أردوغان اتهم المالكي بأنه يسعى إلى إثارة حرب أهلية في العراق (الجزيرة + وكالات)

الجزيرة نت-بغداد

اتفق سياسيون عراقيون على أن التخبط في السياسة الخارجية العراقية والأزمات الداخلية تقف وراء التوتر في العلاقة بين العراق وتركيا، وذلك بعد تصاعد حدة التصريحات بين بغداد وأنقرة على خلفية اتهام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لرئيس مجلس الوزراء العراقي نوري المالكي بأنه يسعى إلى إثارة حرب أهلية في العراق عقب اشتداد التوتر بين بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق.

وقد انتقد المالكي تصريحات أردوغان، ونصحه بتركيز اهتمامه على أوضاع بلاده "المتجهة نحو حرب أهلية"، ودعاه في الوقت نفسه إلى الكف عن الزج بأنقرة في مشاكل جميع دول المنطقة.

تخبط في السياسة الخارجية
تقول النائبة في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية ميسون الدملوجي إن السياسة الخارجية العراقية ليست لديها إستراتيجية واضحة، وتضيف في حديثها للجزيرة نت أن العراق لم يبن علاقات متوازنة مع دول الجوار خاصة ودول العالم عامة، باستثناء إيران، وهو الأمر الذي يثير الاستغراب ولا يصب في مصلحة العراق، حسب قولها.

وتؤكد الدملوجي أن مصلحة العراق هي في أن تبني علاقات مع كل دول الجوار على أساس المصالح المشتركة والمتبادلة، لا على أساس التصعيد والتأجيج، ولا سيما أن التصعيد الداخلي بين بغداد وأربيل يهدد بصراع وحروب داخلية لا تحمد عقباها، في وقت تمر فيه المنطقة بأزمات وتغييرات كبيرة.

وتتساءل الدملوجي كيف سيمكن هذا الصراع العراق من تحصين نفسه في ظل صراعات داخلية وخارجية.

ميسون الدملوجي: الحكومة في حالة هروب من الأزمات الداخلية التي تعصف بالبلد إلى محاولة تصدير الأزمات (الجزيرة)

وترى الدملوجي أن الحكومة في حالة هروب من الأزمات الداخلية التي تعصف بالبلد إلى محاولة تصدير الأزمات وإشغال الرأي العام الداخلي والخارجي عن الكثير من القضايا الداخلية، منها قضية الفساد في صفقة السلاح الروسي، وأزمة عمليات دجلة والأزمة السياسية المزمنة، وتعد هذا التصعيد مفتعلا لهذا السبب.

وفيما يرى النائب عن التحالف الوطني علي شاكر شبر أن هذا التصعيد يراد منه أن يكون العراق غير قادر على أداء دوره في المنطقة، ويقول للجزيرة نت إن العراق يمر بأزمة سياسية لا بد من حلها بالتفاهم والوئام والتآخي لا بالتصريحات المتشنجة التي تدفع هذا الطرف أو ذاك إلى التدخل لتأزيم الموقف أكثر.

ويشير شبر إلى أن الأزمة مع تركيا ليست جديدة، فهناك من يسعى لأن تكون المنطقة مشتعلة بالأزمات، ويقول إن الدستور ألزم الحكومة بضرورة إقامة علاقات متوازنة مع كل دول الجوار، والأزمة مع تركيا لا تتطابق مع ما ورد في الدستور، ولا بد للحكومة من حل الأزمات بالحوار والتفاهم، لا التصريحات المتشنجة التي تؤزم الموقف مع هذه الدولة أو تلك.

سياسة خارجية ازدواجية
من جهته يقول النائب عن التحالف الكردستاني مؤيد الطيب إن التحالف الكردستاني ليس مع التصعيد مع تركيا، ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن الدولتين العراق وتركيا جارتان وتربطهما علاقات تاريخية وجغرافية واقتصادية، ويطالب الدولتين بالالتزام بمعيار التفاهم الدبلوماسي، وألا تتدخل أي منهما في شؤون الدولة الأخرى الداخلية.

علي شاكر شبر: الأزمة مع تركيا ليست جديدة، فهناك من يسعى لأن تكون المنطقة مشتعلة بالأزمات (الجزيرة)

ويعزو الطيب أسباب الأزمة بين أنقرة وبغداد إلى أن هناك الكثير من التدخلات الأجنبية في العراق، وهذه التدخلات نتيجة للأزمة السياسية المستمرة منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة نوري المالكي، ونتيجة الخلافات السياسية بين الكتل المشاركة في العملية السياسية.

ويؤكد الطيب أن هذه الخلافات بدأت تأخذ شكلاً طائفيا، فتركيا تقف مع المكون السني في حين تقف إيران مع المكون الشيعي، وكلاهما يدعي أنه يدافع عن هذا المكون أو ذاك، معربا عن أسفه بأن تسمح هذه الكتل السياسية للدولتين بالتدخل في شؤونها.

ويصف الطيب السياسة العراقية الخارجية بأنها ازدواجية، فهناك كتل سياسية تعد إيران دولة صديقة وحليفة، وكتل أخرى على العكس منها ترى أن تركيا الدولة الصديقة، وهذه الأزدواجية للكتل السياسية انعكست على السياسة الخارجية العراقية.

يذكر أن العلاقات بين بغداد وأنقرة يشوبها التوتر، لا سيما منذ رفضت تركيا تسليم نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي الذي صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام بعدما أدين بجرائم قتل، وبلغت ذروتها بمنحه إقامة دائمة على أراضيها.

المصدر : الجزيرة