مشعل (يسار) أكد لعباس تأييد حماس لتوجهه للأمم المتحدة (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل 

بدت تصريحات قيادات من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكأن الحركة مختلفة داخليا حول دعم توجه رئيس السلطة الوطنية محمود عباس إلى الأمم المتحدة للحصول على صفة دولة مراقب لفلسطين، حيث من المتوقع أن يتم التصويت على الطلب الفلسطيني الخميس المقبل.

فبينما أيدت قيادات بالحركة الخطوة باعتبار أي إنجاز بأي محفل دولي مكسب للقضية الفلسطينية، رأت قيادات أخرى أن الخطوة بمثابة ختم بالتنازل عن أراضي فلسطين المحتلة عام 1948.

دعم وهجوم
وفيما يبدو محاولة لوضع حد للتكهنات من أعلى مستوى بحماس، ذكر المكتب الإعلامي للحركة اليوم الاثنين أن رئيس المكتب السياسي خالد مشعل ، أجرى اتصالا هاتفيا مع عباس أكد خلاله ترحيب حماس بالذهاب للأمم المتحدة.

وأضاف المكتب بموقعه الإلكتروني أن مشعل "أكَّد على ضرورة أن يكون هذا التحرك في إطار رؤية وإستراتيجية وطنية تحافظ على الثوابت والحقوق الوطنية، وتستند لعوامل قوة بيد شعبنا الفلسطيني، وعلى رأسها المقاومة".

وتبنى عضو المكتب السياسي عزت الرشق الموقف نفسه بحسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" حيث أكد ترحيب حماس بالخطوة "دون التنازل أو التفريط بأي شبر من أرضنا الفلسطينية من البحر إلى النهر".

وسبق هذا الموقف، لقاء عقدته قيادات من حماس مع عباس بمدينة رام الله وأيدت فيه التوجه للأمم المتحدة و"أي خطوة تعيد للشعب الفلسطيني أي حق من حقوقه بأي محفل دولي كان" وفق ما صرح به بوقت سابق للجزيرة نت عضو المجلس التشريعي عن الحركة أحمد عطون.

محمود الزهار (الجزيرة)

وقال عطون "أعضاء الوفد أكدوا للرئيس أنهم ليسوا ضد التوجه، لكنهم طالبوا بأن يُعاد الاعتبار لكل الملفات بما فيها ملف الوحدة الفلسطينية التي يجب أن تبني على ما أنجزته المقاومة، وترتيب البيت الفلسطيني".

وكان عضو المكتب السياسي لحماس محمود الزهار الذي ظهر بزي عسكري يُشهر سلاحا بعد وقف في غزة مع عدد من مقاتلي الحركة، وصف بلقاء مع عدد من الإعلاميين هناك خطوة التوجه للأمم المتحدة بأنه تنازل عن أراضي 48، وهاجم عباس وقال إنه قدم شكوى ضده بمحاكم غزة بعد أن اتهمه بالهروب إلى مصر في حرب 2008/2009.

وقال الزهار "هذه الدولة جريمة كبرى عندما نأخذها على دولة على حدود 67.. القرار 181 يعطينا أكثر من هيك ورفضناه، وقرارات التقسيم  كلها كانت تعطينا أكثر من هيك ورفضناها" مضيفا "يجب أن لا يذهب إلى الأمم المتحدة لأن هذا مشروع ختم على التنازل الرسمي على حدود 1948".

مجالس شورية
من جهته لا يرى المحلل السياسي والمحاضر بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض أن هذا التباين يعكس خلافا حقيقيا داخل حماس، لكنه أوضح أنها "حركة أرضية لا يوحى إليها".

المحلل السياسي أحمد رفيق عوض (الجزيرة)

وأضاف أن حماس التي تنتزع شرعية ثورية بالبندقية هي ذاتها تحكم أيضا "وهذا فرض جدلا داخليا بين من يريد أن يتحدث بلغة العالم والقانون الدولي والوقائع وبين من يريد أن يظل يتحدث بلغة الشعارات متناسيا أنه يحكم ويجب أن ينصاع للغة الدولية المقبولة دوليا".

وأوضح أن حماس كأي حركة يجري عليها حكم التاريخ "فهناك وجهات نظر وتيارات واختلافات موضوعية وبنيوية، فهناك حماس الداخل والخارج، حماس التي تحكم وحماس التي لا تحكم، عجائز وشباب، حماس الضفة وحماس غزة، حماس أقرب لإيران وحماس أقرب لمصر".

وشدد على أن "كل ذلك يجعل حركة حماس تشهد جدلا طبيعيا يولد وجهات نظر مختلفة" لكنه قال إن ما يميز الحركة وجود "هيئات شورية صغيرة ثم تكبر شيئا فشيئا وصولا إلى مجلس الشورى الكبير المخول بإعطاء الفتاوى السياسية والفكرية".

ويشير عوض إلى أن حركة الإخوان التي تنحدر منها حماس نفسها لم تشهد انشقاقات عنيفة وقوية لأجنحة سياسية منذ تأسيسها قبل ثمانين عاما، مستبعدا أن يحدث ذلك داخل حماس "لوجود مجالس شورية وسياسية وفقهية أيضا".

المصدر : الجزيرة