إسرائيل تصعد التهويد والاستيطان بالقدس
آخر تحديث: 2012/11/26 الساعة 11:40 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/26 الساعة 11:40 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/13 هـ

إسرائيل تصعد التهويد والاستيطان بالقدس

بلدية الاحتلال نفذت حفريات بذريعة التطوير بالبلدة القديمة خلال العدوان على غزة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يلحظ السائح في القدس المحتلة -بمجرد تجوله في البلدة القديمة- المعالم الأثرية والعربية والإسلامية التي استبدلت وتغيرت، وعمليات استيطان وتهويد مستمرة، ولافتات كبيرة من الحجارة تحمل أسماء عبرية ثبتها الاحتلال بمسعى منه لخلق واقع جديد وتغييب حاضر المكان الفلسطيني.

يرفرف العلم الإسرائيلي عنوة وبشكل استفزازي فوق عقارات سلبت من أهلها وحُوّل بعضها لكنيس أو مدرسة تلمودية، كما تحولت أملاك اللاجئين التي وضع الاحتلال اليد عليها إلى ثكنات عسكرية.

هي إذاً معركة استنزاف متواصلة للمقدسيين على الوجود والبقاء، تضاف إليها بهذه الأيام معارك تدور رحاها بالأنفاق والحفريات.

تواجد عسكري مكثف على مدار الساعة بالبلدة القديمة (الجزيرة)

غزة والقدس
وقد استغلت إسرائيل العدوان على غزة وانشغال المجتمع الدولي بتطورات المعارك الميدانية بالقطاع، لتصعد من معركتها الاستيطانية والتهويدية بالقدس، فبدت بلدية الاحتلال في عجلة من أمرها لفرض أمر واقع وخلق حقائق مزيفة على الأرض حين كثفت من أعمال الحفريات بساعات الليل في منطقة ساحة البراق.

وامتدت الحفريات مع تواصل قصف غزة بأزقة البلدة القديمة وفي شارع الواد الذي يعتبر شريانا رئيسيا للمشاة للوصول للأقصى، رافقها عمليات تنقيب عن الآثار وإزالة الحجارة والمعالم الأثرية ومواصلة مشاريع استحداث ساحة البراق لإنجاز شبكة الأنفاق الممتدة كالأخطبوط تحت البلدة القديمة لتصل حتى أساسات الأقصى.

ومن المتوقع أن تنفذ قريبا الحفريات في منطقة المجاهدين لتصل باب العمود الذي يعتبر البوابة الرئيسية للاقتصاد وللتجارة بالمدينة المحتلة.

تجدد الحفريات في تل باب جسر المغاربة (الجزيرة)

تهويد متسارع
من جانبه حذر مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بمركز الدراسات العربية خليل التفكجي من تسارع مشاريع الحفريات بذريعة التطوير والتي تنسجم مع المخطط الرئيسي للحكومة الإسرائيلية بتثبيت الاستيطان بالقدس ومحيطها لتوسيع حدودها، لتصل البلدة القديمة التي تعتبر الواجهة الاقتصادية للمقدسيين.

ويرى بالمشاريع والحفريات وسيلة لضرب الاقتصاد الفلسطيني بمزيد من التضييق على التجار لتفريغ البلدة القديمة والأسواق من الفلسطينيين البالغ تعدادهم 32 ألفا والعمل على جذب المزيد من اليهود للمكان خصوصا وأن تعدادهم لا يتعدى أربعة آلاف مستوطن.

وشدد التفكجي في حديثه للجزيرة نت على أن مشاريع التطوير والحفريات التي تحركها بلدية الاحتلال بالبلدة القديمة وساحة البراق وسلوان ومنطقة القصور الأموية المتاخمة للأقصى، تأتي في إطار مخطط "القدس الكبرى" الذي من المفروض إنجازه بحلول عام 2020، عندها سيعلن عن القدس عاصمة للشعب اليهودي.

ولفت إلى أن الحفريات التي تنفذ حاليا تعتمد على مخططات تهويدية واستيطانية أقرتها بلدية الاحتلال في عهد إيهود أولمرت عندما كان رئيسا لبلدية المدينة عام 1994، لتكريس شبكة الأنفاق تحت البلدة القديمة وما يرافقها من مشاريع سياحية تهويدية عبر تزييف التاريخ والحضارة وطمس المعالم العربية والإسلامية لخلق واقع يهودي مزيف من خلال "عبرنة الأسماء" والكنس والمدارس التلمودية والحدائق التوراتية.

العلم الإسرائيلي يرفرف عنوة
فوق عقارات للمقدسيين(الجزيرة)

طمس وتزييف
أما رئيس مؤسسة الأقصى للوقف والتراث زكي اغبارية فطالب قيادات العالم العربي والإسلامي بطرح قضية القدس على أجندتهم وممارسة الضغوط على دولة الاحتلال لثنيها عن مشاريعها التهويدية التي شملت الأقصى، لافتا إلى أن المؤسسة سترفع بالأسابيع القادمة مذكرة للزعماء العرب لإطلاعهم على صورة الوضع بالقدس ومعاناة سكانها الفلسطينيين ومطالبتهم بالتجند لنصرة الأقصى.

ودعا اغبارية -في حديثه للجزيرة نت- مصر التي استعادت مكانتها الإقليمية بعد الثورة وكان لها دور فعال في التهدئة بغزة، إلى ممارسة الضغوط الفعلية على إسرائيل لوقف المشاريع الاستيطانية والتهويدية بالقدس والأقصى، مستذكرا الدور المصري والتركي والأردني بالعام الماضي والذي أتى ثماره بالتصدي لإسرائيل وتحذيرها وثنيها عن مخطط هدم جسر تل باب المغاربة.

وأكد أن إسرائيل وفي ظل الثورات العربية تسابق الزمن بمشاريع التهويد والاستيطان بالقدس المحتلة كونها تعي أن الظروف ما عادت مهيأة لها لفرض تسوية سياسية وفقا لتطلعاتها، وقد استغلت انشغال المجتمع الدولي بالعدوان على غزة وشرعت بتنفيذ عدد من المخططات الاستيطانية بالبلدة القديمة ومحيط الأقصى بمسعى لفرض واقع جديد يعتمد على الحضور اليهودي المزيف وطمس وتدمير الطابع الإسلامي والعربي وتصفية الوجود الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة

التعليقات