإسرائيلي بشكل عام".

وعدد جمال للجزيرة نت أسباب تنامي ذلك التيار وتعاظم قوته بالمجتمع الإسرائيلي, مشيرا إلى عوامل ديمغرافية تتمثل بتزايد أعداد المستوطنين ومواصلة استقدام المهاجرين من الاتحاد السوفياتي وما أفرزه من صراعات بين الشرقيين والغربيين. كما أشار إلى انتشار مقولة عدم وجود شريك للعملية السياسية التي روجت لها القيادات السياسية والعسكرية وتوظيف النووي الإيراني كخطر على إسرائيل.

وعن تداعيات وانعكاس تيار التطرف على السياسات الإسرائيلية قال إن "هذا التيار الذي يؤمن بمنطق القوة لحل وتجاوز التحديات يسيطر على الخريطة السياسية ويحظى بدعم المجتمع الإسرائيلي، وسيكون له إسقاطاته وأبعاده".

وحدة فلسطينية
وترى النائبة العربية بالكنيست حنين زعبي أن اليمين الإسرائيلي يصعد من قوته، تجاه الفلسطينيين، وتجاه الأحزاب التي توصف بالمعتدلة في إسرائيل، والتي تؤيد دولة "بانتوستانات" فلسطينية، منزوعة السيادة والسلاح والقدس تمتد فقط على 20% من المناطق المحتلة عام 67.

زعبي: اليمين الإسرائيلي يصعد من قوته (الجزيرة-أرشيف)

أما اليمين فيرفض التعاطي مع موضوعة الدولة الفلسطينية، وكل ما يتعلق بالحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني وهو خارج سياق الاختلاف بين اليمين واليمين الفاشي والمركز بإسرائيل, كما تقول زعبي.

ويبقى الاختلاف الرئيسي كما تقول زعبي للجزيرة نت في "ملامح ثقافة فاشية تضع بصراحة الولاء للصهيونية كشرط لمواطنة وحقوق الفلسطينيين بالداخل حتى بالحقوق المدنية". وتضيف "الكل بالنسبة لها عدو، من يتنازل ومن لا يتنازل".

وخلصت للقول بأن الجواب لليمين الفاشي بإسرائيل هو وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة النضال، "وأن تعرف السلطة الفلسطينية، أن المهادنة لم ولن تنتج تفهما إسرائيليا، أو قوى يسار، أو اعترافا إسرائيليا بحقوقنا، بالعكس، هي عمليا تنتج تطرفا سياسيا بإسرائيل".

نزعة دينية
بدوره، يعتقد الشيخ كمال الخطيب -نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني- أن النزعة اليمينية المتشددة بالشارع الإسرائيلي بدأت تتبلور منذ سنوات، لكنها بالمرحلة الراهنة باتت تأخذ منحى متسارعا، "بل أصبحت تمثل تيارا وأحزابا ممثلة بالكنيست وتشكل الائتلاف بالحكومة الإسرائيلية".

واستشهد الخطيب في حديثه للجزيرة نت بما أفرزته نتائج انتخابات الليكود بتمثيل واسع لتيار وقيادات اليمين المتطرف والمستوطنين وعلى رأسهم موشي فيغلن الذي يدعو لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، لافتا إلى أن ذلك يوحي بوجود تيار جارف من التطرف.

وعزا الخطيب تجذر التطرف لسيطرة النزعة الدينية المتشددة "وتغلغل تيار الحريديم والصهيونية الدينية بأوساط اليهود لتشكل هذه العوامل الدينية فسيفساء المجتمع الإسرائيلي". كما يبدو أيضا برأي الخطيب أن هناك انعكاسا لصعود التيار الإسلامي بالعالم العربي مما شكل ردة فعل لديهم بتبني مواقف متشددة ذات نزعة دينية. 

المصدر : الجزيرة