أسر شهداء وضحايا الثورة طالبوا بحقوق ذويهم (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

رحبت أسر شهداء في مصر بإقالة النائب العام السابق وتعيين نائب عام جديد وإعادة المحاكمات في حوادث قتل الثوار، مبدين عجزهم عن تقديم أدلة جديدة فيها، في حين تفاوتت آراؤهم في مواد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي الخميس الماضي.

ويقضي الإعلان الدستوري في مادته الأولى بأن تُعاد التحقيقات والمحاكمات في جرائم القتل والشروع في قتل وإصابة المتظاهرين وجرائم الإرهاب التي ارتكبت ضد الثوار بواسطة كل من تولى منصبا سياسيا أو تنفيذيا في ظل النظام السابق، وفقا لقانون حماية الثورة وغيره من القوانين.

وتنص المادة الثالثة على أن يُعين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ شغل المنصب، ويُشترط فيه الشروط العامة لتولي القضاء، وألا يقل عمره عن أربعين سنة ميلادية، ويسري هذا النص على من يشغل المنصب الحالي بأثر فوري.

غياب
في ميدان التحرير -الذي أعلنت قوى سياسية معارضة أنها ستنظم مظاهرة فيه اليوم الثلاثاء احتجاجا على الإعلان الدستوري- لوحظ غياب أسر شهداء ثورة 25 يناير تماما عن المشهد، بينما تواجدت أسرتا مينا دانيال -الذي لقي مصرعه في أحداث ماسبيرو العام الماضي- وجابر صلاح الذي قُتل قبل أيام في شارع محمد محمود.

وتقول سها سعيد -التي استشهد زوجها في جمعة الغضب 28 يناير 2011- إن كثيرين يتكلمون باسم أسر الشهداء، ويحاولون استغلال قضيتهم بينما هم براء من ذلك، مشيرة إلى أنه كان لا بد من تغيير النائب العام، الذي لم تتمكن النيابة العامة في عهده من الوصول إلى أدلة قتل الشهداء، مؤكدة أنه هو من أفسد قضايا الشهداء.

أسر شهداء الثورة غابوا عن ميدان التحرير (الأوروبية)

وتضيف للجزيرة نت أنها قابلت النائب العام الجديد المستشار طلعت إبراهيم ضمن وفد من أسر الشهداء يوم السبت الماضي، وأنه أبلغهم بأنه لن يتم فتح التحقيق في أي قضية إلا بإحضار أدلة جديدة، متسائلة "لقد أعطينا النيابة كل ما نملك من أدلة، فهل نخرج الموتى من القبور لنسألهم عنها؟".

وتشدد على حاجة أسر الشهداء إلى تعاون أجهزة الدولة معهم، خاصة أنه كان هناك كاميرات عند المتحف المصري وعلى أطراف ميدان التحرير، ولكن لم يتم تقديم الصور التي التقطتها وربما تم طمسها.

وعلى المستوى المادي، تؤكد سها أهمية العناية بأيتام الشهداء وذويهم وصرف معاشات لوالديهم، وتمكينهم من الحج والعمرة، وتوفير فرص عمل ووحدات سكنية لأبنائهم، فضلا عن معاملتهم معاملة المحاربين القدماء.

واتفقت معها حنان صقر -وهي شقيقة لشهيد ومصاب في الثورة- قائلة إن "قلوبنا مشتعلة والرئيس مرسي قال إن دماء الشهداء في رقبته".

وفي حين أيدت حنان إقالة النائب العام، أبدت خشيتها من أن يكون وضع البندين الخاصين بأسر الشهداء في الإعلان الدستوري من أجل ضمان تمريره ككل.

وأضافت إن الحكم النهائي في القضية التي استشهد فيها أخوها سيكون يوم 19 يناير/كانون الثاني، وإنها تتوقع صدور الأحكام بالبراءة للمسؤولين الأمنيين كالعادة، نظرا لتصالح بعضهم مع أهالي الشهداء مقابل مبالغ مالية كبيرة، وطالبت بتفعيل القرارات الجديدة لمرسي، وإن تساءلت عن آليتها.

القصاص من القتلة مطلب رئيس لأسر الشهداء (الجزيرة)

محاكمة
من جهته، قال والد الضحية أبانوب عوض للجزيرة نت إنه لا يوجد بديل عن القصاص، لذا فإنه يطلب استمرار محاكمة قاتلي شهداء الثورة، ويضيف "المحاكمة مش ها نسيبها"، مؤكدا أنه لم يكون رأيا بعد بخصوص بقية قرارات مرسي المتضمنة في الإعلان الدستوري.

أما والد الشهيد مهاب علي -وهو عضو في لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس محمد مرسي قبل أسابيع- فيكشف عن أن هناك 25 قضية تخص قتل الثوار منظورة أمام المحاكم، صدرت فيها الأحكام كلها بالبراءة، وقد طعن النائب العام السابق على 14 منها، ولم يطعن على 11، ويصل عدد المتهمين فيها إلى 160 عنصرا فقط من عناصر الدخلية وجهاز الأمن.

ويضيف أن لجنة تقصي الحقائق ستتقدم للرئيس مرسي بالتقرير الختامي لأعمالها يوم 25 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ملقيا المسؤولية على الأجهزة التنفيذية والحكومة ووزارة الداخلية والنائب العام، كل في مجاله، بسبب التقصير في تقديم الأدلة والتأخر في التطهير الشامل لمؤسسات الدولة.

وطالب والد مهاب بقوانين استثنائية لمحاكمة من تم الإفراج عنهم من القيادات الأمنية، ومنهم ستة من مديري الأمن الذين حكم لهم بالبراءة، واتهم النائب العام السابق بالمسؤولية عن حصول تلك القيادات على البراءة، مطالبا أجهزة المخابرات العامة والقوات المسلحة ووزارة الداخلية بالتعاون في توفير الأدلة المطلوبة.

المصدر : الجزيرة