عناصر الجيش الحر يعتلون دبابة استولوا عليها من الجيش النظامي (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-شمال سوريا

نظم الجيش السوري الحر استعراضا عسكريا في إحدى المناطق المحررة  بشمال سوريا، فعرض أسلحة ثقيلة استولى عليها الثوار خلال معارك خاضوها مؤخرا ضد قوات الجيش النظامي. وأبدى القادة العسكريون تفاؤلا بأن هذه الغنائم تؤكد أنهم في طريق النصر على نظام بشار الأسد.

وتابعت الجزيرة نت الاستعراض في إحدى المناطق بمحافظة إدلب. وأفاد القادة العسكريون لكتائب الجيش الحر أن قواتهم غنمت في معارك تحرير الفوج 46 التابع للجيش النظامي نحو 18 دبابة و14 راجمة صواريخ، علاوة على مدافع هاون وصواريخ تورنيت ميدس، ونحو ألفيْ بندقية.

ولوحظ أن الثوار أبقوا على شعارات جيش النظام المكتوبة على الآليات العسكرية، فنقرأ عبارات طالما رفعها مؤيدو الرئيس السوري بشار الأسد، ومنها "الأسد أو نحرق البلد"، و"جنود الأسد"، و"سوريا الله حاميها"، والعبارة الأخيرة اشتهرت كشعار لدولة البعث، بعد أن قالها الرئيس السوري في بداية وراثته لحكم أبيه حافظ الأسد.

مدافع غنمها الثوار في معاركهم الأخيرة  (الجزيرة نت)

النصر قادم
ووصف قائد ألوية المعتصم العميد أحمد الفج الاستعراض بأنه نواة تشكيل الجيش الوطني السوري، لافتا إلى أن الأرض السورية سوف تحرر بسواعد أبنائها.

ومن جهته اعتبر القائد العسكري لكتائب الإسلام الرائد ياسر عبد الرحيم أن الاستعراض تعبير من الثوار عن فرحتهم العارمة بالانتصار على قوات الأسد، حيث إنهم "أرادوا أن يعلنوا نصرا معنويا، والتأكيد على أن النصر قادم بإذن الله".

وشدد قائد كتائب الإسلام على أن الأسلحة الثقيلة ستوضع تحت تصرف القيادة المشتركة للجيش الحر، أما الأسلحة الخفيفة فستوزع على الألوية.

وأشار إلى أن الأسلحة التي كانت توجهها القوات النظامية لقتل الشعب السوري سيصار إلى استخدامها للدفاع عن هذا الشعب.

وردا على سؤال للجزيرة نت عن خطوتهم القادمة، قال الرائد عبد الرحيم "سننتقل إلى أهداف جديدة باتجاه حلب، ثم ننتقل من هدف إلى آخر، حتى نصل العاصمة دمشق بإذن الله".

العميد أحمد الفج: الاستعراض نواة لتشكيل الجيش الوطني السوري (الجزيرة نت)

واستبعد القائد العسكري أن تكون الغنائم كافية لحسم المعارك ضد الجيش النظامي، فلا بد من دعم خارجي خصوصا أن الأسلحة التي استولوا عليها تحتاج صيانة دورية وذخيرة حية، كما أن ذخيرة هذه الأسلحة "لا تكفي لقتال بقية قوات الأسد وشبيحته".

أما قائد عمليات شهداء الأتارب الملازم عمار سعد الدين فقد أعرب عن فخره وهو يشير إلى المدافع المعروضة، ويقول إن الثوار خاضوا معارك ضارية للاستيلاء عليها، ثم توجيهها بعد ذلك إلى مقرات قيادة الجيش النظامي في معركة تحرير الفوج 46 التي استمرت 55 يوما، حسب قوله.

العالم ضدنا
المقاتلون الذي شاركوا في المعارك بدوا هم الأكثر حماسا لدى استعراض الأسلحة، خصوصا أن معظمهم خاضوا معركة تحرير الفوج 46 بأسلحة فردية.

الرائد ياسر عبد الرحمن: سننتقل إلى أهداف جديدة باتجاه حلب (الجزيرة نت)

واستذكر المقاتل نعسان مسعود (30 عاما) معركة تحرير الفوج، وقال إنه بكى حين انتصرت قوات الجيش الحر في تلك المعركة.

وأضاف "قبل المعركة الفاصلة لم ننم طيلة أربعة أيام، ولم يكن لدينا طعام أو شراب، لكنا صممنا على التخلص من كلاب النظام. كنا نقاتل بأسلحة خفيفة".

ويضيف المقاتل -الذي تحول من نجار إلى ثائر مسلح- "ذهبنا إلى المعركة ونحن لا نملك أي دبابة، والآن لدينا هذه الأسلحة الثقيلة. كل هذه علامات النصر".

قراءة سياسية
ومن جهته، يقدم المقاتل الشاب طارق عبد القادر قراءة سياسية، فهو خريج كلية الآداب، ويرى أن هزيمة فوج النظام هي بداية تحرير حلب.

ولفت عبد القادر إلى أن "العالم كله وقف ضدنا"، متهما الولايات المتحدة الأميركية بالسكوت عن نظام الأسد.

المقاتل طارق عبد القادر: حملت السلاح لأن المظاهرات السلمية لم تعد مجدية (الجزيرة نت)

وأضاف "نحن أناس متحضرون ومتسامحون. كنت أحد المتظاهرين السلميين، لكنني حملت السلاح لأن المظاهرات لم تعد مجدية. لم نجد أحدا يدافع عنا".

يذكر أن الفوج 46 يوصف بأنه من أهم تشكيلات الجيش النظامي، وصنف بأنه أقوى مقر عسكري لقوات النظام في ريف حلب، كما شمل تأثيره ريف إدلب.

وكان الفوج يتمركز في مساحة تبلغ 12 كلم مربعا، ويحتوي على كتائب للمدفعية والقوات الخاصة وراجمات الصواريخ، إضافة إلى كتيبة قاذف هاون.

كما تقع قرب مقر الفوج 46 مدرسة للزراعة ومقر لحزب البعث الحاكم ومدرسة للشرطة، حولها النظام كلها إلى ثكنات عسكرية لتحصين الفوج، حسب قول الناشطين.

المصدر : الجزيرة