متظاهر يرفع شعار إسقاط النظام في اعتصام عند دوار الداخلية منتصف الشهر الجاري (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

كشفت مصادر قيادية في جماعة الإخوان المسلمين الأردنية أن مجلس شورى الجماعة -أعلى هيئة قيادية فيها- رفض في اجتماعه الأخير تبني شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، وفضل الاستمرار في شعار "إصلاح النظام" الذي تبنته الجماعة منذ بداية الحراك الأردني قبل نحو عامين.

وقالت المصادر التي فضلت عدم الإشارة لها إن المجلس ناقش بشكل موسع في اجتماعه مساء الخميس الماضي تقريرا سياسيا رفعه المكتب التنفيذي للجماعة بشأن التطورات الأخيرة في البلاد.

وحسب قيادات بارزة حضرت الاجتماع، فإن التقرير تضمن التوصية باستمرار اعتماد شعار "إصلاح النظام" وعدم الانتقال لشعار "إسقاط النظام".

وشهد الاجتماع نقاشا ساخنا بين من دعا لمواصلة اعتماد شعار إصلاح النظام وبين من دعا للتحول إلى شعار إسقاط النظام، في حين ذهب تيار ثالث لاعتماد شعار ثالث بين الشعارين يعبر عن انتقال الإخوان إلى مرحلة جديدة.

وتحدثت المصادر عن أن غالبية قيادات الجماعة التي حضرت الاجتماع خلصت إلى الإبقاء على سياسة الجماعة الحالية المتعلقة برفع شعار "إصلاح النظام" وعدم الانتقال لأي شعار آخر باعتبار أن شعار "إسقاط النظام" رفع بشكل انفعالي من الشارع ولم يكن مدروسا وجاء كردة فعل على قرار رفع الأسعار.

وكان شبان جماعة الإخوان المسلمين قد انخرطوا في ترديد شعار "إسقاط النظام" إلى جانب المئات من الشبان في العاصمة عمان ومدن أخرى بعد قرار رفع أسعار المحروقات يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري واستمر ترديد الشعار حتى الـ17 من الشهر نفسه، وتم اعتقال المئات من المتظاهرين، لا يزال مائتان منهم معتقلين بينهم 45 من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين.

التزام بالسقف
وقرأ مراقبون انعكاس قرار مجلس الشورى على شعارات الجمعة الماضية والتي لم تشهد ترديد شعار إسقاط النظام، وهو ما يؤشر -بحسب قيادات في الإخوان- على التزام كافة مستويات الجماعة بقرار مجلس الشورى بالبقاء في الشارع تحت سقف إصلاح النظام.

بني ارشيد: نحن حركة مؤسسية لا تخضع لانفعال الشارع ولتهديدات الحكومة
(الجزيرة نت)

ورفض زكي بن ارشيد نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين التعليق على ما ورد في اجتماع مجلس الشورى وطلب العودة لرئيسه، إلا أنه أكد أن الجماعة لم تغير من إستراتيجيتها في التعامل مع النظام في الأردن.

واكتفى بن ارشيد بالقول للجزيرة نت "إستراتيجيتنا ثابتة بأننا نريد إصلاح النظام ولم نتحول لشعار إسقاط النظام".

وتابع "نحن حركة مؤسسية لا تخضع لانفعال الشارع، كما لا تخضع لتهديدات الحكومة، نحن رفضنا طلب وزير الداخلية بتهدئة الشارع لأننا كما أخبرناه لسنا موظفين عنده، كما رفضنا مطالبة حراكات لنا بتبني شعار إسقاط النظام الذي كان ردة فعل على قرار رفع الأسعار الذي لا زال يؤجج الاحتجاجات في البلاد".

وسخر بن ارشيد من حديث قيادات في حراكات شعبية وسياسيين عن "صفقات" بين النظام الأردني والإخوان دفعت الجماعة إلى التراجع عن شعار "إسقاط النظام".

وعلق بالقول "نتمنى أن يكون هناك حوار منتج مع النظام يخرج البلاد من أزمتها، ولا نعرف ما هو نوع الصفقة التي تبقي على اعتقال 45 من قياداتنا وشبابنا وتوجه لهم تهم تقويض النظام أمام محكمة أمن الدولة".

اتهامات متجددة
واعتبر القيادي الإخواني أن أجواء الاتهام للإخوان "سواء من النظام أو من بعض الذين هم في الشارع غير جديدة، وهناك من هو جاهز لاتهامنا في أي وقت ودون مناسبات".

وفي رأيه فإن البلاد "لا تزال تخضع لحكم جهاز المخابرات الذي يصر على المقاربة الأمنية والاعتقالات الممنهجة المترافقة مع التعذيب للنشطاء، وهذا رد مباشر على رئيس الوزراء الذي يقول إنه يقود جهاز المخابرات وهذا ما يعرف كل الشارع الأردني أنه غير صحيح".

وحذر بن ارشيد من أن استمرار الحلول الأمنية وإغلاق الأفق السياسي "مع استمرار سياسات رفع الأسعار هو ما سيقود إلى ارتفاع سقف الشعارات عوضا عن ارتفاع كلفة الإصلاح"، على حد ما ذكر.

وكانت المفارقة التي رصدها سياسيون أن ملك الأردن عبد الله الثاني تطرق قبل شهر فقط لشعار "إسقاط النظام" واتهم من وصفها "قلة قليلة" بأنها من ترفعه، في إشارة لظهور الشعار بشكل متفرق في مسيرات بجنوب الأردن وحي الطفايلة في عمان.

لكان الشعار رفع بشكل واسع في الأيام الأربعة التي تلت قرار رفع أسعار المحروقات منتصف الشهر الجاري، وترافق مع حملة اعتقالات واسعة، حيث جرى تحويل العشرات من المعتقلين لمحكمة أمن الدولة بتهم من أبرزها "العمل على تقويض نظام الحكم".

غير أن الأيام الأخيرة شهدت غيابا للشعار عن المظاهرات والاحتجاجات التي لا تزال مستمرة وسط حالة من الترقب تسود البلاد وصولا ليوم الجمعة القادم الذي سيشهد مظاهرة كبرى دعت لها الجبهة الوطنية للإصلاح قرب دوار الداخلية التي تمنع قوات الأمن التظاهر فيه منذ أسبوعين.

المصدر : الجزيرة