أوكرانيا تستذكر آلام المجاعة
آخر تحديث: 2012/11/28 الساعة 22:13 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/28 الساعة 22:13 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/15 هـ

أوكرانيا تستذكر آلام المجاعة

التمثال الرئيس الذي يرمز لمأساة المجاعة في العاصمة كييف (الجزيرة)

 محمد صفوان جولاق-كييف

رحل ستالين وبقيت أوكرانيا، كما بقيت كثير مما توصف بـ"الآلام" التي خلفتها فترة زعامته للاتحاد السوفياتي في المتاحف وذاكرة الأوكرانيين حتى يومنا هذا، وستبقى محفوظة في ذاكرة التاريخ كواحدة من "أفظع مآسي القرن العشرين"، كما يصفها بعض الساسة في أوكرانيا.

وأحيت أوكرانيا الذكرى الثمانين لما تقول إنها مأساة إنسانية بحق الشعب الاوكراني، حينما وضع الزعيم السوفياتي الراحل جوزيف ستالين الأوكرانيين في مجاعة بين العامين 1932 و1933، لقتل النزعة الاستقلالية في نفوسهم عن الاتحاد السوفياتي، مما أدى إلى موت الملايين منهم جوعا، وتقدر بعض الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية أعداد القتلى بنحو عشرة ملايين.

الذكرى الثمانون
وتضمنت الاحتفالية مسيرة شارك فيها سياسيون وأعداد ممن نجوا من المجاعة، أو فقدوا ذويهم وأقرباءهم وأصدقاءهم وجيرانهم خلالها.

وعند تمثال يرمز إلى ضحايا المجاعة وسط العاصمة كييف، أضاء المشاركون الشموع على أرواح الضحايا، وحملوا صورا وشعارات نددت "بدكتاتورية ستالين والنظام السوفياتي السابق"، وطالبت باعتبار مأساة المجاعة "جريمة إبادة جماعية".

حكايات المجاعة
الجزيرة نت تحدثت إلى عدد ممن شاركوا بالمسيرة، وخاصة من كبار السن الذين عاشوا أيامها، ومنهم السيدة ليديا، التي حكت قصة نجاتها وموت جيرانها.

مأساة المجاعة تبقى حاضرة في ذاكرة ونفوس الأوكرانيين  (الجزيرة)

تقول ليديا (86 عاما) "المجاعة فرضت بشكل خاص على القرى بسبب تذمر معظمها من النظام وانتقاد استغلاله وهيمنته، فكان الجنود يصادرون جميع أنواع الغذاء والمؤن من البيوت والمحلات، بما في ذلك القمح والبطاطا".

وتابعت "انتشر الجوع والبكاء بأيام المجاعة الأولى، وخاصة بين الأطفال الصغار، ثم تبعها أنين الضعف والألم، حتى بات الموت يحصد الأرواح تلو الأرواح ببيوت القرية".

وعن نجاتها وأهلها، قالت إن والدها أخفى بقرتهم بعيدا عن البيت، فكانت تمدهم وتمد الجيران بالحليب الذي أسكن جوعهم قليلا، لكن ذلك لم يمنع الموت عن أختها وآخرين، لأن رحلة الأب لجلب الحليب كانت محفوفة بالمخاطر، وغالبا ما كانت تنتهي بالإخفاق.

وتروي فالينتينا (85 عاما) للجزيرة نت بعض ما ثبت في ذاكرتها خلال المجاعة، فتقول: "أتذكر أن أمي عمدت إلى تقشير مخزون البطاطا الذي كان لدينا بالكامل، ودفنت القشور مع بعض القمح في مغارة بالأرض، فصادر الجنود البطاطا المقشرة وغيرها من المؤن، وبقيت لنا القشور التي كنا نأكلها نيئة حتى لا تنتشر رائحتها ونعاقب".

جريمة إبادة
وبالرغم من عظم المأساة وبشاعتها، لا تزال الأحزاب السياسية منقسمة إزاءها، بين من تراها جريمة إبادة جماعية، وأخرى تعتبرها حدثا أليما أو كارثة، أو حتى تبررها بسعي نظام ستالين لوحدة الصف وتماسكه.

فقد طالبت أحزاب الميول الغربية خلال حكم البرتقاليين بين 2005 - 2010 باعتبار المجاعة جريمة إبادة، لكن البرلمان أخفق مرارا بالتصويت لصالح مشروع قرار في هذا الشأن.

وترى بعض الأحزاب أن المجاعة كارثة أتت على دول مجاورة أيضا، ولم تكن تستهدف الأوكرانيين، رغم أنهم كانوا معظم ضحاياها، ومنها حزب الأقاليم الحاكم الموالي لروسيا وريثة الاتحاد السوفياتي الوحيدة، التي من شأن قرار يعتبر المأساة إبادة جماعية أن يفرض عليها تعويضات كبيرة للأوكرانيين.

وتحت قبة البرلمان وخارجه، دافع الحزب الشيوعي عن ستالين ونظامه بالبراءة من الجريمة، واعتبر بعض قادة الحزب أن هذا "الإجراء الصارم" اتخذ ليحفظ للاتحاد وأغلبية مواطنيه الوحدة والتماسك والقوة عقودا، مع التشكيك بأرقام أعداد الضحايا.

ولكن رغم الانقسام السياسي، يعتبر فياتشيسلاف شفيد -مستشار الأمن القومي السابق بالرئاسة الأوكرانية- أن ذكرى المجاعة مناسبة لتوحد الأوكرانيين، وتذكرهم بأن للظلم نهاية مهما طال أمده، وأن البقاء للشعوب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات