حقوقيون: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب بغزة
آخر تحديث: 2012/11/25 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/11/25 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/12 هـ

حقوقيون: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب بغزة

غالبية المباني التي هدمت لا علاقة لها بالمواجهات (وكالة الأنباء الأوروبية)

محمد محسن وتد - أم الفحم

أجمعت مؤسسات حقوقية فلسطينية على أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب خلال حملتها العسكرية على غزة، وتواصل تلك المؤسسات جمع الإفادات من الناجين وعائلات الضحايا وتوثيق مخلفات الدمار وآثار القصف والعمليات الحربية لجيش الاحتلال، تمهيدا لتقديم دعاوى بالمحافل الدولية ضد إسرائيل.

 وتحركت منظمات حقوقية بالداخل الفلسطيني بينها مركز "عدالة" ومؤسسة "ميزان" لحقوق الإنسان بالناصرة وبالتنسيق مع جمعيات حقوقية من القطاع لفتح ملف العدوان على غزة بأروقة القضاء والمؤسسات الحكومية بإسرائيل.

داخل إسرائيل
وأبرقت منظمات الداخل الحقوقية للمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشتاين والمدعي العسكري العام العقيد داني عفروني، مطالبة بفتح تحقيق جنائي ضد قيادة الجيش بشبهة ارتكاب جرائم حرب وطالبت الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق بسير العمليات العسكرية خلال العدوان.

وكشف تقرير مركز "الميزان" الحقوقي بغزة- الذي وثق حجم الخسائر البشرية والممتلكات والمنشآت المدنية- أن عدد الضحايا بلغ 163 شهيدا منهم 37 طفلا و13 امرأة ونحو 1060 جريحا غالبيتهم من المدنيين إلى جانب عشرات آلاف المهجرين والنازحين. كما طال القصف -وفق التقرير- نحو ألف منزل وعمارة سكنية ومئات المباني العامة إلى جانب مئات العمارات التي تضررت بشكل جزئي.

 سمير زقوت: ما تروجه الرواية الإسرائيلية ليس صحيحا (الجزيرة)

وفند الباحث الميداني بمركز الميزان سمير زقوت الرواية الإسرائيلية وما تروجه للمجتمع الدولي بأن العمليات العسكرية تمت بموجب المعايير الدولية التي تنسجم مع مبادئ القوانين الدولية بتأمين حماية المدنيين وعدم استهدافهم، وأن عملياتها العسكرية تمت بإطار ما تسميه الدفاع عن النفس من الفصائل المسلحة.

الدلائل والوثائق
وأكد للجزيرة نت أن جميع الدلائل والوثائق والروايات المشفوعة بالقسم التي قام الطاقم بتوثيقها تشير إلى أن 90% من الضحايا الشهداء والجرحى من المدنيين وليس لهم علاقة بفصائل المقاومة وخارج دائرة الصراع العسكري، كما أن الغالبية العظمى من المباني والمؤسسات التي استهدفها ودمرها القصف لم تكن عسكرية وليس لها علاقة بالمواجهات، بل ثبت بأنها مدنية للسكن أو معدة للخدمات الاجتماعية.

وبين أن الصمت الدولي وعدم تطبيق توصيات تقرير "غولدستون" بمحاسبة القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية على الانتهاكات وجرائم الحرب التي ارتكبوها خلال عملية "الرصاص المصبوب" حفز جيش الاحتلال بالتمادي وارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات خلال العدوان الأخير لقناعتهم بعدم وجود حسيب أو رقيب.

وتحرم معاهدة جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين أوقات الحرب، والتي أصبحت جزءا لا يتجزأ من المنظومة القانونية الملزمة دوليا، بما لا يترك مجالا للشك، القيام بعمل عسكري يؤدي إلى مقتل المدنيين الأبرياء.

 يوسف جبارين: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب عبر قصفها للمدنيين (الجزيرة)

من جهته يؤكد أستاذ القانون الدولي د. يوسف جبارين أن جيش إسرائيل قام خلال عدوانه بارتكاب مخالفات دولية تشكل جرائم حرب وفق ما يعرفه القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، وتحديدا ما تمثل بالعدوان المتواصل ليلا نهارا على المدنيين وغير المدنيين دون تمييز، والاستعمال المفرط للقوة العسكرية وأسلحة الدمار، والقصف من البر والبحر والجو على مناطق سكنية مكتظة، واستهداف المنشآت المدنية والبيوت الآمنة بمن فيها من أطفال ونساء قضوا تحت الأنقاض.

الإشكالية الأساسية
ورغم توفر الأرضية الحقوقية للعمل على فتح تحقيق دولي رسمي ضد المتورطين بهذه الانتهاكات، يقول جبارين للجزيرة نت إن الإشكالية الأساسية تكمن في المصالح والاعتبارات السياسية التي تحكم مجلس الأمن. ويضيف "لذلك أخشى هنا أن تقوم الولايات المتحدة باستغلال نفوذها الدولي والضغط على الهيئات الدولية لمنع فتح تحقيق رسمي بالحرب، كما عملت في العدوان الأخير قبل أربع سنوات".

ويرى أن على الحقوقيين الدوليين التركيز على التوجهات للمحاكم المحلية بالدول الأوروبية مثل إسبانيا وبلجيكا وبريطانيا التي تجيز في قوانينها محاكمة مجرمي حرب دون اشتراط ذلك بصلة خاصة للدولة، علما بأنه في السابق تم فعلا استصدار مذكرات اعتقال ضد قادة عسكريين إسرائيليين في بريطانيا بسبب تورطهم بانتهاكات القانون الدولي خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

المصدر : الجزيرة