قرارات الرئيس مرسي أحدثت لغطا كثيرا في الساحة السياسية المصرية (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

احتاج المتحدث باسم الرئاسة المصرية ياسر علي إلى دقائق قليلة مساء الخميس ليتلو الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي، لكن هذا الإعلان أثار جدلا لم يتوقف حتى الآن، ولا يبدو أنه سيتوقف قريبا، حيث تختلف حوله القوى السياسية، كما يختلف بشأنه المحللون الذين يراه بعضهم ثوريا لازما لمصلحة مصر ومساعدا على استعادة الاستقرار، بينما يرى فيه آخرون نزوعا نحو الدكتاتورية واحتكار السلطات.

وبدا من تصريحات لمؤيدي قرارات الرئيس أنهم يركزون خصوصا على الجانب الإيجابي لقراره إعادة التحقيق في جرائم قتل وإصابة المتظاهرين منذ اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك. كما أشادوا بقرار تعيين نائب عام جديد، واعتبروا أنه يصب في خانة تطهير القضاء.

في المقابل، يركز مناوئو القرارات خصوصا على المادة الثانية منها والتي قررت كل القرارات والمراسيم الصادرة عن الرئيس منذ توليه منصبه يوم 30 يونيو/حزيران الماضي وحتى إقرار الدستور وانتخاب برلمان جديد، فضلا عن تحصين الجمعية التأسيسية للدستور التي يرى هؤلاء أنها واقعة تحت سيطرة التيار الإسلامي.

 باكينام الشرقاوي رأت أن مرسي حاول طويلا أن يجعل القانون درعا للديمقراطية (الجزيرة)

اتخذها مضطرا
وترى مساعدة الرئيس للشؤون السياسية د.باكينام الشرقاوي -وهي أستاذة للعلوم السياسية بجامعة القاهرة- أنه لو كان يسعى للدكتاتورية لأقدم على مثل هذه القرارات بعدما أطاح برئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي ونائبه الفريق سامي عنان في أغسطس/آب الماضي.

وتؤكد الشرقاوي أن الرئيس حاول طويلا أن يجعل القانون درعا للديمقراطية، لكنه اضطر إلى إصدار هذه القرارات بعدما رأى مؤسسات الدولة تنهار، حيث سبق للمحكمة الدستورية أن حلت مجلس الشعب وكان من المتوقع حل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور.

أما المحلل السياسي ورئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح فقال للجزيرة نت إنه يتفهم قرارات الرئيس رغم إقراره بأنها ليست مثالية في مجملها، ويرى أنها تجاوبت مع مطالب الشعب المصري الذي عانى في الفترة السابقة من عدم تحقيق مطالب الثورة.

ويعتبر عبد الفتاح أن قرارات مرسي تأتي استكمالا لقرارات أغسطس/آب الماضي الثورية التي شملت الإطاحة بطنطاوي وعنان، وأن الرئيس كان مضطرا لذلك لتجاوز الظروف الدقيقة التي تمر بها مصر، وللتغلب على "سدود وعقبات" كانت تضعها بعض المؤسسات.

لكن النائب البرلماني السابق محمد العمدة عرض سببا آخر لتأييده قرارات الرئيس، حيث أكد أن ما شهدته الساحة السياسية في الفترة الأخيرة كان حربا صريحة من جهات عديدة بهدف إسقاط مرسي لمجرد أنه رئيس ينتمي للتيار الإسلامي، مؤكدا أن هذه الحرب كانت نتاج مؤامرة خارجية تنفذها أذرع داخلية.

عمار علي حسن: الرئيس بقراراته الأخيرة أعطى لنفسه "سلطات إلهية" (الجزيرة)

هدم للقضاء
ولا يوافق المحلل السياسي د.عمار علي حسن على وصف قرارات الرئيس بأنها ثورية، ويقول إنه لو كان جادا لاعتمد منذ وقت مبكر قانونا للعدالة الانتقالية، لكنه رفض مطالبات العديد من القوى باتباع نهج ثوري وقال إنه يفضل النهج القانوني، ثم جاء الآن لينقلب على القانون.

وذهب حسن إلى أكثر من ذلك، حيث اعتبر أن الرئيس بقراراته الأخيرة أعطى لنفسه "سلطات إلهية".

أما المحلل السياسي د.وحيد عبد المجيد فيرى أن قرارات الرئيس اختزلت الدولة في شخصه، ومنعت أي رقابة على قراراته، كما ألغت السلطة القضائية بشكل فعلي، مؤكدا أن هذا من شأنه أن يقود إلى انهيار الدولة لأنها يجب أن تقوم على فصل بين السلطات وتوازن بينها.

كما اعتبر عبد المجيد -وهو أحد الأعضاء المنسحبين من الجمعية التأسيسية للدستور- أن قرارات مرسي تضر بالثورة وتمثل متاجرة بشعاراتها، مضيفا أنه يعتذر للشعب عن الفترة الماضية التي شهدت تعاونه مع الإخوان المسلمين.

وبدوره يؤكد الفقيه الدستوري إبراهيم درويش أن الرئيس مرسي هدم الكيان القضائي بعزله النائب العام، معتبرا في الوقت نفسه أن الرئيس لا يحق له إصدار إعلانات دستورية، وهو الأمر الذي لم يوافق عليه فقيه دستوري آخر هو د.ثروت بدوي الذي قال إن هذا حق للرئيس بل واجب عليه، وذلك لمواجهة من وصفها بقيادات منتفعة من النظام السابق تريد عرقلة النظام الجديد.

المصدر : الجزيرة