المجلس الانتقالي تسلم إدارة البلاد إبان الثورة التي أطاحت بالقذافي ولحين انتخاب البرلمان الحالي (الجزيرة-أرشيف)
 
خالد المهير-طرابلس

كشف مصدر رسمي ليبي للجزيرة نت أن السلطات الانتقالية منحت هبات وقروضا مالية بملايين الدولارات لتونس وموريتانيا والسودان، وقد أثارت هبة منحة جديدة لتونس الأسبوع الماضي انتقادات حادة، واعتبرها البعض خروجا على الصلاحيات الدستورية للمؤتمر الوطني العام (للبرلمان)، في ظل الحديث عن أن البلاد تواجه عجزا في الميزانية.

وأشار وكيل وزارة المالية أمراجع غيث الزوي إلى قرار صادر عن الحكومة الانتقالية رقم 454 في 14 من الشهر الجاري الحالي، وقال للجزيرة نت إن حكومته نفذت بنوده التي تقضي بدفع 125 مليون دينار (نحو 99 مليون دولار) "هبة لمساعدة الشعب التونسي الشقيق، معتمدة في اجتماع مجلس الوزراء العادي العشرين لسنة 2012، ووفقا للتنسيق الذي تم مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي المستشار مصطفى عبد الجليل".

ويتضمن القرار دفع مبلغ 125 مليون دينار قرضا حسنا لتونس، و125 مليون دينار "قرضا حسنا للشعب السوداني"، والقراران صدرا "وفقا للتنسيق مع المستشار عبد الجليل".

وكشف القرار عن دفع 250 مليون دينار (نحو 197 مليون دولار) "هبة للشعب الموريتاني" معتمدة في اجتماع مجلس الوزراء باجتماعه العادي رقم 28 لسنة 2012.

كما تضمن القرار دفع 3.5 مليارات دينار لتغطية مكافآت الثوار السابقين المدفوعة والمستحق دفعها، بعد استكمال المراجعة الكاملة لإتمام عملية الصرف للمستحقين، لكن الزوي قال إن ليبيا -وفقا للأعراف الدبلوماسية- تتحاشى الإعلان عن المبالغ.

سياق قانوني
وهذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها السلطات عن منح دول عربية هبات وقروضا بملايين الدولارات، وسط تأكيدات من المسؤولين بأن إجراءات تنفيذ القرارات الصادرة عن الحكومة تنفذ وفق السياق القانوني المعتاد، بعلم مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية.

 المقريف ووجه بانتقادات حادة على خلفية المنحة الجديدة لتونس (الجزيرة-أرشيف)

وأججت المنحة التي قدمتها ليبيا لتونس الخميس الماضي بقيمة مائتيْ مليون دولار -خلال زيارة رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف- غضب الشعب ضد القيادات الجديدة.

وعبر الليبيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم بسبب هذه المنحة، وقالوا إن المقريف ليس من صلاحياته هدر أموال البلاد كما كان يفعل الزعيم الراحل معمر القذافي.

وغصت صفحة المقريف الشخصية على فيسبوك بالانتقادات العنيفة التي طالت شخصه، بينما دعت مؤسسات المجتمع المدني إلى الوقوف بقوة ضد خروج المؤتمر الوطني العام عن صلاحياته الدستورية.

وعبر منتقدو القرار عن خشيتهم من "عودة سياسات نظام القذافي عندما كان ينفق أموال الدولة على مخططاته وطموحاته السياسية"، معتبرين أن المقريف بهذا التصرف مشروع "دكتاتور جديد".

ووفق إعلان دستوري صادر في أغسطس/آب 2011، فإن قرارا من هذا القبيل يحتاج لموافقة أغلبية أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 191 عضوا.

علامات استفهام
كما أثار سفر وزير المالية حسن زقلام إلى موريتانيا وحضوره جلسة مباحثات لتسلم عبد الله السنوسي -آخر رئيس مخابرات في عهد القذافي- في شهر سبتمبر/أيلول الماضي علامات استفهامات كبيرة لدى الأوساط السياسية.

ويأتي قرار المجلس الانتقالي السابق بدفع هبات وقروض لدول عربية، في وقت صرح فيه محافظ مصرف ليبيا المركزي بأن ميزانية البلاد سجلت عجزا بقيمة سبعة مليارات دينار في عام 2012.

غير أن رئيس لجنة الميزانية والتخطيط والمالية بالمؤتمر الوطني العام عبد السلام عبد الله نفى هذا الأسبوع -في تصريحات صحفية- أن يكون هناك عجز في الميزانية العامة.

وذكر عبد الله أن هناك فائضا في الإيرادات النفطية والمحلية، بخلاف ما ورد في التقرير الصادر عن مصرف ليبيا المركزي، مشيرا إلى أنه يتوقع أن يكون هناك خطأ في صياغة التقرير والتعبير عن المعلومات التي يحتويها.

المصدر : الجزيرة